أخبار الهجرة و اللجوء حول العالم

أسلوب نصب جديد للتهريب إلى تركيا.. والضحية أمّ وأطفالها الصغار

عملية نصب واحتيال جديدة تعرّضت لها عائلة مهجَّرة في الشمال السوري من قِبَل عصابة تهريب من ريف حلب إلى تركيا، وذلك بأسلوب تصوير الراغبين بالتهريب داخل الأراضي السورية، والادعاء أنهم دخلوا الأراضي التركية، مقابل الحصول على أموال طائلة من أقاربهم في أوروبا، وتعريض العائلة وأطفالها لمصير مجهول.

 

 

الحادثة وقعت بمنطقة عفرين شمال حلب، في الأيام الماضية، حين خدع أحد أفراد عصابات التهريب عائلةً مهجّرة من منطقة جبل الزاوية بريف إدلب مكوّنة من خمسة أشخاص، (امرأة وشاب وثلاثة أطفال دون سن التاسعة)، حيث وعدهم “المهرّب” بإدخالهم إلى تركيا من منطقة جنديرس بطريقة غير شرعية، ومقابل مبلغ مالي طائل.

وعقب الاتفاق دخلت العائلة باتجاه جنديرس التابعة لعفرين، ثم إلى الغزاوية الحدودية، ونقلهم “المهرّب” بسيارة أخرى لإحدى قرى المنطقة وأدخلهم منزلاً وقام بتصويرهم وفرَضَ عليهم أن يقولوا إنهم دخلوا الأراضي التركية وإن ذلك التصوير بعد نجاح عملية الدخول من سوريا.

 

 

وبعد تصويرهم بتلك الطريقة المخادعة، سلب (المهرّب) الهواتف الخليوية من العائلة بذريعة أن وجودها معهم يعرّضهم للمراقبة والخطر، وأرسل التسجيل المصوَّر لأقاربهم في ألمانيا مطالباً بتحويل مبلغ (10 آلاف دولار أمريكي) لقاء إدخالهم المزعوم إلى تركيا، وبعد ساعتين نقل المهرِّب العائلة إلى بلدة الباسوطة بمنطقة عفرين ذاتها، ووعدهم بالعودة بعد ساعتين لإكمال طريقهم، لكنه لم يعد وترك العائلة لمصيرها في المنطقة.

 

بعد ساعات عثر أحد سكان (الباسوطة) على العائلة بعد أن تقطّعت بهم السبل خلال الليل وضمن أجواء البرد القارس والثلوج أمام (مطعم النبعة) على الطريق العام في القرية، واتصل بمختار القرية وأخبره عن حال العائلة المكوّنة من خمسة أشخاص بينهم امرأة وأطفالها الثلاثة، فطلب المختار إحضارهم إلى منزله لإيوائهم ومساعدتهم حين يطلع الصباح.

وعند الصباح خرجت المرأة رفقة المختار وآخرين نحو البساتين حتى وصلوا قرية (قرّزيحل) وتعرّفوا إلى القرية والمنزل الذي احتجزهم المهرِّب بداخله وقام بتصويرهم، وعندها اتصلوا بشرطة القرية التي ساهمت باستحضار صاحب المنزل الذي تعرفت إليه العائلة بأنه صاحب “الجريمة” الذي صوّرهم وخدعهم بعملية التهريب المزعومة إلى تركيا.

اعترف صاحب المنزل بأنه يرتبط بعصابة تهريب في منطقة إعزاز ويقوم على سلب أموال الناس بذريعة التهريب إلى تركيا، كما جرى مع العائلة، فيما حاول أشخاص يرتبطون بالعصابة ذاتها الضغط على العائلة لإسقاط حقها، زاعمين أنهم يتبعون لفصيل “الجبهة الشامية”، لكن تلك الضغوط قوبلت بالرفض بعد تسليم “المهرب” للشرطة العسكرية في المنطقة لمتابعة التحقيق وإعادة الأموال (10 آلاف دولار) إلى العائلة.

عادت العائلة إلى ريف إدلب وما زالت تنتظر استعادة الأموال التي قبضتها عصابة التهريب من أقاربهم في ألمانيا، وأكدت مصادر محلية أن الأموال ما زالت في قبضة أفراد العصابة في تركيا، وهناك مساعٍ لإشراك الأمن التركي بملاحقة المتهمين وإعادة الأموال ومحاسبة المتورّطين على أراضيه.

وتتكرر عمليات تهريب البشر في الشمال السوري إلى تركيا من قبل عصابات تمتهن أساليب السلب والخداع مقابل الحصول على أموال طائلة بخدعة التهريب وطرقه المتعددة، لكن الأموال ليست الخسائر الوحيدة للساعين إلى الدخول للأراضي التركية، بينما هناك أثمان أخرى وصلت للقتل والاغتصاب والتشريد في غابات وجبال المنطقة الحدودية خلال السنوات الماضية.

 

 

اورينت

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق