عـالـمـيـة

“أستانة 5″.. آمال كبيرة ونتائج باهتة خرجت بـ”مجموعة عمل”

آمال كبيرة عقدت على مؤتمر “أستانة 5” حول سوريا، إلى أن النتائج التي خرجت بها الدول الضامنة وهي تركيا وروسيا وإيران، اعتبرت باهتة، واقتصرت على تشكيل مجموعة عمل، وبقيت ملفات أخرى كالمعتقلين وإزالة الألغام عالقة للاجتماع المقبل.

وخلال اجتماعات “أستانة 5” في العاصمة الكازخية بشأن الأزمة السورية، والتي اختتمت أعمالها الأربعاء، قررت الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق في سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران، تشكيل مجموعة عمل، لمتابعة بحث قضية “مناطق خفض التوتر”، على أن تجتمع المجموعة، في العاصمة الإيرانية طهران، مطلع أغسطس/ أب المقبل.

وقبيل الاجتماعات قالت مصادر مطلعة على المفاوضات، إن أجندة المباحثات تشمل الإعداد للتوافق على عدة وثائق، منها ترسيم حدود مناطق خفض التوتر، التي توافقت عليها الدول الضامنة قبل نحو شهرين، فضلا عن المباحثات حول القوات التي ستنتشر في هذه المناطق.

كما تضمنت الوثائق موضوع إنشاء آلية للتنسيق بين الدول الضامنة لمراقبة مناطق خفض التوتر، ووثيقة تتعلق بملق المعتقلين، وأخرى بإزالة الألغام.

إلا أن النتيجة التي خرج بها البيان الختامي، لم تتضمن سوى تشكيل مجموعة عمل، على أن يتم التصديق على النتائج في اجتماع “أستانة 6″، الذي تقرر انعقاده في الأسبوع الأخير من أغسطس/آب المقبل.

المبعوث الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، أفاد عقب الاجتماع أن الدول الضامنة تنتظر القرارات الصادرة عن “مجموعة العمل” لتوقيع الوثائق المتعلقة بـ”مناطق خفض التوتر”، التي أقرت في سوريا قبل نحو شهرين.

واعتبر المبعوث الروسي، في مؤتمر صحفي، أنه “خلال شهرين (منذ مؤتمر أستانة 4) تم إنجاز الكثير، وجرت مشاورات مهمة، وتم التدقيق في بعض المسائل المتعلقة بالالتزام بنظام وقف الأعمال القتالية، ومناقشة أشكال وآليات مراعاة الالتزام بوقف إطلاق النار (الساري جزئيًا منذ نهاية 2016)”.

وأضاف: “استطعنا تبني وثيقة لمجموعة عمل لها صلاحيات في مناقشة الأمور الجارية، وتمت مناقشة عدد كبير من المسائل والوثائق المقرر تبنيها، وهي تتعلق بإنشاء مناطق خفض التوتر، وتشكيل آليات لضمان سريانها”.

وعن هذه الوثائق، أوضح لافرنتييف، أنها تتضمن “مركز للتنسيق، لتسوية ومراقبة الأوضاع في مناطق خفض التوتر، وانتداب قوات لمراقبة هذه المناطق، واستخدام قوات المراقبة للقوة في هذه المناطق”، دون تحديد بقية الوثائق.

ومضى قائلا، إن هذه “الوثائق بحاجة إلى إعادة صياغة للوصول إلى مستوى إنشاء هذه المناطق.. مسار أستانة، يعتبر فقط جزء من الجهود الدولية، ونأمل أن تخلق جهودنا هنا أساسًا جيدًا لإيجاد تسوية سياسية في سوريا وتطوير العملية السياسية”.

المعارضة السورية المشاركة في اجتماع “أستانة 5” بدورها، اتهمت، اليوم، كلا من أمريكا وإيران، بعرقلة جهود الحل السياسي في سوريا، عبر السعي إلى تقسيم البلاد.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقدته المعارضة، في ختام اجتماعات أستانة، التي أقرت تشكيل مجموعة عمل، لتثبيت مواضيع تشكيل مناطق خفض التوتر في سوريا.

وقال العميد أحمد بري، وهو قيادي في الجيش الحر: “خلال الفترة الماضية انخفضت نسبة القتل بـ95٪ في البلاد، بعد الاتفاق الاخير، وبقي 5٪، وجئنا لأستانة لتثبيت إخراج المعتقلين، وهدفنا الأساسي المحافظة على الوحدة السورية، وعلى الدم السوري”.

ولفت إلى أن “أهم شيء تثبيت وقف إطلاق النار، والتطلع للتقدم إلى الأمام، وملف المعتقلين سيبحث في الأيام القادمة، وفي اجتماع أستانة المقبل سيكون جاهزا بشكل نهائي”.

أما المتحدث باسم الوفد أيمن العاسمي، فقال: قصدتْ بعض الدول عرقلة المؤتمر وعدم الوصول إلى نتائج، من خلال منع أمريكا والأردن، فصائل الجبهة الجنوبية من الوصول إلى أستانة، وهو ما نعتبره نوعا من تقسيم سوريا، وهذا أمرٌ قسّم الفصائل.

وأشار إلى أن “إيران لها أسلوبها في وقف الحل عبر الميلشيات، وأمريكا تريد تجميد الحل، وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي ستيوارت جونز (للمعارضة أمس): ننوي إقامة منطقة آمنة في الجنوب بالتعاون مع فصائل الجنوب. قلنا لهم وماذا بعدها؟ قالوا لا شيء. فتصوروا ذلك”.

مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، ذهب إلى أن الأمم المتحدة “تُقدر العمل الجاد للدول الضامنة وكافة الدول المعنية بالتسوية وخفض العنف وتعزيز نظام وقف إطلاق النار.. حاولنا ثلاث مرات وقف العمليات القتالية، والآن نريد أن نعزز ما تم إنجازه”.

وأضاف دي ميستورا، في مؤتمر صحفي بأستانة، أن “النزاع معقد، ويتطلب كثيرا من الحماس والرغبة، والقيام ولو بخطوات قصيرة.. جرى إنشاء منصة أستانة، لوقف الأعمال القتالية، وخفض التوتر، ويجب دعم هذا المسار”.

وفد النظام وكما جرت العادة، اتهم الأطراف الأخرى بعرقلة التوصل إلى الحل، وأن وفد النظام مستعد دائما للتعاون في سبيل إيجاد حل ينهي معاناة السوريين.

وخيّم على المؤتمر موضوع فصل الجبهة الجنوبية عن اتفاق مناطق خفض التوتر، مع كشف المعارضة عن إعلان أمريكي عن حصول تفاهم أمريكي روسي أردني مع فصائل الجبهة الجنوبية في سوريا، على إقامة منطقة آمنة.

وشكلت هذه الخطوة خيبة أمل كبيرة لدى المعارضة، لأنها تساهم في تقسيم موقف المعارضة، وتفصل المسارات، وتساهم بالتأثير على مسار أستانة.

وبذلك تكون مفاوضات “أستانة 5″، انتهت بنتائج باهتة، لتبقى الآمال معلقة بجولة جديدة ربما تحمل معها نتائج أكبر، بعد إنهاء مجموعة العمل اجتماعاتها في طهران، بداية أغسطس المقبل.

وفي 4 مايو/أيار الماضي، اتفقت الدول الضامنة في اجتماعات “أستانة 4″، على إقامة “مناطق خفض التوتر”، يتم بموجبها نشر وحدات من قوات الدول الثلاثة لحفظ الأمن في مناطق محددة بسوريا.

وبدأ سريان الاتفاق في السادس من الشهر نفسه، ويشمل 4 مناطق هي: محافظة إدلب وأجزاء من محافظة حلب وأجزاء من ريف اللاذقية (شمال غرب)، وحماة (وسط)، وريف حمص الشمالي (وسط)، وريف دمشق، ودرعا (جنوب).

ومنذ بداية العام الجاري، عُقدت 4 جولات من المباحثات، أعقبت إعلان وقف إطلاق النار في سوريا، نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، ورغم الخروقات، فإن التوصل إلى إقامة “مناطق خفض التوتر”، يعد أبرز ما بلغته الاجتماعات السابقة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق