أخــبـار مـحـلـيـة

الغرب مرتبك بعد ظهور قوة تركيا البحرية

قال جم غوردنيز (لواء بحري متقاعد)، إن الغرب لم يتوقع أن تصبح تركيا قوية لهذه الدرجة في البحر، وهو ما يتضح من تمسكها بمصالحها في شرقي البحر المتوسط وقبرص وبحر إيجة.

 

 

وحذر من أن أي مساعدة من دول في حلف شمال الأطلنطي (الناتو) لليونان على استخدام القوة ضد تركيا، تهدد بانهيار الحلف (تركيا إحدى دوله).

وأضاف غوردنيز ، في حديث مع الأناضول، أنه يتم التضييق على تركيا عبر “خريطة سيفر”، التي تستهدف محاصرتها في منطقة الأناضول.

 

 

وعقب الحرب العالمية الأولى (1914: 1918)، وقعت الدولة العثمانية والحلفاء، في 10 أغسطس/آب 1920، “معاهدة سيفر”، وتسببت في تفكك الأولى.

وتابع: “هذه الخريطة بإقرارها بحر إيجه بحرا يونانيا بالكامل، فإنها تحبس تركيا في خليج الإسكندرون وخليج أنطاليا ومياهها الإقليمية في الغرب، وتتصدى تركيا لهذه الخريطة بكل حزم منذ بدايات القرن الحالي”.

وشدد على أن “هذه الخريطة كانت مجرد مرض سرطاني ووصلنا لمرحلة ذروة هذا المرض. والموقف الذي لابد أن يتغير هو موقف اليونان، وليس موقف تركيا، فتركيا تدافع عن كيانها في البحر، الذي هو حق مشروع لها ونوع من الميثاق الوطني. ولا يمكن محاصرة وحبس تركيا في البر”.

ومضى غوردنيز قائلا إن مسألة شرقي المتوسط وبحر إيجة على رأس المشاكل الجيوسياسية المهمة الموروثة من القرن العشرين، ومستمرة في الحادي والعشرين.

وأوضح أن تركيا تواجه مشكلة بحر إيجة منذ ستينيات القرن الماضي، وتواجه مشكلة قبرص منذ عام 1963، وبدأت في مواجهة مشكلة شرقي المتوسط منذ مطلع القرن الحالي.

وشدد على أن النهج الجيوسياسي الذي تتبعه تركيا في هذه القضايا الثلاثة سيوضح مسارها في المستقبل.

ورأى أنه “لابد ألا ننظر إلى المسألة من زاوية العلاقات التركية- اليونانية أو العلاقات التركية- القبرصية، فالمسألة في الأساس هي امتداد لعلاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي وعلاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية”.

واستطرد: “الهيمنة تتغير، وهناك محاولة لإنشاء خرائط سياسية وجيوسياسية لحقبة ما بعد الهيمنة. وهناك مسائل مثل أمن إسرائيل وجغرافيا الطاقة وتطويق روسيا من الجنوب في شرقي المتوسط، وتطويق الصين من الجنوب، وتطويق إيران من الجنوب”.

وتابع: “هذه جميعها تعتبر معايير مهمة في الجغرافيا السياسية الأمريكية. ولهذا فإن الولايات المتحدة تريد الزج بتركيا في الأحداث لتطبيق السياسات الأمريكية في المنطقة. فتركيا اتجهت لتطبيق سياستها الخاصة عقب مرحلة الحرب الباردة (1947: 1991)، ولم تتخل عن ذلك حتى الآن، وفي مقدمة هذه السياسة مصالحها في شرقي المتوسط وقبرص وبحر إيجه.”

وشدد على أن القوى العالمية لا ترغب في منح تركيا مساحات واسعة للتنقيب فيها، والعثور على موارد كبيرة للطاقة، مثلما حدث في اكتشاف احتياطي البحر الأسود.

وأعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في 21 أغسطس/ آب الجاري، اكتشاف أكبر حقل للغاز الطبيعي في تاريخ البلاد بالبحر الأسود، باحتياطي 320 مليار متر مكعب.

واستطرد غوردنيز: “هم لا يرغبون في أن تصبح تركيا قوة بحرية أو إقليمية لها كلمة في مجال الطاقة”.

وأضاف: “وإذا نظرنا إلى خريطة سيفر ومسودات القوانين الصادرة ضد تركيا والإدانات والتهديدات بفرض الحصار وعقوبات الأسلحة، سنجد أن الهدف هو إجبار تركيا على المسار الذي ترغب فيه القوى المهيمنة”.

وشدد على أن “تركيا تقاوم هذا الأمر، ويجب عليها الاستمرار في المقاومة، فإن تخلت عن المقاومة ستجد نفسها أمام معاهدة سيفر ثانية”.

 

** عقلية اليونان

قال غوردنيز إن “عقلية اليونان لا تتغير بالكلمات العادية، ولذا تطبق تركيا دبلوماسية الزوارق الحربية، فهي لا تواجه مجتمعا يتحرك بمنطقية وبواقعية، بل تواجه اليونان التي تعيش في أحلام إمبراطورية القسطنطينية القديمة”.

وأضاف أن اليونان “ترى أن منطقة غرب الأناضول لاتزال ضمن ملكيتها، وأنها تسيطر بمفردها على بحر إيجه بأكمله. فكيف يمكن الجلوس والتفاهم عقلانيا مع دولة كاليونان (؟!)، ولهذا لابد من تغيير الهيكل العقلي لهذه الدولة”.

وأردف: نحن أمام دولة توسعت رقعة أراضيها 5 مرات منذ 1830، لا بقوتها بل بقوة الدول الأخرى. وهي تعلم جيدا ما ستتعرض إليه إذا ما وقفت بقوتها وحدها أمام تركيا. وأعتقد أن هذا أكبر رادع لها.

وحذر من أنه “إذا ساعدت دول الناتو، أي فرنسا والولايات المتحدة، اليونان على استخدام القوة ضد تركيا، فسيكون الناتو نفسه موضع تساؤل، وسيصل لمرحلة الانهيار، ولن تبقى أي دولة في الحلف. ونهاية الناتو تعني انهيار الجناح الجنوبي للحزام الحدودي، وهذا بمثابة كابوس لنظريات الولايات المتحدة الجيوسياسية”.

** تركيا فاجأت الغرب

قال غوردنيز: “لدينا حقوق في شرقي المتوسط، وهناك مساحة 40 ألف كيلومتر مربع في جنوب جزيرة ميس من حق تركيا، وإذا ما صرحت اليونان بأنها لن تسمح لتركيا بالدخول في هذه المساحة، فلن نصل إلى شئ في هذا الصدد”.

وتابع: “ينبغي أن تؤخذ القرارات القديمة للقانون الدولي ومحكمة العدل الدولية بعين الاعتبار. ولأن الدول الاستعمارية وضعت هذا الإطار منذ البداية، فقد أعطت تركيا مساحة صغيرة”.

واستطرد: “لم يكونوا مستعدين لاعتراض تركيا على هذا الوضع، ولم يتوقعوا أن تصبح تركيا قوية لهذه الدرجة أو أن تصل إلى منظومة صناعية دفاعية تتحدى بها القوى العالمية”.

وشدد على أنه نتيجة لقوة تركيا فإن “الذهن الغربي مرتبك لأقصى درجة”.

وختم بأن “أي دولة بالتأكيد ترغب في أن تكون قوية وهي جالسة على طاولة المفاوضات. ولا شك أن تركيا تسعى إلى ذلك”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق