أخــبـار مـحـلـيـة

الحقيقة حول قانون زواج الأطفال في تركيا

أثار مشروع قانون قدمته الحكومة لتبرئة المدانين باعتداءات جنسية على الأطفال إذا تزوجوا من ضحاياهم نقاشا حادا في تركيا، حيث وُجهت انتقادات تتهم الحكومة بالتشجيع على اغتصاب الأطفال، بينما يصر الحزب الحاكم على أن القانون سيحمي من كانوا صغار السن بتزويجهم بطريقة قانونية.

ينص المقترح الذي تقدمت به الحكومة يوم الخميس الماضي أنه في حالات ممارسة الجنس مع قاصر التي وقعت قبل الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني، إذا ارتكب الفعل دون استخدام القوة أو التهديد أو أي شكل من أشكال عدم الرضا، وتزوج المعتدي من الضحية، فإنه يطلق سراحه.

وأقر البرلمان التركي جزئيا مشروع القانون المكون من 49 مادة في قراءته الأولى في جلسة ليلية، لكنه لم يحصل على أغلبية الأصوات. وسيصوت البرلمان مرة أخرى على مشروع القانون بأكمله في الثاني والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني، وفي حال تمريره سيصير قانونا ثم يعرض على الرئيس رجب طيب أردوغان للحصول على موافقته بعدها ينشر في الجريدة الرسمية، ويصير معمولا به.

انتقد عضو البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، عمر سوها ألدين، مشروع القانون، قائلا إنه سوف يشجع ” على الزواج القسري” و ” تقنين الزواج من المغتصبين” ، وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة حرييت.

ونقل عن ألدين قوله يوم الجمعة الماضي إنه ” إذا طلب من رجل في الخمسين أو الستين من العمر الزواج من طفلة في الحادية عشرة بعد اغتصابها، ثم تزوجها بعد عدة سنوات، فإنها سوف تعاني من النتائج، مضيفا إذا منحته مهربا بالزواج، فإن الفتاة الصغيرة ستعيش في سجن طوال حياتها”.

تشويه المسألة

ردت الحكومة بغضب على الانتقادات واصفة مزاعم المعارضة بالتشويه الفظ لمحاولة مواجهة العواقب القانونية لزواج الأطفال في البلاد. وقال رئيس الوزراء بن علي يلدريم للصحفيين بعد صلاة الجمعة في العاصمة أنقرة ” إن المسألة بسيطة . هناك أشخاص يتزوجون في سن مبكر، ولا يعرفون القانون، وينجبون أطفالا. يذهب الأب إلى السجن، ويترك الأطفال وحدهم مع أمهم. لقد حددنا 3000 عائلة تعيش هذه الأوضاع.

سن الرشد في تركيا بموجب القانون الحالي هو 18 عاما، وهذا يعني أن من تبلغ أعمارهم 17 عاما لا يحق لهم قانونا ممارسة أي نشاط جنسي، لأن مثل هذا النشاط قد يؤدي إلى ملاحقة قضائية بتهمة الاغتصاب.

عندما تمارس علاقة جنسية بالتراضي مع شخص تحت سن الثامنة عشرة فإن هذا يعد انتهاكا لقانون الاغتصاب في تركيا، لكن من يمارس الجنس مع قصر تتراوح أعمارهم بين 15-17 عاما فمن الممكن عندها فقط محاكمته بناء على شكوى.

وقال رئيس الوزراء يلدريم إن مشروع قانون يتضمن عفوا منفصلا عمن انتهكوا القانون عن جهل. وأضاف إن الجميع يعدون بحل هذه المشكلة خلال حملاتهم الانتخابية. كل شئ معروف وليس سرا. هذا ليس عفوا عن الاغتصاب.

وأكد يلدريم أن القانون سيطبق على حالات الزاوج قبل الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني فقط، مضيفا أننا لن نتسامح مع حالات الزواج التي تتم بعد ذلك التاريخ”.

كما رفض وزير العدل، بكير بوزداغ، الانتقادات، وقال للصحفيين يوم الجمعة “إن هذا قانون مؤقت، وسينفذ مرة واحدة فقط بأثر رجعي، مضيفا أن هذه الخطوة قد اتخذت لحماية الشباب من ضحايا زواج القاصرات”.

وقال بوزداغ “إن من يقولون إن المغتصبين سيستفيدون من القانون إنما يشوهون المسألة. المحكوم عليهم لديهم ملفات نهائية تشير بوضوح ما إن كان هناك اغتصاب أو خطأ من الوالدين”.

لكن تصريحا يلدريم وبوزداغ لم تكن كافية لتهدئة الغضب في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تصدر وسم الاغتصاب لا يمكن أن يكون شرعيا قائمة التغريدات على موقع تويتر في تركيا حتى مساء يوم الجمعة.

ويأتي هذا الجدل الأخير بعد أن ألغت المحكمة الدستورية في تركيا في شهر يوليو/تموز القانون الذي يعاقب جميع الأفعال الجنسية التي تشمل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما بوصفه اعتداء جنسيا.

ويقول المدافعون عن هذا القانون إنه يميز بين حالات الممارسة الجنسية التي تتم بين المراهقين أو الأطفال الصغار.

ويشيع في تركيا زواج الأطفال في جميع مناطق البلاد، وفقا لصندوق السكان التابع للأمم المتحدة. وعلى الرغم من إمكانية عقد الزواج بين شخصين يبلغان 17 عاما، وفقا للقانون المدني التركي، فإن الكثير من الزيجات تحدث قبل هذا السن. وعلى حين يعد عقد الزواج الديني قبل إنهاء إجراءات الزواج المدني إجراء غير قانوني، فإن ذلك عمل واسع الانتشار في تركيا، ومعظم زيجات الأطفال زيجات دينية غير رسمية. ونظرا لأن هذا الزيجات غير موثقة، فلا توجد إحصائيات دقيقة حول زواج الأطفال.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق