أخــبـار مـحـلـيـة

أردوغان مصمم وترامب يلوم أوباما.. مَن أخلَّ باتفاق «إف 35»؟

«إنهم شركاء ملتزمون، وأوباما هو السبب في الأزمة» بهذه الكلمات أظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغيراً لافتاً في مواقفه بشأن أزمة الطائرة إف 35 مع تركيا مع دخول الأزمة في مرحلة حرجة، نظراً لاقتراب الموعد الذي حددته الإدارة الأمريكية لإخراج أنقرة من برنامج إف 35، إذا أصرت على شراء صواريخ إس 400 الروسية.

كانت أنقرة وواشنطن على خلاف منذ أشهر بشأن قرار تركيا شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس 400  الذي تقول الولايات المتحدة إنه لا يتوافق مع شبكة الدفاع التابعة لحلف الناتو، ويمكن أن يعرض للخطر طائراتها الحربية من طراز F-35، وهي طائرة تساعد تركيا في بنائها ودفعت أموالاً لشرائها.

وأبلغ مسؤولون أمريكيون رويترز بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تزال تعتزم فرض عقوبات على تركيا ورفعها من برنامج «إف-35» إذا حصلت شريكتها في حلف شمال الأطلسي على المنظومة الروسية.

ويفترض أن هذا الحد الزمني الحاسم للصفقة سيكون نهاية شهر يوليو/تموز 2019 ، ولكن اللافت تبدو أنقرة أكثر إصراراً على موقفها مع اقتراب تاريخ 31 يوليو/تموز لدرجة أنها تتحدث عن ضرورة أن تعيد واشنطن لها الأموال التي دفعتها، إذا لم تسلمها الطائرات.

في المقابل، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديداً أكثر حرصاً على حل الأزمة ويظهر مما نقل عنه أنه يرى في تركيا شريكاً مهما في مشروع إف 35، شريكاً ملتزماً بدفع حصته بينما الآخرون يميلون إلى تخفيض مساهماتهم.

في المقابل، فإن تقارير إعلامية عديدة تظهر أن أنقرة لم تعد متحمسة للصفقة، وأن هناك في أروقة وزارة الدفاع التركية من يرى مشكلات بها.

فهل تراجَع حماسُ تركيا للصفقة؟ وما هو الوضع القانوني لأنقرة؟ هل يعد شراؤها لهذه الصواريخ مخالفاً للاتفاقات التي تربطها بالولايات المتحدة؟ وما هي تفاصيل الاتفاق الذي بناء عليه انضمت تركيا لمشروع F 35؟ وهل يسمح هذا الاتفاق لواشنطن بطرد تركيا؟

كم دفعت تركيا في المشروع؟ وما أهمية مشاركتها بالنسبة لمستقبل الطائرة؟

تركيا دفعت إلى الآن 1.4 مليار دولار لشراء المقاتلات الأمريكية، تسلمت 4 منها، حسبما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وانضمت تركيا عام 2002 إلى جانب بريطانيا وإيطاليا وأستراليا وهولندا والنرويج والدنمارك وكندا، للبرنامج المشترك لتطوير مقاتلة «F-35» الهجومية، بقيادة شركة «لوكهيد مارتن» العملاقة للصناعات الدفاعية، واستثمرت أنقرة في المشروع حتى الآن أكثر من 1.25 مليار دولار.

كما سبق لتركيا أن عقدت شراكة مع شركة «لوكهيد مارتن» لأكثر من 25 عاماً، بشكل أساسي في الطائرة المقاتلة «F-16″، فيما تصنع حالياً قطع غيار مختلفة لطائرة «F-35» لعدد من العملاء.

وتعد تركيا شريكاً من المستوى الثالث في مشروع F 35.

والمستوى الأول يوجد فيه المملكة المتحدة وحدها، والثاني إيطاليا وهولندا، أما الثالث فيتواجد به مع تركيا دول مثل أستراليا وكندا والنرويج والدنمارك.

وسوف يواجه المشروع صعوبات وتأخيرات متعددة إذا خرجت تركيا من المشروع.

ولكن الأمر لا يقتصر على الصعوبات التقنية التي سيواجهها المشروع في ظل انتاج تركيا لنحو 400 قطعة حصرياً من الطائرة، ولكن أيضاً التوازن المالي لمشروع طائرة قد يواجه مشكلة.

400 قطعة من الطائرة تنتجها تركيا حصرياً/wikimedia

فالمشكلة أن تركيا ليست شريكاً مهماً فقط في المشروع، ولكن أيضاً المشروع يواجه أصلاً مشكلات مالية متعددة، منها إعلان نية العديد من الشركاء تخفيض مشترياتهم من الطائرة.

عكس تركيا التي لم يقتصر الأمر على التزامها بحصتها، ولكن أيضاً زيادة الطائرات التي ستشتريها.

واللافت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف تركيا بأنها شريك ملتزم بدفع حصته والولايات المتحدة تريد مثل هؤلاء الشركاء.

يأتي كل ذلك في وقت يسعى فيه الأمريكيون لتخفيض تكلفة الوحدة من الطائرة، وهذا يعني الحاجة لزيادة مبيعاتها.

إذ تحدَّث كلٌّ من قادة الكونغرس ومسؤولي البنتاغون ومديري «لوكهيد مارتن» التي تقود المشروع بشكل متكرر، عن الحاجة إلى خفض التكلفة الإجمالية للبرنامج إلى أقل من 100 مليون دولار لكل مقاتلة، إذا كان البرنامج سيكون مستداماً.

ولكن أي خطط للتوفير في التكاليف تمت مناقشتها من قبلُ، كانت في الأصل تشمل شراء تركيا المخطط له 100 طائرة من طراز F -35.

والمائة طائرة التي تنوي تركيا  شراءها تمثل أكثر من 20% من المبيعات الأوروبية للطائرة، التي تبلغ حوالي 478 طائرة حتى عام 2030.

وتمثل مبيعات الطائرات، وضمن ذلك طائرة F-35، نسبة 40% من عائدات شركة لوكهيد مارتن الأمريكية التي تقود المشروع التي تزيد على 50.3 مليار دولار في عام 2018.

هل يتيح الاتفاق لأمريكا إخراج تركيا من المشروع؟

الولايات المتحدة لا يمكنها عزل تركيا من جانب واحد من برنامج طائرات مقاتلة من طراز F-35 لأن اتفاق الشراكة لا يسمح بذلك، حسبما يقول رئيس إسماعيل دمير مديرية الصناعات الدفاعية في تركيا.

وقال إسماعيل دمير للصحفيين: «لا يمكن لبلد واحد أن يقول إنهم لا يريدونك ثم يحذفونك من البرنامج»، «هذا ليس جزءاً من الاتفاقية، لا يوجد شيء بها يقول إنه يمكنك القول: سوف أستبعدك» .

وأضاف أن مشروع F-35 عبارة عن شراكة ولا تسمح في أي مكان بالاتفاق بحذف دولة واحدة من جانب واحد.

«إنها سرقة» .. أعطونا أموالنا  وإلا سنلجأ للتحكيم

بدوره اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن رفض الولايات المتحدة تسليم بلاده طائرات «إف-35» المقاتلة سيكون بمثابة «سرقة»، وذلك في خضم نزاع بشأن شراء أنقرة منظومة صواريخ «إس-400» الدفاعية الروسية.

ونقلت صحيفة «حرييت» التركية عن أردوغان قوله للصحفيين خلال زيارة للصين: «إذا كان لديك زبون، والزبون يقوم بالدفع في الموعد، فكيف لا تعطي ذلك الزبون سلعته؟! إن ذلك يسمى سرقة» .

وأضاف: «لقد دفعنا حتى الآن مبلغاً قيمته 1.4 مليار دولار، ورقم الطائرة الحربية التي سنشتريها هو 100 زائد 16. وهذا يعني أن العدد الإجمالي هو 116″ .

وقال إذا قاموا بخطوة خاطئة، فسنأخذ الموضوع إلى التحكيم الدولي؛ لأننا «لأننا نريدهم أن يدفعوا لنا المال الذي أنفقناه» .

 فنحن لم نعد نريد هذه الطائرة

ولكن ما السر في أن تركيا تبدو أنها لم تعد متحمسة كثيراً للاستمرار في المشروع.

فهل ذلك يأتي في إطار المساومة مع الأمريكيين أم هناك دواعي قلق حقيقة استراتيجية تدفع أنقرة لإعادة التفكير في المشروع.

فقد ذكرت صحيفة يني شفق المؤيدة للحكومة أن مصادر في وزارة الدفاع والدفاع التركية قالت إنه نظراً للمشاكل الفنية وزيادة النفقات، تعيد تركيا النظر في قرارها بشراء طائرات من طراز F-35.

وقال صحيفة يني شفق التركية إن «الاعتماد على الولايات المتحدة لدمج أنظمة الأسلحة الوطنية في الطائرات يعتبر مشكلة أمنية خطيرة» .

وتعتقد السلطات أيضاً أن طائرات F-35 ستجعل تركيا تعتمد على واشنطن، وأنه فيما يتعلق بالخدمات اللوجستية وإذا استمرت التوترات بين البلدين، فقد تكون هناك مشاكل في الصيانة بسبب العقوبات الأمريكية المحتملة.

وترى الصحيفة أن تركيا ستظل جزءاً من برنامج التصنيع F-35 ، حتى لو ألغت طلبات شراء الطائرات.

أردوغان ينفي مخالفته القوانين الأمريكية ويتوقع حل 
أزمة الطائرة إف 35

وقال أردوغان إن إفشال العملية واستخدام لغة التهديدات أمر غير مفيد.

غير أنه من اللافت أنه قال إنه يعتقد أن قضية S-400 سيتم حلها وفقاً لروح التحالف الأمريكي التركي.

وأضاف أن الحديث عن مخالفة تركيا لقانون (CAATSA) ) الذي يفرض عقوبات على مَن  يشتري أسلحة من روسيا لا ينطبق على بلاده، لأنها قد التزمت بشراء إس – 400 قبل سريان قانون العقوبات الجديد.

هل تفهَّم ترامب أسباب حرص تركيا على شراء صواريخ إس 300؟

عقب اجتماعه مع ترامب في اليابان على هامش قمة مجموعة العشرين، قال أردوغان إن أنقرة ستتجنب العقوبات الأمريكية لدى بدء وصول منظومة الصواريخ الروسية إلى تركيا في الأيام المقبلة.

وإذا أخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج «إف-35» وفرضت عقوبات عليها، فسيكون ذلك أكبر شرخ في العلاقة بين الدولتين في التاريخ الحديث.

بيد أنه لا يزال بإمكان ترامب، الذي أظهر تقارباً مع أردوغان، محاولة تغيير المسار بالسعي لتأجيل العقوبات. ومن شأن هذه الخطوة أن تُسعد أنقرة، لكنها ستُغضب بعض حلفاء ترامب في الكونغرس

وقال أردوغان لصحيفة Nikkei اليابانية: «فيما يتعلق بسيارات S-400 ، فإن السيد ترامب يعرف مخاوف تركيا ، ولماذا كنا بحاجة لهذا النظام وكيف توصلنا إلى هذه النقطة جيداً» .

حتى أنه لام أوباما على هذه الأزمة

وألمح أردوغان يوم الأحد عقب لقائه مع ترامب إلى أن الرئيس الأمريكي يتفهم موقف تركيا من شراء صواريخ S-400 وكذلك قضية F-35 .

وتحدث عن أنه من خلال هذه المحادثات الدافئة، فإن العلاقات بين البلدين قد تدخل بالفعل في اتفاقية جديدة، فترة إيجابية.

وفي اجتماعه مع أردوغان على هامش قمة مجموعة العشرين، انتقد ترامب عزوف إدارة أوباما عن بيع صواريخ باتريوت إلى تركيا في عام 2013، قائلاً إن تركيا لم تعامل معاملة عادلة بصفتها عضواً في الناتو. «لذلك يجب أن أخبركم أن أردوغان هو عضو في حلف شمال الأطلسي وهو صديق وبالتالي عليك أن تعامله بنزاهة».

وأضاف ترامب «أن إدارة أوباما لم يسمحوا لتركيا بشراء الصاروخ الذي أرادوا شراءه وهو باتريوت. وبعد أن اتجهت تركيا للبديل، يقولون الآن إننا سنبيعك باتريوت«.

أردوغان وترامب ناقشا صفقة S400 الروسية وصفقة الطائرات F35 خلال قمة العشرين/ رويترز

وفي إشارة واضحة إلى أن إدارته لن تصر على العقوبات وقد تبحث عن بديل. قال ترامب إن إدارته ستنظر في حلول مختلفة فيما يتعلق بالقضايا الخلافية، مضيفاً أن العقوبات هي طريق ذو اتجاهين في إشارة إلى إمكانية العودة عنها.

وقال أردوغان إن الرئيس الأمريكي أخبره أنه لا يحب أن تُعرف الولايات المتحدة كدولة لا تقدم منتجات إلى دولة سددت مدفوعاتها بالفعل.

 

 

 

 

عربي بوست

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق