أخــبـار مـحـلـيـةعـالـمـيـة

أردوغان: لن نبق مكتوفي الأيدي حيال تشكّل “جزر” للإرهاب في المنطقة

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا “لن تبقى أبدًا صامتة ومكتوفة الأيدي” حيال دعم وتسليح المنظمات الإرهابية بجوار حدودها مباشرة، وتشكّل “جزر” للإرهاب في المنطقة (شمالي سوريا).

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده أردوغان، السبت، في مدينة هامبورغ الألمانية على هامش قمة مجموعة العشرين.

وشدد أردوغان على أن بلاده لن تتردد أبدًا في استخدام حقها المشروع ضد الكيانات التي تهدد أمنها.

وفي إشارة إلى الدعم المقدم لتنظيم “ب ي د” الإرهابي في سوريا، لفت أردوغان إلى أن ضبط أسلحة أُعطيت للإرهابيين داخل حدود تركيا، يعد مؤشرًا على بداية نقل هذه المشكلة إلى خارج الحدود الحالية (سوريا).

وشدد على أنه لا ضمانة لعدم استخدام الأسلحة التي وُزعت في المنطقة، والموجهة اليوم ضدنا، في أعمال أخرى بمناطق مختلفة من العالم.

وأكد أردوغان أن سياسة تركيا لا تقوم على تعصب قومي أو ديني، مضيفًا: “نحن لن نتسامح مع من يهدد حدودنا، ولن نسمح بقيام دولة كردية شمالي سوريا، وفي السابق نجحنا في منع ذلك”.

كما ذكر أردوغان أن منطقة عفرين شمالي سوريا تشكل حاليا تهديدا على أمن تركيا، وخاصة ولاية كيلس جنوبي البلاد، وتعهد بمواصلة تلقين من في عفرين (إرهابيي ب ي د) الدرس المطلوب من خلال تطبيق قواعد الاشتباك طالما استمر التهديد ضد تركيا.

وأعرب الرئيس التركي عن أمله في أن تشكل قمة العشرين نقطة تحول نحو الاعتراف بأن الإرهاب يستهدف الجميع ولا دين ولا لغة ولا عرق له.

وأضاف: “أتمنى أن ننجح في منع الإرهاب وتمويله دون حصول أي معاناة جديدة”.

ولفت أردوغان إلى أن مكافحة الإرهاب كانت أهم الموضوعات التي طرحت خلال القمة “ونحن أبدينا استعدادنا لدعم خطة عمل لمكافحة الإرهاب”.

وأردف: “أكدنا أن مكافحة خطر الإرهاب العالمي يكون عبر إظهار موقف مبدئي وحازم في مواجهة المنظمات الإرهابية”.

وشدد أردوغان على ضرورة التخلي عن إزدواجية المعايير في مواجهة المنظمات الإرهابية وضمان حصول تعاون وتضامن دولي ضد الإرهاب.

وذكر أن منظمة “بي كا كا” الإرهابية تعمل على جمع الأموال لصالحها في العديد من البلدان الأوروبية.

وحول محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو/تموز 2016، أشار أردوغان إلى أن مسلحي منظمة “فتح الله غولن” الإرهابية، الذين تسببوا في استشهاد 250 مواطنًا وإصابة ألفين و193 آخرين، يرون في البلدان الغربية “ميناءً أمنًا لهم”.

وذكر أن هذا الأمر يزعج الشعب التركي الذي دافع عن الديمقراطية في ليلة المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وفيما يتعلق باستفتاء الإقليم الكردي في شمال العراق بشأن الانفصال، شدد أردوغان على أن هذه الخطوة غير صحيحة وغير إيجابية لوحدة العراق، وخطوة تخلق مشاكل في مستقبل ذلك البلد.

وأضاف: “أبلغنا صديقنا مسعود بارزاني (رئيس الإقليم الكردي في شمال العراق) بذلك، وقلنا هذا طريق خاطئ، ودعوناهم للتخلي عنه، وأتمنى أن يتخلوا عن الفكرة قبل إجراء الاستفتاء؛ فوحدة واتحاد العراق هامة جدًا جدًا بالنسبة لنا”.

في موضوع آخر، أكد أردوغان أن الاتحاد الأوروبي لم يف بوعوده التي قطعها لتركيا حيال اللاجئين.

وبيّن أن تركيا تستضيف أكثر من 3 ملايين سوري، وصل حجم ما أنفقته عليهم إلى 30 مليار دولار أمريكي، فيما لم يصلها من الاتحاد الأوروبي سوى 800 مليون يورو من أصل 6 مليارات تعهد بتقديمها.

وشدد على ضرورة تقاسم المجتمع الدولي للمسؤولية والعبء من أجل مواصلة تقديم المساعدات والخدمات لأولئك الذين أجبروا على مغادرة مناطقهم.

وأكد أن المخيمات ومركز الإيواء التي أقامتها تركيا للاجئين تعد نموذجًا يحتذى في العالم.

وفيما يخص القضية القبرصية، قال أردوغان: “رغم كافة جهودنا إلا أن الجلسة الثانية لمؤتمر قبرص التي انطلقت في 28 يونيو/حزيران الماضي انتهت دون نتائج”، وأعرب عن أسفه لذلك.

وأوضح أن القضية القبرصية قضية هامة للغاية من أجل أمن ومستقبل واقتصاد منطقة المتوسط.

وأكد أن تركيا كدولة ضامنة بذلت جهودًا كبيرة من أجل وصول حل القضية بشكل عادل وشامل ومستدام.

وأضاف: “سنواصل جهودنا للحل، ونتطلع للأمر نفسه من جميع الأطراف، وإلا سنلجأ إلى خطط بديلة”.

وفيما يتعلق بالقارة الإفريقية، دعا أردوغان الشركات التركية للتوجه إلى القطاعات الأكثر حاجة في إفريقيا كالزراعة والطاقة والمواصلات.

ودعا أردوغان الدول المتقدمة إلى التحرك لمواجهة الجفاف الذي أثر في بلدان إفريقية وخاصة الصومال وجنوب السودان وأثيوبيا وكينيا.

وقال في هذا الصدد إن مؤسسات رسمية تركية مثل الهلال الأحمر وآفاد (إدارة الكوارث والطوارئ)، وتيكا (وكالة التعاون والتنسيق التركية) وبالتعاون مع منظمات مدنية، تبذل ما بوسعها من أجل تضميد الجراح في إفريقيا.

وشدد الرئيس التركي على ضرورة اتخاذ إجراءات لمواجهة الجفاف هناك.

ولاقى المؤتمر الصحفي للرئيس التركي اهتمامًا بالغًا من وسائل الإعلام الدولية والألمانية على وجه الخصوص؛ إذ عمدت بعض القنوات التلفزيونية الألمانية على بث وقائعه بشكل مباشر على شاشاتها.

وحضر المؤتمر نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك، ووزير شؤون الاتحاد الأوروبي، كبير المفاوضين عمر جليك، ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إضافة إلى وزراء الاقتصاد نهاد زيبكجي، والطاقة والموارد الطبيعية براءت آلبيرق، ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية مهدي أكر، ومتحدث الرئاسة ابراهيم قالن.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق