مـنـوعــات

“استغاثة أم” تجعل من مسؤول تركي بطلا في باكستان

أصبح مسؤول تركي، بطلا، لدى الشعب ووسائل الإعلام في باكستان، بعدما استجاب لنداء أم باكستانية بإرسال جثمان ابنها الذي مات متجمدا على الحدود التركية بعد ترحيله من بلغاريا، خلال رحلته من بلاده إلى أوروبا.

حكى نائب وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في تركيا علي شاهين، للأناضول تفاصيل ما حدث قائلا إن لديه العديد من المتابعين الباكستانيين على حسابه على موقع تويتر بسبب تلقيه دراسته الجامعية في مدينة كراتشي الباكستانية، وأرسل له أحد هؤلاء المتابعين شارحا له حكاية شاب باكستاني يدعى سلمان خان، توفي على الحدود التركية خلال محاولته الوصول إلى أوروبا، وسأله مساعدة عائلته الفقيرة.

وبعد ذلك أرسل له هذا الشخص مظروفا يتضمن صورة سلمان، ورسالة مذيلة ببصمة إصبع والدة سلمان التي لا تعرف القراءة والكتابة، ناشدته فيها بإرسال ابنها لها حتى وإن كان جسدا فارقته الروح.

ووصف شاهين الرسالة قائلا “كانت تلك الرسالة مناشدة من أم لا تعرف القراءة والكتابة، تعيش على بعد حوالي 4 آلاف كيلومترا من تركيا، في مدينة بيشارو الباكستانية، وفقدت ابنها على حدود الغرب الباردة التي لا تعرف الرحمة. كانت أكثر الرسائل التي تلقيتها في حياتي إيلاما.”

بعد تلقيه الرسالة اتصل شاهين بوالية ولاية “قيرقلارإلي” التركية التي تقع على الحدود مع بلغاريا، إيسانغول جيواليك، قائلا لها إنه تلقى رسالة من عائلة شاب باكستاني توفي في الولاية، ويرغب في إرسال جثمانه إليهم، وعرف منها الطريقة المؤلمة التي توفي بها سلمان بعد عبوره الحدود التركية بطريقة غير شرعية إلى بلغاريا.

يشرح شاهين ما حدث مع سلمان قائلا “تمكن سلمان من عبور الحدود إلى بلغاريا، وهناك ألقت قوات الأمن البلغارية القبض عليه، وبعد ذلك نزعوا عنه حذائه وتركوه على الحدود التركية حافي القدمين وسط الثلوج. وفي تركيا لجأ إلى مكان مهدم حيث مات فيه متجمدا”.

وأشار شاهين أن ما حدث مع سلمان هو “مأساة واحدة من المآسي التي تشهدها حدود الغرب الباردة وعديمة الرحمة. ربما لو لم تتمكن والدته من التواصل معنا لدفن في مقابر المشردين، في قبر مجهول. أرادت والدته أن يرسل إليها ابنها حتى لو كان جسدا فارقته الروح، وأن يكون له قبر بجانبها تستطيع زيارته والترحم عليه بجواره. لقد شعرت أن لقاء الأم بجسد ابنها المتوفي لا يقل أهمية عن لقائها بجسده الحي.”

وأوضح شاهين أن المختصين الأتراك قاموا بإعداد جثمان سلمان ليكون بشكل لائق لتراه والدته قائلا “لم نرغب في أن ترى أم سلمان ولدها متجمدا، لذا جهزناه كعريس في طريقه إلى الجنة”، وبعد تواصل شاهين مع المدير العام لشركة الخطوط الجوية التركية، بلال إكشي، تم نقل الجثمان على متن إحدى رحلات الشركة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد حث كانت عائلته في انتظاره.

وتلقى شاهين صورا ومقاطع فيديو لجنازة سلمان وإجراءات دفنه، تحدثت والدته خلالها قائلة “توفي ابني متجمدا وهو يعتبر شهيدا، وأم الشهيد لا تبكي، لذلك لن أبكي”.

وأجرى علي شاهين اتصالا هاتفيا مع عائلة سلمان قالت له الوالدة خلاله “أنا لست حزينة، أخذ الله مني سلمان، لكنه منحني عليا، وأنا سعيدة من أجل ذلك”. كما أرسل له أحد إخوة سلمان تسجيلا صوتيا قال فيه إن والدتهم باتت تعتبره ابنا لها، وأنه وأشقاؤه وشقيقاته يعتبرونه أخا لهم.

وأفردت وسائل الإعلام الباكستاية مساحة كبيرة للجهود التي بذلها شاهين من أجل إرسال جثمان سلمان إلى والدته، وتناول القصة برنامج “لو سمحت/ اعذرني” أحد أشهر البرامج الحوارية في باكستان، وأشار المذيع إلى أن البرنامج كان قد استضاف شاهين خلال دراسته العلاقات الدولية في جامعة كراتشي في تسعينات القرن الماضي، حيث أذهل الجميع بإجادته اللغة الأوردية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق