اقـتصــاديـة

“استبدل المنتج الفرنسي بتركي” تحرج خصوم أنقرة

منذ نحو أسبوعين، ظهرت حملة “قاطعوا المنتجات التركية” بمنابر سعودية وإماراتية، وداعميهما، على خلفيات “سياسية” لم تلبث طويلا، وخفت ضجيجها شيئا فشيئا مع طرح حملات شعبية ودينية تدعو لمقاطعة سلع فرنسا.

ووفق الرصد، كان الحافز وراء وتيرة الاستجابة السريعة لدعوات المقاطعة لمنتجات باريس “دينيا”، لاسيما مع إعلان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، دعم استمرار نشر رسوم مسيئة لرسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.

ومع دفاع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن الرسول ومطالبته بمقاطعة منتجات فرنسا، ورد باريس باستدعاء سفيرها لدى أنقرة، أضيف لحملة المقاطعة بعدا جديدا، عبر هاشتاغ (وسم) “#بدل_المنتج_الفرنسي_بتركي”.

وإزاء تصاعد الدعم الشعبي والديني لحملة المقاطعة للمنتجات الفرنسية وألحقتها بتبديلها بتركية، توارت حملة منابر السعودية والإمارات وداعميهما بشكل لافت.

وبدت الأمور وكأنها مباراة شطرنج انتهت فيما يبدو مع عبارة “كش ملك” من مغردين يقولون إنهم رافضون لتجاهل الرياض وأبو ظبي رسميا لمطالب شعبية عربية بمقاطعة منتجات باريس.

ووفق رصد الأناضول، جاءت الحملات الثلاثة على النحو التالي:

** حملة سعودية تتوارى

أطلق رئيس مجلس الغرف السعودية (حكومي)، عجلان العجلان، تغريدة في 14 أكتوبر/ تشرين الثاني الجاري، قال فيها “نحن كمواطنين ورجال أعمال لن يكون لنا أي تعامل مع كل ما هو تركي (..)”، تزامنا مع منابر إعلامية سعودية إماراتية تدعم ولجان إلكترونية تطلق هاشتاغات مؤيدة.

التعليقات وفق الرصد، كانت تحمل نموذجا للتحول الدراماتيكي من مناداة سعودية إماراتية لمقاطعة منتجات تركية إلى تساؤلات لم تجد ردا على عدم اتخاذ موقف تجاه البضائع الفرنسية في ظل الإساءة للرسول.

ووسط تعليقات في اليوم ذاته تدعم طرح عجلان، قال حساب (مها @Maha496) رافضةً الفكرة: “ما دام العلاقات غير مقطوعة سنشتري البضائع التركية حيث الجودة والسعر المناسب لأن البديل باهظ الثمن”.

وبينما عقب حساب (أسماء عالي) قائلا: “أنتم الخاسرون”، نبه حساب “خواطر متقاعد” عجلان إلى عدم الحديث وكأنه معه تفويض من الشعب، في ظل وجود “جهات رسمية”.

قبل أن تكثر في التعليقات تساؤلات بعد أيام عن أهمية مقاطعة المنتجات الفرنسية، منها ما طرحه حساب “sam ham” في 23 أكتوبر الجاري، قائلا: “هل سوف تقاطعون فرنسا بسبب تطاولهم على سيد البشرية؟”.

وتساءل حساب “خلف الحماد”، قائلا: “يقولون فرنسا تستهبل (تتهكم) على الرسول ولا هذا موضوع عادي ما يحتاج مقاطعة؟” .

وبعده بيوم تساءل حساب “مساعد”: “ألم يحن الوقت للإعلان عن مقاطعة منتجات فرنسا ونصرة لرسولنا الكريم أتمنى أن تفعل نفس الشئ في أسرع وقت”.

وحتى يوم الخميس 29 أكتوبر، لم يدع عجلان عبر حسابه بتويتر، لمقاطعة المنتجات الفرنسية، وقبل 3 أيام اعتبر تصاعد تلك الحملة للدفاع عن النبي “تشويش” على حملته التي خفت صوتها.

** الدعم لمقاطعة المنتجات الفرنسية يتصاعد

وكذلك كان الحال وفق الرصد مع هاشتاغ “#الحملة_الشعبية_لمقاطعة_تركيا”، الذي ظهر بالتزامن مع دعوة عجلان أيضا، وقوبل آنذاك بوسم رافض بعنوان “#الحملة_الشعبية_لدعم_تركيا”.

واستمر الدعم كأشبه بمباراة للشطرنج بين مغردين، ظهرت تساؤلات لافتة ومتكررة لهاشتاغ المقاطعة حول سبب عدم القدرة على إعلان ذلك تجاه فرنسا.

فغرد حساب “Dr.yusufkatipoglu” في 19 أكتوبر: “الحكومة السعودية تدلس وتزعم بأن مقاطعة المنتجات التركية هي مطلب شعبي بينما هاشتاغ داعم للمنتجات التركية يتصدر “تويتر” في الخليج والعالم العربي…عندما ينقلب السحر على الساحر”.

وفي 23 أكتوبر، استعانت تغريدة لحساب باسم “بن عويد#2030” بصور زعمت أنها إساءات تركية للنبي، قائلة: “لاتنسون. #الحملة_الشعبية_لمقاطعة_تركيا دفاعا عن الرسول وصحابته احتسب الآجر”.

وأشارت تلك التغريدة في جزءها الأول لخفوت صوت حملة مقاطعة محور الإمارات، والثاني كشف عن محاولة زائفة لتحفيز المواطنين نحو الحملة التي تراجعت بالدعوة التي حققت نجاحا ضد فرنسا لكونها رافضة للإساءة للنبي.

ووسط تصاعد البيانات الرسمية من عدة دول، تنادي بمقاطعة المنتجات الفرنسية، وفي مقدمتهم تركيا، عبر حديث للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أضيف مقترح بإطلاق خليجيون حملة “#بدل_المنتج_الفرنسي_بتركي”.

** “بدل المنتج الفرنسي بتركي”

وعلا صوت الحملة الثالثة في منصات التواصل، بالتزامن مع تدشينها من جانب كويتيين الأربعاء، واستمرار تصاعد حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية، والرد الفرنسي المناهض لأنقرة وخفوف صوت حملة السعودية والإمارات تدريجيا.

وقال حساب عبد العزيز الفضلي : “#بدل_المنتج_الفرنسي_بتركي، فشراء المنتج التركي دعم لبلد مسلم تتم محاربته لأنه يرفع لواء الدفاع عن قضايا المسلمين، وشراء المنتج الفرنسي دعم لبلد تسيء حكومته للإسلام ولمقام النبوة”.

وأضاف حساب “عبدالوهاب الساري: “بدل_المنتج_الفرنسي_بتركي حملة لا مجاملة فيها فالمنتج التركي دائماً ذو جودة عالية بل يفوق الفرنسي في سلع عديدة”.

وقال أبرز رجال الأعمال في قطر، فيصل بن جاسم ال ثاني عبر حسابه في توتير: “أتمنى أن تنطلق حملة #بدل_المنتج_الفرنسي_بتركي في باقي الدول العربية والإسلامية فدولة تحترم الإسلام ونبيه الكريم أولى بالدعم ممن يهين مقدساتنا ونبينا”.

قبل أن يعقب الصحفي السعودي عضوان الأحمر بالقول عن الدعوة الجديدة إنها “حرف المسار عن حملة المقاطعة السعودية عن طريقها”، في إشارة غير مباشرة لما تواجه من خفوت، دون أن يدعو صراحة أو تلميحا أيضا لمقاطعة المنتجات الفرنسية.

ولم يجد المغرد الإماراتي حمد المزروعي، الذي زار إسرائيل قبل أيام، مفرا وسط تراجع حملة بلاده ضد تركيا وعدم دعمها دعوات مقاطعة فرنسا، إلا الكتابة تحت الهاشتاغ #بدل_المنتج_الفرنسي_بتركي، الأكثر تفاعلا الساعات الماضية، ولكن بسخرية، وسط استنكار مغردين له دعم إسرائيل بقوة وعدم دعم النبي.

وشهدت فرنسا خلال الأيام الماضية، نشر صور ورسوم كاريكاتورية على واجهات بعض المباني، مسيئة للنبي محمد، ما أشعل موجة غضب في أنحاء العالم الإسلامي.

وفي 21 أكتوبر الجاري، قال ماكرون إن فرنسا لن تتخلى عن “الرسوم الكاريكاتورية”، ما ضاعف موجة الغضب في العالم الإسلامي، وأُطلقت في بعض الدول حملات مقاطعة للمنتجات والبضائع الفرنسية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق