أخــبـار مـحـلـيـةسيـاحـة وسفـر

آلاف السياح يتتبعون خطى العثمانيين في “صفران بولو” التركية

بمنازلها العثمانية المميزة، وتخطيطها العمراني اللافت للنظر، تستهوي مدينة “صفران بولو” بولاية “قاراه بوك” في منطقة البحر الأسود شمالي تركيا، السياح من مختلف أنحاء العالم وتستقطبهم ليشهدوا بأعينهم مدينة تعكس بكافة أبعادها أهم ملامح الحضارة العثمانية، في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين، ومطلع القرن العاشر.

المدينة تعتبر واحدة من بين 20 مدينة حول العالم أعلنتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، أفضل المدن التاريخية المحمية، وبحسب أرقامٍ رسمية استطاعت المدينة بكل ما لديها من مقومات جمال، جذب 820 ألفًا و576 سائحا أجنبيًا ومحليًا العام الماضي، وحده، قدموا إليها لينهلوا من تاريخها وثقافتها.

الأرقام الرسمية لعدد السياح خلال العام الماضي، تشير إلى تجاوز عددهم 10 أضعاف عدد سكان المدينة البالغ 60 ألف نسمة، والذين يعيشون في منازل عثمانية بنيت في القرنين الثامن والتاسع عشر، وأوائل القرن العشرين.

وبلغ عدد زوار المدينة من الأجانب العام الماضي، 32 ألفًا و69 سائحا، جاؤوا من 81 دولة، احتل الصينيون المركز الأول بينهم حيث بلغ عددهم 14 ألفا و634 سائحا، تلاهم التايوانيون بـ10 آلاف و504 أشخاص، ثم الألمان بألف و167 شخصا، ثم الإيطاليون بـ751 شخصا، وأخيرًا اليابانيون الذين بلغ عددهم 612 شخصا.

مسؤولون في مكتب المعلومات السياحية بالمدينة، قالوا إن أكثر من 205 آلاف ممن زوار المدينة العام الماضي، أقاموا في بيوتها التاريخية، لا سيما وأن عددًا من تلك المنازل تستخدم كفنادق، في حين اكتفى العدد الباقي منهم بالنهل من ثروات المدينة التاريخية والثقافية في جولة من يوم واحد على أمل العودة مرة أخرى لمزيد من الاستكشاف.

وفي 17 ديسمبر/كانون ثان 1994، أدرجت اليونسكو “صفران بولو” على قائمتها للتراث العالمي، ضمن أفضل المدن التاريخية المحمية في العالم، ومنذ ذلك التاريخ باتت المدينة قبلة مهمة يتوجه إليها السياح من الداخل والخارج، ليصل عدد زوارها خلال العشرين عاما الماضية إلى 8 ملايين و262 ألفًا و792 سائحًا.

منازل المدينة تقع وسط مجموعة من المساجد والحمامات والخانات والجسور التاريخية بنيت في نفس الحقبة، ما يجعلها متحفا مفتوحا لما بها من أثار تاريخية كثيرة.

وقال والي قره بوك، محمد أقتاش، في حديثٍ للأناضول إن “صفران بولو تتميز بخصائصها الفنية المميزة وخاصة النظام الذي بنيت به منازلها والتخطيط العمراني للشوارع والميادين، هذا بالإضافة إلى العناصر الجمالية المختلفة في بناء المدينة”.

وأوضح أقتاش أن منازل المدينة بنيت بحيث لا يغطي أحدها على الآخر، كما تم تصميمها بشكل لا يلحق ضررا بالبيئة.

وأكد المسؤول التركي “حرص سكان المدينة الشديد بخصوص الحفاظ على النظام المعماري المميز لمدينتهم، ونقله بجميع خصائصه للأجيال التالية، وهو ما انعكس على زيادة عدد المهتمين بزيارة المدينة من السياح الأجانب والمحليين”.

وعن كيفية تعامل أهالي المدينة مع السياح قال أقتاش “نستقبلهم بأفضل طريقة، ونعرفهم على تراثنا الثقافي وقيمنا وعاداتنا، ثم نودعهم وقد اكتسبوا منا الكثيروالكثير من المعلومات والعادات التي لاقت استحسانهم”.

وفيما يتعلق بالحفاظ على المدينة قال أقتاش إن جميع أهالي المدينة والمسؤولين فيها والجمعيات الموجودة بها والتجار، يعملون يدا بيد لتطوير مشاريع الحفاظ على المدينة وجذب السياح إليها والتعريف بها في جميع أنحاء العالم.

تجدر الإشارة أن المدينة شكلت محطة هامة للقوافل على الطريق التجارية الرئيسة بين الشرق والغرب، منذ القرن الثامن الميلادي، وحتى ظهور السكك الحديدية مطلع القرن العشرين.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق