مقالات و أراء

“الشعب الجمهوري”.. تحولٌ من وحي “وادي الذئاب”

بدأت إعادة صياغة السياسة في تركيا، هذا أمر لا جدال فيه. وفي الواقع منذ مدة طويلة تجري عملية تعويد الشارع على الوضع الجديد.

لنوضح الأمر: حزب الشعب الجمهوري القديم انتهى منذ زمن بعيد. رحل أعضاؤه المتمسكون بإيديولوجياته، وحل محلهم أشخاص انتقلوا إلى الحزب من أحزاب أخرى.

باختصار، رياح التغيير تهب في حزب الشعب الجمهوري القديم. والمؤشر على ذلك هو تفكير الحزب بعيد الله غُل، من حزب العدالة والتنمية، “مرشحًا مشتركًا” في انتخابات الرئاسة، وعندما لم تنجح الخطة اقترح علي باباجان لهذه المهمة.

غير أن الجميع سعداء للغاية بهذا التغيير في حزب الشعب الجمهوري، وعلى الأخص تنظيم “غولن” الذي يعرب عناصره عن فرحتهم علنًا.

وإذا سألتم عن حزب الشعوب الديمقراطي فهو يقول للشعب الجمهوري: “أنتم تحظون بمناصبكم هذه بفضل أنصار بي كي كي”. أكثر الفرحين بتغير حزب الشعب الجمهوري هو قناة “فوكس” المؤيدة له.

كما تعلمون، كان هناك مسلسل اسمه “وادي الذئاب”. بطل المسلسل مراد علمدار كان في السنوات الأولى للمسلسل “بطلًا” يقاتل تحت راية “الدولة العميقة”.

بعد ذلك، دارت الأيام وأصبح اسم المسلسل “وادي الذئاب- الكمين”. حمل القائمون على المسلسل كل وظائف مراد علمدار لشخصية اسمها “الإسكندر الكبير”، بما يتوافق مع المرحلة الجديدة.

أما مراد علمدار فبدأ يحارب الآن الدور الذي كان يلعبه في الماضي. الغريب في الأمر أن المشاهد، واصل متابعة المسلسل بنفس الحماس وكأن شيئًا لم يكن، وكأن البطل والعدو في الأمس لم يتبادلا الأدوار.

تمامًا كما لا تلاحظ الحاضنة الشعبية لحزب الشعب الجمهوري اليوم تحول الحزب إلى “حزب العدالة والتنمية” الذي تعارضه بشدة. ومن جانبها تعمل قناة “فوكس” صباح مساء حتى ينطلي هذا الأمر على حاضنة الشعب الجمهوري.

هناك نقطة لا بد من توضيحها: الزمرة الراغبة بفصل حزب العدالة والتنمية عن أردوغان هي زمرة تنتمي للحزب.

ولهذا فإن حزب الشعب الجمهوري الجديد وتنظيم “غولن”، وحزب الشعوب الديمقراطي ليس لديهم أي مشكلة مع هذه الزمرة المحسوبة على العدالة والتنمية. مشكلتهم الوحيدة هي أردوغان ومواقفه.

ورئيس حزب الشعب الجمهوري كمال قلجدار أوغلو يأتي في طليعة من يرون استغلال كل شيء مباحًا في سبيل تحقيق هذا الهدف.

لم يوجه ولو كلمة واحدة في أي وقت إلى القضاء الذي كان تحت سيطرة تنظيم غولن. بل إنه قال في 26 يناير/ كانون الثاني 2012: “لا يمكنني القول إن هناك تغلغل للجماعة في القضاء”.

وبعد المحاولة الانقلابية في 15 يوليو/ تموز، شارك في التجمع الجماهيري بميدان يني قابي، حتى لا يظهر وكأنه يؤيد تنظيم “غولن”.

لكن حتى لا يقع في مواجهة مع التنظيم عاد بعدها مباشرة ليقول إن المحاولة الانقلابية كانت “تمثيلية” كما فعل فتح الله غولن.

صالح تونا – صحيفة صباح – ترجمة وتحرير ترك يرس

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق