أخــبـار مـحـلـيـة

اعترافات وتبادل اتهامات خلال محاكمة الانقلابيين الذين حاولوا اغتيال أردوغان

تواصل عدة محاكم تركية النظر في قضايا مرفوعة بحق المئات من الضالعين في المحاولة الانقلابية في منتصف شهر يوليو/تموز الماضي، منهم 47 شخصاً أغلبهم عسكريون، يحاكمون بتهمة الضلوع المباشر في محاولة اغتيال الرئيس رجب طيب أردوغان، خلال إقامته في أحد الفنادق على ساحل بحر إيجه ليلة الانقلاب.

وقد بدأت المحاكمات يوم الاثنين في موغلا غرب تركيا. واعترف بعض المتهمين بضلوعهم في التحرك العسكري ليلة الانقلاب، مبررين ذلك بكونهم “وطنيين” و”جنوداً مخلصين يتبعون الأوامر العسكرية”. فيما طالب بعضهم بالحصول على البراءة ملقين باللوم على قادتهم العسكريين، الذين اعترف بعضهم بتطوعه للقيام بعملية قلب الحكومة المنتخبة، واغتيال أردوغان. ومع دخول المحاكمة حول مخطط اغتيال أردوغان يومها الثالث، يستمر الجدل والترقب لقرار المحكمة.

ويدعي تانر بيربير، قادة إحدى الفرق التي كانت تستعد للقيام بعملية الاغتيال، أنه لم يكن على دراية بالمخطط عندما تم نقل وحدته إلى مرمريس ليلة المحاولة الانقلابية. وحينما سئل عن السبب الذي منعه من الاستسلام خلال الاشتباكات بعد انكشاف المخطط، قال بيربير أنه كان يفكر في تسليم نفسه ولكن في مكان أكثر أمناً. كما رفض التهم الموجهة إليه بالارتباط بتنظيم غولن الإرهابي.

من جانبه، قال غوكهان شاهين سونميزتيش، الجنرال المسؤول عن فريق من الانتحاريين، أنه شارك في المحاولة الانقلابية بأوامر من جنرال آخر، يدعى سميح ترزي. فيما أشار إلى أن حماسته كانت تنبع من تجارب جنرالات انقلابيين سابقين، كانوا من وجهة نظره “وطنيين يحاولون الدفاع عن وطنهم”.

فيما أكد شكرو سيمين، المتهم في القضية ذاتها، أنه تطوع في المشاركة في المحاولة الانقلابية وهو مستعد لقبول حكم الإعدام دفاعاً عنها.

وتراجع زكريا كوزو عن الاعترافات التي أدلى بها سابقاً حول انتمائه إلى تنظيم غولن، مدعياً أنها جاءت تحت ضغط التحقيقات. وقال أنه اختلق قائمة مزيفة من المعارف والأصدقاء في التنظيم الإرهابي، تحت ضغط التحقيقات التي أجريت معه منذ اعتقاله.

وكانت قوات الأمن أحضرت المتهمين الذين ارتدى بعضهم بدلات وربطات عنق أمام كاميرات التلفزيون على وقع صيحات استهجان من الحاضرين، إذ كان حوالى مئة شخص بانتظارهم رافعين الأعلام التركية ومرددين شعارات تطالب بالانتقام وإعادة العمل بحكم الإعدام.

ويؤكد أردوغان، الذي كان يمضي عطلة مع أسرته في منتجع مرمريس بمحافظة موغلا حين حصلت محاولة الانقلاب في 15 تموز/يوليو، أنه نجا من محاولة اغتيال. وقال إن مجموعة من العسكريين الانقلابيين تستخدم مروحيات هاجمت الفندق الذي كان موجودا فيه. وأضاف اردوغان في مقابلة مع شبكة “سي ان ان” في 18 تموز/يوليو “لو بقيت هناك عشر أو خمس عشرة دقيقة إضافية لكنت قتلت أو اعتقلت”.

وقالت الجهة الاتهامية إن شرطيين مكلفين أمن الرئيس في الفندق قتلا في تبادل لإطلاق النار. وطلبت النيابة بإنزال عقوبة السجن المؤبد بحق كل المتهمين الذين يحاكمون في موغلا.

وقال حسين آيدين محامي أردوغان: “فر المتهمون لفترة طويلة. وقبض على قسم منهم بعد أسبوع والقسم الآخر بعد أسبوعين”. وأضاف: “تابع الناس هذه القضية عن كثب لهذا السبب أصبحت قضية اجتماعية”. علماً أن محاولة الانقلاب في منتصف تموز/يوليو قد أوقعت 248 قتيلا إضافة إلى الانقلابيين وآلاف الجرحى.

وتجري المحاكمة في قاعة خصصت لهذه الغاية في غرفة التجارة والصناعة في موغلا بدلا من قاعة محكمة عادية بسبب العدد الكبير من المتهمين. وبدأت المحاكمة وسط أجراءات أمنية مشددة مع نشر قناصة على سطح المبنى وتحليق مروحيات فوقه. ولدى افتتاح الجلسة أعلن القاضي، أمير شاه باستوغ، أن المرحلة الأولى ستجري حتى 15 آذار/مارس مع جلسات إضافية في نيسان/أبريل ثم حزيران/يونيو.

ومنذ محاولة الانقلاب تعالت أصوات تدعوا لإعادة تطبيق عقوبة الإعدام في تركيا. وكانت هذه العقوبة ألغيت في 2004 في إطار ترشح تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وإعادة العمل بها قد يؤدي إلى توقف هذه المفاوضات. وأكد أردوغان مرارا أنه يؤيد إعادة تطبيق عقوبة الإعدام شرط موافقة البرلمان على هذا الإجراء.

وشهدت تركيا بعد الانقلاب الفاشل ملاحقات قضائية غير مسبوقة بحق المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم غولن، شملت توقيف أكثر من 43 ألف شخص في ظل حالة طوارىء تم إعلانها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق