أخبار الهجرة و اللجوء حول العالمالجاليات في تركيا

أوضاع السوريين في ألتنداغ بعد أسبوعين على كارثة أنقرة .. لشرطة التركية تنتشر صباحاً

لاتزال تفاصيل ليلة اعتداء شبان أتراك على محال السوريين ومنازلهم وعائلاتهم في منطقة ألتن داغ بالعاصمة أنقرة لا تفارق ذاكرة السوريين اللاجئين في المنطقة رغم مضي أكثر من أسبوعين على وقوعها.

 

 

فالحادثة التي راح ضحيتها شاب تركي إثر إشكال وقع بينه وبين شاب سوري، أشعل احتجاجات شعبية نظمها أتراك، سببت في إلحاق الضرر بعدد كبير من محال السوريين، في حين ذهب بعضهم إلى الاعتداء بالضرب على عائلات سورية وأطفالها.

“للعمل والخبز فقط”

 

 

 

“حركة المنطقة طبيعية، لكنها مقيدة” بتلك الكلمات استهلّ باسل البشير حديثه عن أوضاع المنطقة التي شهدت الحادثة، فالقاطنون من السوريين في المنطقة لا يخرجون إلى الطرقات سوى للعمل أو لجلب الخبز وبعض المواد الغذائية.

كذلك، اقتصرت بعض المحال والبقالات على العمل بشكل جزئي يقتصر على بيع الخبز للناس، ما إن نفدت الكمية يسارع الأهالي إلى إغلاقها تحسباً من وقوع أي حادثة مماثلة، خاصة المحال الموجودة في الأزقة والطرقات الفرعية. وخلافاً لذلك، لا يزال الخوف يتملك أصحاب محال السوريين ممن يمتلكون محالاً في السوق الرئيسية في المنطقة، حيث وقعت الحادثة.

وأوضح البشير أن الشرطة التركية أبلغت أصحاب المحال بإغلاق دكاكينهم خلال الأسبوع الأول الذي تلا الحادثة، لكن أحداً لم يبادر حتى اللحظة بفتح محلّه.

في حين، تحرص الشرطة التركية على وجودها في المنطقة خلال ساعات الصباح الأولى، وذلك أثناء توجه الكثير من السوريين إلى عملهم، وتقتصر السيارات على الخروج لقضاء الضرورات، بحسب البشير.

“إفراج”

وأكد باسل في حديثه لأورينت أن الشرطة التركية أبلغت الجميع ممن لديه سيارة بالتوجه إلى مركز الحجز، حيث احتجزت فيها جميع سيارات اللاجئين السوريين في المنطقة خوفاً من التسبب في إلحاق الضرر بها من قبل أتراك.

وهو ما أكده محمد صليبي أحد سكان المنطقة والذي أكد أن حركة الشارع لا تزال خجولة، باستثناء بعض العمال والمياومين ممن يخرجون إلى عملهم صباحاً. بينما بدأ بعض السوريين بفتح محالهم رويداً رويداً في المنطقة التي شهدت الحادثة والمناطق المجاورة لها.

وعرّج صليبي للحديث عن أن الشرطة التركية أخلت منازل عدد من السوريين القاطنين بجوار عائلة الشاب التركي القتيل، ونقلتهم إلى منازل بعيدة عن المنطقة لفترة قصيرة لـ”تهدئة النفوس”.
وعن الأهالي، قال صليبي إن الكثير من العائلات أقدمت على التخفيف من درجة التواصل والاحتكاك مع أي مواطن تركي في المنطقة منعاً لوقوع أي خلاف محتمل على المدى المنظور.

ورغم ذلك، لا يمنع من تعرض بعض المارة من السوريين ممن خرجوا لقضاء بعض حوائجهم من التعرض لمواقف مع أتراك عقب مقتل الشاب التركي، فـ”هبة” البالغة من العمر 16 عاماً صادفت امرأة تركية على مقربة من أحد المراكز التجارية المعروفة في المنطقة، سرعان ما باشرت المرأة بالصراخ على هبة، تقول الأخيرة ” أفهم كلامها حرفياً لكن المقصد العام منه كان واضحاً، قالت لي بما معناه إننا قتلنا الشاب التركي وها نحن نخرج للتجوال وقضاء حوائجنا”.

أطباء وأطفال

بالأمس، نشرت صحيفة “evrensel” التركية تقريراً أجرت فيه حواراً مع عدد من السوريين القاطنين في منطقة ألتنداغ، أظهرت فيه استمرار مخاوف الكثير من السوريين من الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة، فالحادثة ليست جريمة قتل فقط بقدر ما كانت تجييشاً عنصرياً.

وأبرزت الصحيفة صعوبات عمل السوريين في مناطق ذات أغلبية تركية وسط العاصمة أنقرة، من بينها تجنب أتراك التردد إلى عيادات الأطباء السوريين وتفضيل غيرهم، وهو ما يحدث بشكل واضح في المناطق التي يعملون بها، فثلاثة مرضى أتراك فقط من إجمالي المواطنين الأتراك القاطنين في المنطقة يترددون إلى عيادة الطبيبين السوريين.

أفكار عنصرية

في المقابل، أجرت الصحيفة حواراً مع طفل سوري رأى في المواد التعليمية التي تلقن للكثير من الأطفال في المدارس أنها تحمل أفكاراً عنصرية، بحسب تعبيره، وضرب الطفل مثلاً عن ذلك في كتاب التاريخ يُدرّس العرب في مناهج تركيا على أنهم “خونة”.

ويرى الطفل أن الحوار مع الأتراك والتعارف بينهم وبين السوريين لازال ممكناً للدفاع عن أنفسهم، في حين أن الدفاع عن النفس أمام طائرات نظام أسد وبراميله غير ممكن، ولولاه لما كان غادر وعائلته البلاد.

 

 

 

المصدر : أورينت نيوز

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق