أخــبـار مـحـلـيـة

أين يقف الناتو من النزاع التركي اليوناني شرق المتوسط؟

يتصاعد التوتر في مياه شرق البحر الأبيض المتوسط مع تحرك حليفي الناتو اليونان وتركيا، نحو مواجهة عسكرية محتملة بينهما قد تنتهي باشتعال المنطقة.

 

 

واستعرضت السفن الحربية للخصمين التاريخيين قوتها في منطقة شرق البحر المتوسط المتنازع عليها، بعد أن أضاف السباق على احتياطيات الغاز والنفط نقطة خلاف جديدة للخلافات القديمة.

وفي الوقت الذي ينخرط فيه حليفا شمال الأطلسي “الناتو” في دبلوماسية الزوارق الحربية، التي دفعت مزيدا من الدول إلى النزاع، كان الحلف يتطلع إلى تهدئة التوترات التي تهدد بالانتشار إقليميا.

 

 

وقال ينس ستولتنبرغ، الأمين العام للناتو، أمس الخميس، إن الحلف يبحث سبل تجنب الصدامات العرضية في شرق البحر المتوسط، ويدرس ما يسمى بإجراءات منع الاشتباك لمنع وقوع حوادث بحرية، في منطقة تعاني من الاحتقان بشكل متزايد، لكنه لم يخض في التفاصيل.

وأضاف في مقابلة بعد اجتماعه مع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي “وجود الكثير من السفن، والعتاد العسكري في منطقة محدودة للغاية، هذا في حد ذاته سبب من أسباب القلق”.

 

 

ويفسر خبراء عسكريون “منع الاشتباك”، بإقامة روابط اتصالات بين الجيوش المتنافسة في الموقع نفسه، مثلما فعلت الولايات المتحدة مع روسيا في سوريا.

ووجه وزير الدفاع التركي خلوصي أكار تحذيرا قويا لليونان الخميس، قائلا “إذا انتهكتم حدودنا فردّنا معروف”، مؤكدا أن بلاده تدعم الحوار دائما ولا ترغب في حدوث نزاعات.

 

حلفاء الناتو

وقد انضمت تركيا واليونان إلى حلف الناتو عام 1952، في سياق الخوف من التمدد السوفياتي غربا. وفي عام 1954، شكّلت تركيا واليونان معا حلفا بلقانيا مع يوغسلافيا كان هدفه التصدي للاتحاد السوفياتي، لكن سرعان ما تدهورت العلاقة بين الجارتين مرة أخرى نتيجة الخلاف حول جزيرة قبرص والمواجهات حول بحر إيجة.

وتستمر المزاعم بينهما حتى الآن بانتهاك المجال الجوي والمواجهات البحرية على المياه الساحلية وغيرها، وتعتبر كل من تركيا واليونان بعضهما بعضا أكبر تهديد عسكري للآخر.

وتنص المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو، على اعتبار أي هجوم على أي دولة من دوله بمثابة هجوم على جميع هذه الدول، لكن الميثاق لا يحدد ما الذي سيحدث بالضبط إذا هاجمت دولة عضو في الحلف بلدا آخر عضوا في الحلف.

ويؤكد قانونيون أن الناتو هو تحالف دفاعي لحماية الدول الأعضاء، لا لدعم طموحاتها العسكرية، وبما أنّ التحالفات لا تتوقع أن يكون أحد أعضائها خارجا عن الإجماع فإنّ حلف الناتو ليست لديه أية قواعد رسمية تحكم طرد الأعضاء حال قام أحدهم بمهاجمة عضو آخر.

ومعاهدة واشنطن المؤسِّسة للناتو لا تقدم تمييزا بناءً على موقف المعتدي من الحلف أو عضويته المفترضة، فحسب المعاهدة: الهجوم هو الهجوم، لكن إذا حدث توتر بين بلدين عضوين بالحلف، فماذا ستفعل الدول الأعضاء؟

تنصُّ المادة الرابعة من الوثيقة نفسها على “تشاور الأطراف بعضهم مع بعض عند الشعور بتهديد سلام أو استقلال أو أمن أحد الأطراف”. وتنص المادة الثانية على “مساهمة الدول الأعضاء في تطوير علاقات السِّلم والصداقة الدولية، وتجنب الخلافات والتناقضات، ودعم التعاون الاقتصادي بين كل الأطراف”.

 

تعزيز الاستقرار

وخلص تقدير موقف أعده المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية بإسطنبول إلى حاجة الناتو لتعزيز الاستقرار شرق المتوسط، وذلك عبر الاتفاق على مجموعة من المبادئ العامة التي يمكن أن تشكل إطارا حاكما لتحركات وإستراتيجية الناتو بحيث تشتمل على عدد من الاعتبارات:

– التأكيد على أن جميع الشركاء الإقليميين يمكن أن يجنوا فوائد اكتشافات الطاقة في المنطقة مع العمل على تبني مسار يستهدف التقاسم العادل لإيرادات الطاقة.

– العمل على احتواء النفوذ والوجود الروسي في المنطقة.

– ضمان حرية عمل الناتو من البحر الأسود وحتى البحر الأبيض المتوسط.

– العمل من أجل تعزيز الاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك جهود مكافحة الإرهاب.

– التمسك بالقواعد القانونية الدولية وقرارات الأمم المتحدة مثل حظر الأسلحة على ليبيا والجهود المبذولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار ودعم السلامة الإقليمية والبحرية للدول.

– مضاعفة الجهود لتجنب الحوادث البحرية المستقبلية شرق المتوسط بين حلفاء الناتو.

 

المصدر : الجزيرة
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق