أخــبـار مـحـلـيـة

أنقرة خارج برنامج “إف-35″ وبايدن يعترف بـ”إبادة الأرمن”.. كيف سيكون الرد التركي؟

في خطوتين ستصبان الزيت على نار العلاقات التركية الأميركية المتوترة، اعترف الرئيس الأميركي جو بايدن بما يسمى الإبادة الجماعية للأرمن على أيدي الإمبراطورية العثمانية خلال أحداث عام 1915، بالإضافة إلى إخراج واشنطن تركيا من برنامج إنتاج المقاتلة المتطورة “إف-35” (F-35)، مما أثار حنق أنقرة وغضبها.

 

وعلى الفور أكدت الخارجية التركية أن بيان بايدن بشأن الأرمن سينكأ جرحا عميقا وسيقوض الثقة المشتركة والصداقة مع واشنطن.

وفي موضوع منفصل، نقلت وكالة الأناضول الحكومية التركية عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن “واشنطن أبلغت أنقرة رسمياً إخراجها من البرنامج متعدد الجنسيات لإنتاج المقاتلات لشرائها صواريخ “إس-400” (S-400) الروسية.

 

 

وفي اتصال هاتفي الجمعة بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، قالت الرئاسة التركية إن الرئيسين اتفقا على أهمية العمل المشترك لتوسيع التعاون بين تركيا والولايات المتحدة، وأنهما اتفقا على عقد لقاء ثنائي على هامش قمة حلف الناتو المقبلة في بروكسل.

وجاء الاتصال الهاتفي -وهو الأول منذ تولي بايدن منصبه في 20 يناير/كانون الثاني الماضي- قبل يوم من إعلان الرئيس الأميركي بشأن ما تسميه واشنطن “إبادة الأرمن” أثناء الحرب العالمية الأولى.

خطوات تركيا

وفي السياق، ذكر مصدر خاص في دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية التركية للجزيرة نت أن الخطوة الأميركية ستؤدي إلى نتائج عكسية، وستضعف العلاقات التي تضررت بالفعل بسبب مجموعة من الخلافات.

وكشف المصدر للجزيرة نت عن جملة خطوات أعدتها أنقرة للرد على الخطوات الأميركية، “منها إغلاق قاعدة إنجرليك وكذلك فتح قنصلية تركية في مدينة شوشة التي استعادتها أذربيجان من أرمينيا في الحرب الأخيرة، بالإضافة إلى مقاطعة البضائع الأميركية، وأخيرا فتح ملف تعويضات في المحاكم الدولية لدور أميركي في انقلاب 15 يوليو/تموز الفاشل”.

كما لفت المصدر إلى أن “اعتراف بايدن بما أسماه الإبادة الجماعية قد يعرقل المصالحة مع أرمينيا، بعد حرب ناغورني قره باغ”.

من جهته، أكد القيادي في حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، رسول طوسون، إبلاغ البنتاغون أنقرة إخراجها من مشروع طائرات إف-35، مبينا أن رد بلاده يتمثل بتوكيل محامين للحصول على المبلغ المدفوع ولاستعادته من أميركا.

وقال طوسون للجزيرة نت “إخراج تركيا من المشروع لا يضرها، بل ينفعها ويحفزها لإنتاج أحدث المنتجات الدفاعية، فهناك حقيقة هي أنه كلما فرضت الدول المصدرة عقوبات على تركيا، سارعت إلى إنتاجها، لذلك ستعمل من واقع خبرتها في الصناعات الدفاعية إلى إنتاج طائرات مقاتلة متطورة”.

وفى قضية الأرمن، أكد طوسون أن تركيا “لم تتفاجأ من تلفظ الرئيس بايدن بكلمة الإبادة، علما بأن الرؤساء الأميركيين السابقين لم يتلفظوا بهذا المصطلح، وتركيا تعودت وملت من هذه المواقف المائعة”.

وأشار النائب السابق في البرلمان التركي إلى ردود فعل تركية شديدة اللهجة، مبينا أن موقف بايدن قد يؤدي إلى خسارة غير قابلة للترميم في العلاقات.

قضية “إبادة الأرمن”

وسبق أن اعترف الكونغرس الأميركي رسميا بالمجازر على أنها إبادة جماعية في ديسمبر/كانون الأول 2019 في تصويت رمزي.

ومؤخرا، بعث أكثر من 100 عضو في الكونغرس، على رأسهم آدم شيف الرئيس الديمقراطي للجنة الاستخبارات في مجلس النواب، رسالة إلى بايدن، يحضونه فيها على الوفاء بتعهده بالاعتراف بالإبادة خلال حملته الانتخابية.

وبهذه الخطوة يكون بايدن أول رئيس أميركي يصف المجازر بأنها إبادة، ورغم عدم وجود عواقب قانونية لهذا التصنيف، فإنه يغضب أنقرة التي تصر على عدم وجود إبادة، وتقول إن الطرفين ارتكبا فظائع خلال الحرب.

وكان بايدن قد أحيا قبل عام، عندما كان لا يزال مرشحا رئاسيا، ذكرى 1.5 مليون من الرجال والنساء والأطفال الأرمن الذي فقدوا أرواحهم في الأيام الأخيرة للإمبراطورية العثمانية.

وتعترف 30 دولة بـ “الإبادة الأرمنية”، من بينها فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولتوانيا وبلغاريا وهولندا وسويسرا واليونان والأرجنتين وأورغواي وروسيا وسلوفاكيا والنمسا.

وتطالب أنقرة بفتح أرشيفها وأرشيف أرمينيا وإجراء تحقيق من قبل مختصين في علم التاريخ، وتؤكد أن هناك ضحايا من الأتراك أيضا.

رئيس مركز أورسام لدراسات الشرق الأوسط، أحمد أويصال، يقول للجزيرة نت إن مصطلح “الإبادة الجماعية” ستكون له تداعيات قد تذهب بالسلب على الولايات المتحدة، كون تركيا ستضطر لتعميق علاقاتها مع روسيا والصين على نحو أكبر.

ويضيف أويصال رئيس المركز المقرب من الحكومة التركية “أميركا تهمل تركيا، لكنها ستحتاج لها في الأيام المقبلة وستندم على ذلك، فالروس يتحدون والصين في صعود، وهناك تحولات جذرية في كل العالم، وأميركا تحتاج إلى تركيا أكثر من احتياج تركيا لأميركا”.

طائرات إف-35

تقول تركيا إنها دفعت مبلغ 1.4 مليار دولار بهدف الحصول على 100 طائرة في إطار البرنامج المتعدد الأطراف، هددت باللجوء إلى الوسائل القانونية لاستعادتها، بعد أن قررت واشنطن في يوليو/تموز 2019 وقف تسليمها بسبب تسلم تركيا منظومة “إس-400” الروسية.

وأبرمت تركيا صفقة مع روسيا في 2017 لشراء منظومة إس-400 الصاروخية، بعد تعثر جهودها لاقتناء منظومة “باتريوت” من الولايات المتحدة.

وسعت تركيا للبقاء في برنامج إنتاج المقاتلة إف-35 بأي وسيلة، معتبرة مساعي إخراجها بأنها غير قانونية، حيث عمدت إلى تكليف شركة “أرنولد آند بورتر” الدولية للمحاماة للحصول على خدمات استشارية قانونية وإستراتيجية في مسعى منها للبقاء في البرنامج.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، فرض الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عقوبات على تركيا بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا (كاتسا) شملت 4 مسؤولين في الصناعات الدفاعية التركية، وحرمان تركيا من الحصول على قروض دفاعية بأكثر من 10 ملايين دولار.

وتعهد الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال حملته الانتخابية، بدفع تركيا للتخلي عن منظومة إس-400 أو فرض عقوبات مشددة عليها، منددا بسياسات التسلح التي تعتمدها، لكن تركيا أصرت على الاحتفاظ بالمنظومة الروسية، مؤكدة أنها تسعى للتعاقد على دفعة ثانية منها.

من جانبه، يعتبر سلجوق بيرقدار، المدير الفني لشركة بايكار التركية للصناعات الدفاعية وكبير مهندسي برنامج المسيرات التركية، أن القرار الأميركي سيكون بمثابة دافع كبير للصناعات الدفاعية التركية لتسريع العمل على مشروع المقاتلة التركية المسيرة، كاشفا عن أنهم يهدفون لتنفيذ أول طلعة جوية للنموذج الأولي من مشروع الطائرة المقاتلة من دون طيار محلية الصنع عام 2023.

ويرى بيرقدار أن المنصة المحلية التي سيطورونها ستكون تكاليف توريدها وتشغيلها وصيانتها واستمراريتها أقل من تكاليف مقاتلات إف-35، وأن “أي نظام طيران سيتم شراؤه من خارج تركيا سيجعلهم معرضين لقيود خطيرة من حيث الاستخدام المستقل”.

المصدر : الجزيرة
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق