أخــبـار مـحـلـيـة

العدالة والتنمية التركي: تاريخ الغرب ملطخ بالدماء ولا يحق لهم أن يرددوا مزاعم الأرمن

قالت نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، “ليلى شاهين أوسطة”، تعليقاً على المزاعم الأرمينية حول أحداث 1915، إن البلدان الغربية لا يحق لها أن تتقول بتلك المزاعم بحق تركيا.

جاء ذلك في مؤتمر عقدته الثلاثاء في العاصمة أنقرة، حول التقرير الذي أعدته رئاسة حقوق الإنسان في حزب العدالة والتنمية، والذي يحمل عنوان “تاريخ الاستعمار والإبادة الجماعية للدول الغربية”.

وأوضحت أوسطة، المسؤولة عن حقوق الإنسان في الحزب الحاكم، “أقولها بوضوح إنه لا يحق لا لفرنسا ولا لألمانيا ولا للولايات المتحدة الأمريكية، ولا لبلجيكا ولا لهولندا ولا للدنمارك ولا للسويد ولا إيطاليا ولا بريطانيا ترديد المزاعم الأرمنية”.

وأشارت إلى أن تاريخ الولايات المتحدة مليء بالمجازر والاستعمار، بدء من المذابح المرتكبة ضد الهنود الحمر، والمجازر المرتكبة ما بين القرنين الـ16 والـ19 في إفريقيا، وهجوم بالقنابل الذرية على هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين ومجزرة دريسدن (1945).

ولفتت أوسطة، إلى أن ما يحدث في سوريا منذ سنوات، والخسائر الفادحة التي وقعت فيها، عدا ملايين اللاجئين، وكل يوم تقع مجزرة في سوريا التي لازالت الحرب متواصلة فيها.

وأردفت أن فرنسا قامت بأول مجرزة بقتل 600 ألف من الكاثوليك خلال مجزرة فونديه (1793- 1794).

وتابعت أن تاريخ فرنسا ملطخ بالاستعباد التي قامت بها في إفريقيا، حيث أنشأت مركزاً للاستعمار في الغابون، وحولته إلى مركز لتجارة العبيد.

وأضافت أن فرنسا احتلت الجزائر 132 عاما، وقتلت 1.5 مليون جزائري (خلال ثورة التحرير فقط 1954- 1962)، مستذكرة بمجازر الفرنسيين في رواندا (1994).

وبينت أوسطة، أن البلدان الغريبة تحاول وصم تركيا بما يسمى الإبادة الجماعية المزعومة خصوصا في 24 أبريل/نيسان من كل عام، بسبب المجازر التي ارتكبتها تلك الدول في تاريخها.

وأكدت أن تلك المحاولات ما هية إلا خطابات عنصرية لسياسيين متطرفين يحاولون تأجيج العداء ضد الإسلام والمسلمين عبر أحداث كاذبة.

ولفتت أوسطة، إلى أن الدولة العثمانية لم تستعمر أي بقعة أرض حكمتها على مدى تاريخها، بل قامت بتوفير الأمن لأرواح وممتلكات كل الأعراق، ولذلك استمر عمر الإمبراطورية العثمانية ستة قرون.

** ما الذي حدث في 1915؟

تعاون القوميون الأرمن، مع القوات الروسية بغية إنشاء دولة أرمنية مستقلة في منطقة الأناضول، وحاربوا ضد الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى التي انطلقت عام 1914.

وعندما احتل الجيش الروسي شرقي الأناضول، لقي دعما كبيرا من المتطوعين الأرمن العثمانيين والروس، كما انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية، وانضموا إلى الجيش الروسي.

وبينما كانت الوحدات العسكرية الأرمنية، تعطل طرق إمدادات الجيش العثماني اللوجستية وتعيق تقدمه، عمدت العصابات الأرمنية إلى ارتكاب مجازر ضد المدنيين في المناطق التي احتلتها، ومارست شتى أنواع الظلم بحق الأهالي.

وسعيا منها لوضع حد لتلك التطورات، حاولت الحكومة العثمانية إقناع ممثلي الأرمن وقادة الرأي لديهم، بوقف الهجمات ضد الدولة العثمانية والمدنيين، إلا أنها لم تنجح في ذلك.

ومع استمرار هجمات المتطرفين الأرمن، قررت الحكومة في 24 أبريل 1915، إغلاق ما يعرف باللجان الثورية الأرمنية، ونفي بعض الشخصيات الأرمنية البارزة.

واتخذ الأرمن ذلك التاريخ ذكرى لإحياء “الإبادة الأرمنية” المزعومة، في كل عام.

وفي ظل تواصل الاعتداءات الأرمنية رغم التدابير المتخذة، قررت السلطات العثمانية في 27 مايو/ أيار 1915، تهجيرالأرمن القاطنين في مناطق الحرب، والمتواطئين مع جيش الاحتلال الروسي، ونقلهم إلى مناطق أخرى داخل أراضي الدولة العثمانية.

ومع أن الحكومة العثمانية خططت لتوفير الاحتياجات الإنسانية للمهجّرين، إلا أن عددا كبيرا من الأرمن فقد حياته خلال رحلة التهجير بسبب ظروف الحرب، والقتال الداخلي، والمجموعات المحلية الساعية للانتقام، وقطاع الطرق، والجوع، والأوبئة.

وتؤكد الوثائق التاريخية، عدم تعمد الحكومة وقوع تلك الأحداث المأساوية، بل على العكس، لجأت إلى معاقبة المتورطين في انتهاكات ضد الأرمن أثناء تهجيرهم، وجرى محاكمة وإعدام المدانين بالضلوع في تلك المأساة الإنسانية، رغم عدم وضع الحرب أوزارها.

** الحاجة إلى ذاكرة عادلة والتفهم المتبادل

وتطالب أرمينيا واللوبيات الأرمنية في أنحاء العالم بشكل عام، تركيا بالاعتراف بما جرى خلال عملية التهجير على أنه “إبادة عرقية”، وبالتالي دفع تعويضات.

وبحسب اتفاقية 1948، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فإن مصطلح “الإبادة الجماعية”، يعني التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية.

وتؤكد تركيا عدم إمكانية اطلاق صفة “الإبادة العرقية” على أحداث 1915، بل تصفها بـ “المأساة” لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيدا عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور “الذاكرة العادلة”، الذي يعني باختصار التخلي عن النظرة الأحادية الجانب إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لدى كل طرف.

كما تقترح تركيا القيام بأبحاث حول أحداث 1915 في أرشيفات الدول الأخرى، إضافة إلى الأرشيفات التركية والأرمنية، وإنشاء لجنة تاريخية مشتركة تضم مؤرخين أتراكا وأرمن، وخبراء دوليين.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق