أخــبـار مـحـلـيـةثقافية

الدراما التركية.. إبحارٌ في أعماق التاريخ الإسلامي

خلال السنوات القليلة الماضية، أبحرت الدراما التركية في أعماق التاريخ، لترصد الماضي على الشاشة الصغيرة، ما شجع العرب والأتراك على التوجه إلى قراءة جديدة لتاريخهم، لاسيما وسط تطورات الأوضاع السياسية الراهنة في المنطقة.

ووفقًا لتقارير إعلامية، فإن الدراما التركية قفزت قفزة هائلة في وقت قصير نسبيًا، فبينما وقفت عوائدها من تصدير المسلسلات للخارج عند رقم هزيل 10 آلاف دولار في 2004، استطاعت أن تضاعف هذا الرقم مئات المرات لتحقق صادراتها للدراما 350 مليون دولار عام 2016.

أتت تركيا بهذا وراء الولايات المتحدة مباشرة وصارت ثاني أكثر بلد تصديرًا لمسلسلاته للخارج، وفق تقرير حديث لموقع “ميدان” الشبابي.

بدا كما لو أن الشهرة الفائقة التي لاقتها المسلسلات التركية المُدبلجة باللهجة السورية في العالم العربي النواة التي انطلقت منها لتسافر للعالم أجمع، وتجد مثل تلك الشهرة في مختلف البلدان.

لكن، وعلى اختلاف الثقافات التي حلقت إليها المسلسلات التركية، بقت أسباب رواجِها واحدة، وهي ما جذبت في الأساس المشاهدين في الوطن العربي إليها.

رغبة عربية لمعرفة تاريخ الدولة العثمانية 

نائب رئيس اتحاد الناشرين العرب (تأسس بقرار من جامعة الدول العربية)، محمد السباعي، يقول إن “المسلسلات التاريخية التركية أثارت شغف الجمهور العربي بقراءة والتعرف على التاريخ العثماني بشكل موضوعي”.

ويُشير السباعي خلال حديث مع وكالة أنباء الأناضول التركية، إلى وجود “رغبة حقيقية من الشعوب العربية لمعرفة تاريخ الدولة العثمانية الذي مر بنا، والسلاطين العثمانيين، بشكل موضوعي غير الذي يتم تعليمه في المدارس، فالتاريخ مشوه في بعض كتبنا العربية”.

ويُشدّد على أن “جميع الباحثين العرب يعتبرون المكتبات التركية كنزاً ثميناً لهم، وربما 80 بالمائة من المخطوطات التي اعتمد عليها العرب هي من المخطوطات الموجودة في تركيا، ولم تؤثر الخلافات السياسية (بين دول) على الأبحاث والمخطوطات”.

ويواصل المسلسل التاريخي التركي “قيامة أرطغرل” جذب أنظار المشاهد العربي، مع استمرار عرض موسمه الثالث، إذ يتابعه عشرات الملايين في المنطقة مترجما أو مدبلجا، عبر شاشات التلفزيون أو مواقع على شبكة الإنترنت.

ويتناول المسلسل سيرة أرطغرل بن سليمان شاه، والد عثمان الأول، مؤسس الدولة العثمانية، في سياق رحلة البحث عن أرض يستقر فيها مع قبيلته لإنهاء معاناتهم وتنقلاتهم، بعد مرحلة طويلة من الخطر وغياب الأمن والبحث وعدم الاستقرار.

وفي فبراير/ شباط 2017، بدأت قناة (TRT1)” التركية عرض أولى حلقات مسلسل “عاصمة عبد الحميد”، أسبوعياً، وهو يوثق أبرز الأحداث في الأعوام الـ 13 الأخيرة (1896-1909) من حياة السلطان عبد الحميد الثاني (ولد عام 1842 في إسطنبول)، وحكم 33 عاماً.

الجمع بين مظاهر الإسلام والتدين

ويرى مراقبون أن المسلسلات التاريخية، وخاصة “قيامة أرطغرل”، و”عاصمة عبد الحميد (الثاني)” وتطورات الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، أعمال كافية لإقبال الأتراك على شراء كتب التاريخ وقراءتها، بل والرفع من أعداد كتب التاريخ في رفوف المكتبات ومعارض الكتب.

وبحسب تقرير في موقع “نون بوست”، تعتبر الدراما التركية من أكثر أدوات الدولة التركية نجاحًا في تحقيق المنافع الاقتصادية وتعريف العالم بالثقافة التركية وتاريخها، لا سيما أن مواضيعها عبرت بشكل كبير عن المشاكل الاجتماعية التي يعيشها الشباب وعرضت أسلوب حياتهم بطريقة مثيرة للاهتمام من خلال الجمع بين مظاهر الإسلام والتدين، والانفتاح والجرأة في نفس الوقت.

رسم منظومة قيم كاملة

بدوره، يؤكّد الكاتب والصحفي التركي محمد سليمان أهمية المسلسلات التاريخية، ويقول: “من الناحية الأولى هي مهمة في تسويق وإعادة طرح القيم الإسلامية، والعادات والتقاليد الحميدة الموجودة بالمجتمعات الإسلامية منذ القدم، في ظل وجود حملة تشويه كبيرة من الغرب للقيم الإسلامية”.

ويرى سليمان، في حديث مع موقع “الخليج أونلاين”، أن “هذه المسلسلات تبيّن قيمة الجهاد على أنه عمل إنساني لرفع الظلم عن المظلومين، وليس تلذّذاً بالقتل، أو حباً للحرب كما تفعل بعض التنظيمات التي تنتسب إلى الإسلام في اليوم الحاضر”.

ويُضيف سليمان: “لا يقتصر هذا الأمر على جانب الحرب فقط، بل تعمل المسلسلات التاريخية؛ مثل فيلنتا وقيامة أرطغرل”، على رسم منظومة قيم كاملة في التعامل مع المرأة والطفل والإنسان”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق