مقالات و أراء

الأفعى التي قطعتها تركيا مؤخرا قطعة قطعة

من الطائرة وأثناء النظر لجغرافيا الأرض التركية التي شهدت العديد من الملاحم البطولية عبر التاريخ، تجسدت أمام عينيّ الملاحم الجديدة التي تسطرها تركيا الجديدة اليوم.

تركيا الجديدة التي تزعج كثيرا من الأطراف في الشرق والغرب، ليس لسبب إلا لأنها دولة لم تعد كما كانت في السابق ترضى الانصياع والذل والخنوع والتبعية.

لا يوجد لديهم مع تركيا الجديدة مشكلة إلا أنها دولة أعادت لنفسها النكهة الإسلامية الأصلية وفي نفس الوقت تتطور وتتقدم وتتخلص من الأغلال شيئا فشيئا.. نعم مازال هناك بعض الأغلال، وقريبا إن شاء الله كما تخلصت تركيا من الأغلال السابقة تتخلص مما تبقى أيضا.

هي أغلال كالأفعى السامة التي إن ارتكبتَ أي خطأ بالتعامل معها ستلدغك وتسممك وتقتلك.. ولذلك فإن السياسة التركية تعمل على التعامل بشكل جيد وحكيم ومدروس وهادئ مع هذه الأفعى التي نستطيع أن نقول إن تركيا قتلتها، ولكن مازالت ترقص مذبوحة يتطاير دمها المسموم يمينا ويسارا.

وإذا أردنا أن نسرد على عجالة أهم أجزاء هذه الأفعى السامة التي قطعتها تركيا في الآونة الأخرة، نقول:

فلنبدأ من الداخل التركي، حيث استطاعت السياسة التركية الجديدة – التي تزعج الكثيرين اليوم – وأد محاولة انقلابية في مثل هذه الأيام قبل 4 أعوام، محاولة لو نجحت – لا قدر الله – لكانت تركيا دخلت في دوامة من الصراعات والحروب والتخلف والفقر الرهيب، ولكانت منطقة الشرق الأوسط تعرضت لزلزال مدمر بكل ما للكلمة من معنى.

وأيضا في الداخل استطاعت تركيا أن تسحق الكثير من خلايا التنظيمات الإرهابية التي كانت تفجر بشكل دوري في مختلف المناطق التركية وتؤثر سلبا على كل نواحي التطور والتقدم.

استطاعت تركيا أيضا أن تكشف جريمة وقعت على أراضيها هزت العالم، وهي جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي قبل نحو عامين.. جريمة لو أن الأمن التركي ما كشف حقائقها لكانت تركيا بليت بمخطط أسود أعدوه لها من بوابة هذا العمل الإجرامي، ولكانت اتهمت أنها هي من قتلت هذا الإعلامي الشهير وبالتالي لدخلت في غياهب المشاكل القانونية والدولية والاقتصادية.

كما تمكنت تركيا من وأد مخطط خبيث حيك ضدها من بوابة فيروس “كورونا”، حيث عمد الكثيرون في الشرق والغرب لتنظيم حملات تشويهية كبرى ضد تركيا وقطاعها الصحي مروجين أنها ستنهار وبالتالي كان مخططهم ضرب تركيا من خاصرة الاقتصاد والطب والسياحة، ولكن فشلوا بنشر أكاذيبهم ومكائدهم، وأجبرت تركيا كل العالم على الانحناء أمامها تقديرا واحتراما لقوة قطاعها الصحي الذي وضعته تقارير طبية وصحية عالمية بين أفضل 5 قطاعات صحية في العالم.

هذه 4 قطع من تلك الأفعى السامة.. تم تقطيعها وإعادتها بأطباق مزخرفة لمن غذى هذه الأفعى وأطعمها.

أما خارجيا، فيمكن الحديث عن قطع أخرى من هذه الأفعى، لم يتم تقطيعها وحسب، بل تم سحقها وهرسها.

ومن أهم هذه القطع والمكائد، عمل دول عديدة شرقية وغربية على تأسيس دويلة إرهابية في الشمال السوري، ليس حبا بشعب ما هنا أو هناك بل لجعل هذه الدويلة خنجرا في خاصرة تركيا، يحركونه متى يشاؤون ليوجعوا جسد الشعب التركي، ولكن وبالقرار الصارم ورغم معارضة الكثيرين من القوى العالمية الكبرى، استطاعت تركيا أن تدمر هذا المشروع وأن تخلص نفسها من غرزة خنجر مسمومة.

وكذلك استطاعت تركيا أن تئد نفس المشروع القذر في الشمال العراقي حيث سعت التنظيمات الإرهابية هناك وبدعم مالي وعسكري وأمني من دول شرقية وغربية، لتأسيس دويلة تكون هي الأخرى خنجرا بخاصرة تركيا.

أما القطعة الثالث في الخارج من هذه الأفعى، فكانت تمكن تركيا من الاستحواذ على حقوقها – دون التعدي على حقوق الآخرين – من النفط والغاز شرقي البحر المتوسط، حيث استطاعات تركيا ورغم المكائد الكبرى والتهديدات الخطيرة، من مباشرة أعمال التنقيب بقدراتها المحلية الصنع، والاستمرار بذلك رغما عن الجميع، ولهذا الأمر تبعات اقتصادية عظيمة على تركيا في المستقبل القريب (وهذا ما لا يريده أعداء تركيا).

ومن أهم المكائد التي دمرتها تركيا أيضا، محاولتهم حصارها من الغرب (بعد أن فشلوا شمالي سوريا والعراق)، فقامت تركيا بخطوة كبرى مع حكومة الوفاق الوطني الشرعية في ليبيا، وحققت بذلك هدفين اثنين يصبان معا بمصلحة الشعبين التركي والليبي، الأول كسر محاولات حصار تركيا وتدمير هذا المخطط الذي تدعمه أيضا دول مريضة شرقية وغربية، والثاني كسر شوكة الانقلابيين في الداخل الليبي.

وكذلك استطاعات تركيا أن تقطع جزءا مهما من الأفعى السامة التي كانت تلفها وتلف حلفائها، فكان التحالف الاستراتيجي بين أنقرة والدوحة، والذي وأد مخططا أسودا كان يهدف لكسر شوكة تركيا وضرب حليف قوي لها في العالم الإسلامي، قطر. 

وأيضا وليس آخرا، الجهود التركية الذكية تمكنت من تخليص حليف آخر لها في العالم الإسلامي من مكائد سوداوية حيكت ضده، وهو الصومال، وبالتالي دمرت تركيا هناك المشاريع الهدامة التخريبية، وهذا ما عاد ويعود بالفائدة الكبرى على الشعبين التركي والصومالي.

ونتابع مع تمكن تركيا من إبقاء قضية الشعب السوري حية في مواجهة كل أعدائه، فتركيا وحدها تقف اليوم إلى جانب هذا الشعب، وهنا حققت تركيا من هذا الأمر مصالحها ومصالح الشعب السوري، فمصالحهما مترابطة ومتشابكة، وبالتالي استطاعت وأد مكيدة القضاء على الشعب السوري، ومحاصرتها من بوابة أخرى في الداخل السوري.

وفي السياق أيضا، ولوحدها وأدت تركيا مكيدة اجتياح إدلب وقتل وتهجير ملايين المدنيين السوريين الأبرياء، ومازالت المحاربة التركية مستمرة في هذا الميدان للقضاء على هذا الجزء من الأفعى بشكل كلي.

وختاما، السياسة التركية الحكيمة استطاعات أن تسحق مخططات عدة كان يهدف واضعوها ليس فقط للتأثير سلبا على الاقتصاد التركي، بل كانوا يهدفون لتدمير اقتصاد تركيا وعملتها الوطنية، ولكن بفضل السياسات الاقتصادية وسرعة التحرك هنا وهناك، أفضل مخطط تدمير الاقتصاد التركي والليرة التركية.

تأثرا نعم.. ولكن غاية الخبثاء لم تكن مجرد التسبب بأثيرات سلبية، بل كانت غايتهم التدمير، ولكنهم فشلوا، واليوم الاقتصاد التركي على وشك أن يدخل نادي الاقتصاديات العشرة الأولى في العالم.

هذا جزء من كل، لما تمكنت تركيا خلال الآونة الأخيرة من تدميره في المنطقة.. بفضل الله أولا ثم بحكمة السياسة المتبعة، وتبقى هذه الأرض العظيمة التي تتمتع بهيبة العظماء لمن ينظر إليها من الجو، تبقى عصية على أي نوع من الأفاعي.

تم تقطيع الأفعى.. والوقت قريب ليتم التخلص منها ومن دمائها المتلاشية هنا وهناك، ليكون الجميع في المنطقة بهناء ورخاء.

أصحاب الأفعى السامة بغيظ كبير.. ولكن أيضا من قطّع مثل هذه الأفعى السامة ليس من الصعب عليه الاستمرار بحماية نفسه وتقطيع مزيد من الأفاعي.

حمزة تكين

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق