أخــبـار مـحـلـيـة

إيران تريد التوسع في أفريقيا لمزاحمة السعودية وتركيا وفرنسا، لكن لماذا حتى الآن تظل بعيدة عن هذا الهدف؟

كثفت إيران في السنوات الأخيرة وبالتحديد منذ وصول الرئيس إبراهيم رئيسي علاقاتها مع القارة الأفريقية، على غرار ما كان يفعل الرئيس الأسبق أحمدي نجاد؛ نظراً للأهمية الكبرى التي باتت توليها طهران إلى القارة السمراء.

التقارب مع دول القارة الأفريقية يمثل أهمية كبيرة لطهران للعديد من الأسباب، منها ما هو سياسي وما هو اقتصادي وأيضاً الجيوسياسي، لكن هذا الاهتمام يصطدم أيضاً بعدد من الأسباب منها حالة القلق التي تصل إلى أبناء أفريقيا من استخدام طهران نشر المذهب الشيعي في تلك البلدان ما يثير حفيظة أبنائها، بحسب تقرير لموقع التحليل السياسي أسباب.

وبحسب “أسباب” فإن إيران ما زالت حتى الآن لاعباً غير أساسي في أفريقيا؛ حيث لا تمتلك النفوذ الاقتصادي الواسع مقارنة بالصين والولايات المتحدة، كما أن نفوذها الأمني ما زال ناشئاً مقارنة بالتواجد العميق للولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والاتحاد الأوروبي. وحتى عند المقارنة مع قوى إقليمية، يظل نفوذ تركيا والمملكة العربية السعودية متقدماً على إيران. 

وتتحرك إيران في أفريقيا وفق منظور واسع لمصالحها الاستراتيجية الأمنية والاقتصادية، والتنافس الجيوسياسي مع قوى مثل السعودية وتركيا، والعداء مع الولايات المتحدة و”إسرائيل”. ويمثل تأمين تواجد دائم في البحر الأحمر والبحر المتوسط الجائزة الكبرى التي تسعى إيران وراءها في أفريقيا، بالإضافة لتأمين علاقات تجارية لمواجهة العقوبات الغربية.

أيضاً تمتلك إيران شراكة دبلوماسية وتعاوناً دفاعياً متصاعداً مع دولة جنوب أفريقيا، ضمن سياسة تعزيز الشراكات مع دول الجنوب والشرق لمواجهة النفوذ الدولي الغربي. وبينما تمثل الجزائر ركيزة علاقات إيران في شمال القارة، فإن طهران تواجه تحديات كبيرة إزاء تطبيع العلاقات مع مصر، وإيجاد موطئ قدم في ليبيا المضطربة، فضلاً عن التوتر الذي يقترب من العداء مع المغرب.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي/رويترز

وتعمل إيران على الاستفادة من الفراغ الذي تتركه فرنسا والقوى الغربية في منطقة الساحل الأفريقي. ومن المتوقع أن يتزايد النفوذ الإيراني في أفريقيا أمنياً وسياسياً، في ظل وجود دول تواجه عقوبات غربية، ويتبنى قادتها العسكريون توجهاً معادياً لسياسات الغرب الاستعمارية، ما سيسرع من وتيرة انفتاحها على إيران التي تقدم نفسها كقوة مناهضة للغرب، يمكنها أن تزود الحكومات العسكرية في الساحل الأفريقي بالخدمات الأمنية على غرار روسيا، بحسب “أسباب”.

يتوقع أن يتزايد حجم التجارة الإيرانية مع أفريقيا لكنه على الأرجح لن يصل إلى المستويات المستهدفة المعلن عنها؛ وذلك لعوامل تتمثل في الحصار الاقتصادي والضغوط التي تمارسها الدول الغربية وعدد من دول الخليج، والتي ستكون أكثر تشدداً في حال فوز ترامب، بالإضافة إلى عوامل لوجستية ضرورية لتطور العلاقات الاقتصادية، مثل وجود خطوط تجارية مباشرة.

لا يقتصر النفوذ الإيراني في أفريقيا على هيكل العلاقات الرسمية السياسية والأمنية والاقتصادية؛ حيث تميل إيران إلى إدارة بعض جوانب نفوذها في القارة عبر أدوات غير تقليدية، مثل نشر التشيع من خلال مؤسسات رسمية مدنية، فضلاً عن أنشطة الجاليات الشيعية اللبنانية والعراقية والهندية والباكستانية، وشبكات حلفاء إيران في القارة وفي مقدمتهم حزب الله اللبناني.

واستضافت إيران المؤتمر الاقتصادي الثاني لها مع أكثر من 40 دولة أفريقية خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 29 أبريل/نيسان 2024، والذي استهدف توسيع التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية. لكن لوحظ عدم مشاركة رؤساء الدول الأفريقية، باستثناء نائب الرئيس تشيوينغا من زيمبابوي. وهي إشارة إلى تحديات سياسية تواجهها طهران في رفع مستوى الحضور والتمثيل بالمقارنة مع مؤتمرات مشابهة تقوم بها الولايات المتحدة وروسيا والصين وتركيا والسعودية وبريطانيا وحتى فرنسا. والمؤتمر هو التجمع الثاني خلال نحو سنة، إذ سبق أن نظمت إيران تجمعاً اقتصادياً آخر مع عدد من سفراء دول غرب أفريقيا في مارس 2023 والذي كان يهدف أيضاً إلى رفع التعاون الاقتصادي مع تلك الدول.

وبحسب “أسباب”، تعتبر تلك التجمعات الاقتصادية مؤشراً على توجه يتعزز في السياسة الإيرانية في عهد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي؛ والذي زار العديد من الدول الأفريقية بعد توليه السلطة ووقع على العديد من الاتفاقيات في مجالات حيوية، شملت كينيا وأوغندا وزيمبابوي. وهو يعتبر عودة للقارة الأفريقية بعد غياب وانشغال الرئيس السابق حسن روحاني في أولويات على رأسها الاتفاق النووي ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والانتشار العسكري في سوريا. وبذلك يستأنف “رئيسي” نهج “أحمدي نجاد” الذي كان يضع القارة الأفريقية ضمن اهتماماته الخارجية.

وتستهدف إيران رفع حجم تجارتها مع أفريقيا إلى 12 مليار دولار، أي عشر أضعاف تجارتها الحالية التي سجلت 1.28 مليار دولار في عام 2021. وهي تهدف بذلك إلى تحدي جهود عزلها اقتصادياً وسياسياً منذ انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي في مايو/أيار 2018، وفرضه عقوبات اقتصادية على إيران، والتي دفعت الصادرات الإيرانية إلى الاعتماد على أسواق الصين وتركيا وروسيا بنسبة 63.5% من إجمالي الصادرات الإيرانية عام 2021. في حين انخفضت تجارتها مع العديد من الدول نتيجة العقوبات. 

أين يوجد النفوذ الإيراني في أفريقيا؟

وبحسب “أسباب”، تتحرك إيران في أفريقيا وفق منظور جيوسياسي يجمع بين المصالح الاستراتيجية الأمنية والاقتصادية، والتي لا تنفصل عن التنافس الجيوسياسي مع قوى مثل السعودية وتركيا، أو الصراع مع أعدائها مثل الولايات المتحدة و”إسرائيل”. 

تضع إيران المواقع الاستراتيجية في القارة الأفريقية على رأس أولوياتها، مثل اهتمامها بمنطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، بالتركيز على ساحل خليج عدن وبحر العرب والبحر الأحمر، لما تمثله من أهمية لأنشطتها العسكرية والأمنية. ويعتبر مضيق باب المندب محور التنافس بين القوى الدولية لما يمثله من أهمية جغرافية في اختصار طريق وحركة السفن الحربية بين الشرق والغرب وكذلك حركة السفن التجارية الدولية. 

المحاولات الإيرانية للتمركز في باب المندب تستهدف التمتع بنفوذ على التجارة العالمية من خلال قدرتها على التأثير على مضيقي هرمز وباب المندب اللذين يمر خلالهما البترول والغاز، وهو الأمر الذي تجلى في أنشطة الحوثيين خلال حرب غزة. حيث يمر نحو 4.8 مليون برميل يومياً من النفط من مضيق باب المندب، فيما يمر نحو 18.5 مليون برميل يومياً من مضيق هرمز، وهو ما يجعل من التحكم في المضيقين في توقيت واحد مصدر نفوذ كبير لأي دولة على الاقتصاد العالمي. 

رامافوزا، جنوب إفريقيا
رئيس جنوب إفريقيا، رامافوزا/ رويترز

لذلك تضع إيران منطقة القرن الأفريقي وشرق القارة على رأس أولويات تحركاتها في القارة، ويتجلى ذلك في الدعم العسكري المقدم لآبي أحمد في إثيوبيا في حرب تيغراي، والذي أكدته واشنطن، وطموح إيران لبناء قاعدة عسكرية في البحر الأحمر بعد أن أعادت فتح سفارتها في السودان بعد تقديمها معدات عسكرية وطائرات بدون طيار لتلبي حاجة الجيش السوداني في حربه مع قوات الدعم السريع، بحسب منصة “أسباب”.

من زاوية أخرى، تضع إيران البحر المتوسط على رأس تحركاتها الاستراتيجية، لكنها تواجه تحديات تتمثل في تقويض الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل” لتلك التحركات. فبالرغم من نشاطها العسكري ووكلائها في لبنان وسوريا إلا أنها لا تمتلك قاعدة عسكرية بحرية مطلة على البحر المتوسط. وقد أشار العديد من القادة العسكريون والأمنيون الإيرانيون إلى الحاجة لتوسيع الوجود العسكري الإيراني حول البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط. إذ صرح اللواء يحيى رحيم صفوي، أحد كبار المستشارين العسكريين للمرشد الأعلى الإيراني، بأن القوات البحرية والجوية التابعة للحرس الثوري يجب أن تركز على التموضع في البحرين الأحمر والمتوسط. ووصف الأخير ​​بأنه جزء من العمق الاستراتيجي لإيران. وسبق أن هدد القائد المنسق للحرس الثوري الإيراني، العميد محمد رضا نقدي، في ديسمبر/كانون أول 2023 بأن “محور المقاومة” قد يعطل حركة الملاحة البحرية في البحر الأبيض المتوسط ​​حول مضيق جبل طارق. 

تحاول إيران بناء علاقات قوية مع دول شمال أفريقيا، وتأتي الجزائر كركيزة في تلك التحركات، إذ يربطها بها علاقات تاريخية منذ الوساطة التي عملت عليها بين أمريكا وإيران على خلفية الرهائن المعتقلين في طهران مقابل فك تجميد الأصول الإيرانية ورفع العقوبات. لكن في المقابل، تواجه المحاولة الإيرانية تحديات كبيرة أمام تطبيع العلاقات مع مصر، وإيجاد موطئ قدم في ليبيا المضطربة، فضلاً عن التوتر الحاد الذي يقترب من العداء مع المغرب، الحليف الأمني لإسرائيل في شمال أفريقيا، والذي تسبب في قطع العلاقات بين البلدين ثلاث مرات منذ قيام الثورة الإسلامية (1981-1991، 2009-2016، 2018- حتى الآن).

في جنوب القارة تمتلك إيران شراكة دبلوماسية مع دولة جنوب أفريقيا، تستند إلى سياسة إيران الدولية القائمة على تعزيز الشراكات مع دول الجنوب والشرق لمواجهة النفوذ الدولي الغربي. كما تشهد العلاقات الدفاعية بين الجانبين تطوراً لافتاً، خاصة بعد أن وقعت إيران وجنوب أفريقيا اتفاقيات للتعاون العسكري، ولا تخفي إيران سعيها إلى تطورها إلى شراكة استراتيجية، وهو ما ينعكس إيجابياً على حضور إيران البحري العسكري، في المياه البعيدة.

تعمل إيران على بناء علاقات مع دول تواجه عقوبات غربية، من خلال مشاريع مشتركة وأنشطة تجارية خارج الغطاء الدولاري، حيث حصلت على اليورانيوم من زيمبابوي مقابل البترول، وقد ظهر التقارب بين إيران وزيمبابوي في زيارة الرئيس الإيراني رئيسي لها بعد توليه السلطة فيما كان التمثيل السياسي لزيمبابوي هو الأعلى في المؤتمر الذي نظمته إيران الشهر الماضي.

في نطاق جغرافي آخر من القارة الأفريقية، تعمل إيران على الاستفادة من الفراغ الذي تتركه فرنسا والقوى الغربية في منطقة الساحل الأفريقي. وعلى سبيل المثال، أثارت تقارير تكهنات حول موافقة النيجر على تزويد إيران باليورانيوم خلال زيارة رئيس وزراء النيجر لطهران في يناير/كانون الثاني الماضي، مقابل تزويد إيران الجيش النيجري بطائرات مسيرة وصواريخ دفاع جوي محمولة. كما تعرض طهران بناء مصفاة نفط في بوركينافاسو وتقديم الدعم لدول غرب أفريقيا في مجال الطاقة. فيما أجرى وزير الخارجية الإيراني زيارة نادرة إلى مالي تبعتها زيارة وزير الدفاع المالي إلى طهران وسط حديث عن تعاون عسكري مشترك، قد يمهد لتقديم إيران معدات عسكرية، خاصة الطائرات بدون طيار، إلى مالي. وبصورة عامة فإن إيران يمكن أن تمثل مزوداً لخدمات أمنية للحكومات العسكرية في الساحل الأفريقي على غرار الدور الروسي المتنامي في المنطقة، بحسب منصة “أسباب”.

كيف تتحرك إيران في أفريقيا؟

في بعض الأوقات تفشل الأدوات الرسمية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لإيران في أفريقيا، لذلك يتجلى أيضاً الحضور الإيراني عبر وكلاء مثل حزب الله اللبناني والجماعات الشيعية الأفريقية في تنزانيا ونيجيريا وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني التابعة للمؤسسات الإيرانية أو الممولة منها والمنتشرة في المنطقة الغربية للقارة الأفريقية، مثل مؤسسة الحركة الإسلامية الشيعية في نيجيريا التي يتزعمها إبراهيم الزكزكي، بحسب منصة “أسباب”.

تعمل إيران على نشر التشيع في أفريقيا من خلال مؤسساتها الرسمية والمدنية، ضمن استراتيجيتها الأوسع لتقوية حضورها في أفريقيا حتى تكون قواعد صلبة موالية لطهران أيديولوجيا، تستطيع الاعتماد عليها في تعزيز نفوذها المحلي في دول أفريقية، وحتى محاولة تنفيذ عمليات ضد مصالح أعدائها. 

وتضع إيران الدول الأفريقية المسلمة في مقدمة تلك التحركات من خلال جذب الشباب المسلم المتذمر من الأوضاع الاقتصادية والسياسية والدينية لأجندتها التثويرية. وهو ما يظهر مثلاً في نيجيريا، إذ ألهمت الثورة الإيرانية جماعات إسلامية، وأثر إبراهيم الزكزكي بعد تشيعه في جذب جمعية الطلاب المسلمين MSSN الذين يرون تشابهاً بين ثورية سيد قطب والخميني. وقد استطاع الزكزكي بناء نواة لتنظيم شبه عسكري في شمال نيجيريا دخل في مواجهات دموية ضد الجيش عام 2015. 

للهيمنة الإيرانية
صور للخميني وبعض رجال الدين الشيعة في شوارع بغداد عام 2013 / تويتر

ويتمثل أحد أوجه التأثير الإيراني المهمة في الانتشار الذي تقوم به الجماعات الشيعية اللبنانية والعراقية والهندية والباكستانية، إذ تتحرك تلك الجماعات ضمن غطاء الجاليات كقواعد وشبكات تسهل من حركة حلفاء إيران في القارة وفي مقدمتهم حزب الله اللبناني. وقد استطاع العديد من منتسبي حزب الله بناء شراكات اقتصادية مع دول في شرق وغرب القارة الأفريقية وهو ما مثل التفافاً على العقوبات الاقتصادية ومصدراً لتمويل الحزب وأنشطته في القارة. كما تستفيد إيران في الوصول إلى معلومات استخبارية عن منافسيها وأعدائها، وتجنيد عملاء لها لخدمة عملياتها الأمنية في بعض الدول الأفريقية.

وتدعم حزب الله اللبناني شبكة من الأنشطة الاقتصادية المتنوعة في سيراليون وغامبيا والكونغو الديمقراطية والغابون وساحل العاج، كبنك الشرق الأوسط وأفريقيا (MEAB) في الغابون، الذي يملكه قاسم حجيج الموضوع في لائحة العقوبات الأمريكية. كما دخل رجال أعمال في مجال التعدين وتصديرها لخارج أفريقيا عبر شبكات معقدة من الشركات المتعاونة معها، ويتمتع العديد منهم بعلاقات قوية مع الحكومات مثل عائلة تاج الدين في الكونغو الديمقراطية. وتلعب تلك الشبكات الاقتصادية والمؤسسات التابعة للجماعات الشيعية دوراً في فتح مجال للنفوذ الإيراني في أفريقيا، بحسب “أسباب”.

ما هو مستقبل الحضور الإيراني في أفريقيا؟

وبحسب منصة “أسباب”، بصورة عامة، ما زالت إيران لاعباً غير أساسي في أفريقيا؛ حيث لا تمتلك النفوذ الاقتصادي الواسع مقارنة بالصين والولايات المتحدة، كما أن نفوذها الأمني ما زال ناشئاً مقارنة بالتواجد العميق للولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والاتحاد الأوروبي. وحتى عند المقارنة مع قوى إقليمية، يظل نفوذ تركيا والمملكة العربية السعودية متقدماً على إيران.

وعلى سبيل المثال، بينما يزدحم القرن الأفريقي بتواجد عسكري واستراتيجي لدول غربية وخليجية وتركيا والصين، فإن إيران ما زالت غير قادرة على إيجاد موطئ قدم لها. ويمثل العمل على منعها من تحقيق ذلك مصلحة مشتركة لكافة اللاعبين الخارجيين بالمنطقة. وستواجه طهران تحديات كبيرة في تثبيت أقدامها في السودان، يتمثل أهمها في عدم استقرار وضع البلاد، فضلا عن تمتع أطراف أخرى بأفضلية تمكنها من تهميش النفوذ الإيراني، مثل السعودية، والإمارات، ومصر، وتركيا. وليس من المرجح بعد أن لجوء قادة الجيش التكتيكي لطلب دعم عسكري من طهران يعكس تغيرا استراتيجيا في نهجهم القائم على أولوية تحسين العلاقات مع الغرب.

ومع هذا، يظل من المتوقع أن يتزايد الحضور الإيراني في أفريقيا أمنياً وسياسياً، في ظل وجود دول تواجه عزلة سياسية وعقوبات غربية، مثل الدول التي شهدت انقلابات عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي وتتبنى نهجاً مضاداً للمصالح الأمريكية والغربية، وهو موقف أيديولوجي سيسرع من وتيرة انفتاح تلك الدول على إيران التي عززت من موقعها المناهض للغرب والمندد بسياسته الاستعمارية خلال حرب غزة. وتتفوق إيران على بعض منافسيها في مسألة خبرتها في العمل مع وكلاء محليين مسلحين في الدول المضطربة، كما في اليمن وسوريا والعراق، وهو ما يسهل لها فرض نفوذ في تلك الدول التي تفتقر لسلطة مستقرة.

إيران
إيران

أما من الناحية الاقتصادية، فيتوقع أن يتزايد حجم التجارة الإيرانية مع الدول الأفريقية لكنه على الأرجح لن يصل إلى المستويات المستهدفة المعلن عنها، وهي 5 مليارات خلال سنتين و12 مليار خلال عشر سنوات؛ وذلك لعوامل تتمثل في الحصار الاقتصادي والضغوط التي تمارسها الدول الغربية وعدد من دول الخليج، والتي ستكون أكثر تشدداً في حال فوز ترامب، بالإضافة إلى عوامل لوجستية ضرورية لتطور العلاقات الاقتصادية مثل الخطوط التجارية المباشرة.

وفي نفس الوقت، ستواصل إيران التوسع في استخدام الأدوات غير التقليدية حتى تمهد الطريق لعلاقات استراتيجية في عمق القارة الأفريقية حينما تسمح الفرصة لذلك، خاصة وأن عدداً من دول القارة يشهد اضطرابات أمنية وعدم استقرار في الحكم ما يخلق مساحات يمكن للنفوذ الإيراني التمدد من خلالها، في ظل خبرتها في إدارة وكلاء مسلحين. 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى