عـالـمـيـة

القضية أكبر من هواوي.. أمريكا تعلن الحرب التجارية الباردة على الصين لمنعها من التفوق الجيوسياسي

يمكن أن نعتبر قرار شركات جوجل وإنتل وكوالكم بوقف التعاون مع شركة هواوينقطة مفصلية تتحول فيها الحرب التجارية الهادئة بين الولايات المتحدة والصين إلى حرب تكنولوجية باردة بين البلدين.

وكانت شركة جوجل التابعة لألفابت قد علقت بعض المعاملات مع شركة هواوي الصينية والتي تتطلب نقل أجهزة وبرامج وخدمات فنية باستثناء تلك المتاحة بشكل علني من خلال ترخيص مفتوح مما يمثل ضربة لشركة التكنولوجيا الصينية التي سعت الحكومة الأمريكية لحظر التعامل معها في جميع أنحاء العالم.

محاولة لكبح التفوق الجيوسياسي لبكين

ويشير تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية إلى أن حرمان الصين من المعرفة التكنولوجية الغربية، يعكس كيف أن المعركة الحقيقية بين القوتين العظميين الاقتصاديتين تدور حول أيهما سيكون متفوقاً تكنولوجياً خلال العقدين المقبلين.

كما يمكن اعتباره إحدى المحاولات الأمريكية لكبح ما يطلق عليه الخبراء «قدرة بكين على استخدام التكنولوجيا لتحقيق التفوق الجيوسياسي».

تلك العناوين والأخبار عن التعريفات الجمركية على الصلب والألومنيوم تخفي الدوافع الرئيسية لنهج واشنطن المتشدد في هذا النزاع، وهو القلق من خسارة حقوق الملكية الفكرية لصالح الصين بموجب ما يعرف بـ»النقل القسري» للتكنولوجيا في الاتفاقيات التكنولوجية القائمة.

وقال هو تشيجين، المحرر بصحيفة Global Times  الصينية إن وقف التعاون مع الشركات التكنولوجية الأمريكية قد يؤثر على هواوي ولكنه لن يقضي عليها لأن الشركة الصينية تخطط لهذا النزاع «منذ سنوات».

وقال في أحد منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي: «تعمل هواوي بجدية على خطة احتياطية منذ عدة سنوات»، مضيفاً أن قرار وقت التعاون التكنولوجي سيمنح الصين دافعاً قوياً لتطوير صناعة الرقاقات الدقيقة بالكامل ومنافسة الشركات الأمريكية المهيمنة على هذه الصناعة.

الشعب الصيني لن تكون لديه أوهام الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية

وقال: «قطع العلاقات التكنولوجية مع هواوي سيمثّل نقطة تحول مهمة في البحث والتطوير بشكل عام في الصين من أجل استخدام رقاقات محلية الصنع». وأضاف: «الشعب الصيني لن تكون لديه أوهام الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، فقد رأينا التدهور التدريجي الذي أصاب شركات الرقاقات الأمريكية. ولن تكون الصين هي الخاسر الأكبر على المدى الطويل».

وقال رن تشنغ، مؤسس هواوي، الثلاثاء 21 مايو/أيار 2019، إن الأمريكيين «يستهينون» بقدرات الصين وإن هذا القرار لن يؤثر على حلمه بالهيمنة على إطلاق تقنية الجيل الخامس «5G» عالمياً.

وقال: «لن تتأثر تقنية الجيل الخامس لشركة هواوي. وفيما يتعلق بتقنيات الجيل الخامس، لن يتمكن الآخرون من اللحاق بنا خلال عامين أو ثلاثة».

وكشفت تغريدات ترامب في شهر فبراير/شباط الماضي عن قلقه إزاء تأخر الولايات المتحدة في سباق تطوير شبكات الجيل الخامس. وتعتبر شبكات الجيل الخامس، والتي تعد أقوى بكثير من شبكات الجيل الرابع، هي ما سترسم الحدود المقبلة لتقنية الهواتف وقد تسمح بتطوير جيل جديد من الأجهزة الذكية. كما يمكن أن تكون منافساً محتملاً لخدمات النطاق العريض للخطوط الأرضية.

لدى هواوي 80 ألف شخص يعمل في البحث والتطوير

لدى هواوي 80 ألف شخص يعمل في البحث والتطوير وتمتلك العدد الأكبر من براءات الاختراع المتعلقة بشبكات الجيل الخامس. كان رد الولايات المتحدة بطيئاً ولكنه آخذ في التشكّل. في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، أصدرت هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية خطتها لـ»تيسير التفوق الأمريكي في تكنولوجيا الجيل الخامس».

بعض التعريفات الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة تستهدف الصناعات التكنولوجية، وخاصة مشروع «صنع في الصين»، وهو المشروع الذي اعتمدته بكين في عام 2015 ويهدف لتحويل الصين إلى «قوة صناعية عملاقة» من خلال الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات، وسيارات الطاقة الجديدة، والروبوتات، وغيرها من أشكال الصناعات الذكية. حتى أن سياسة «صنع في الصين» ذُكرت أكثر من 100 مرة في التقرير الختامي للتحقيق الذي أجراه مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة الأمريكية عن الممارسات التجارية الصينية، والذي يعتبر أساساً للإعلان المبدئي الذي أصدره الرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية في شهر مارس/آذار.

أصبحت المعركة الآن واضحة تماماً؛ السيطرة على الجيل الجديد من التكنولوجيا

أصبحت المعركة الآن واضحة تماماً؛ السيطرة على الجيل الجديد من التكنولوجيا والتحكم بنشر الشبكات في أنحاء العالم سيمنح المنتصرين مكاسب هائلة لعدة عقود.

ويقول كريستوفر بالدينغ، الخبير في شؤون الصين والأستاذ المساعد بجامعة فولبرايت في فيتنام: «بإمكان هواوي أن ترسم مستقبل التكنولوجيا خلال العقدين المقبلين إذا حصلت على هذا الموطئ».

ويعتقد أن هذا النزاع المتصاعد ما هو إلا حرب باردة قد تشهد انقسام العالم إلى معسكرين اقتصاديين، وهو ما يفسر النمط الذي اتبعته الصين بالاندماج في الاقتصاد العالمي على مدار العقود الأربعة الماضية.

وقال: «كانت هواوي في منتهى الذكاء وتوقعت وخططت لمثل هذه الأحداث منذ سنوات. ولكن ما سنراه هو نوع من الانقسام إلى عالمين تكنولوجيين منفصلين. لقد رأينا هذا منذ بضع سنوات، ولكن هذا القرار قد يكون القشة التي تقصم ظهر البعير».

ويمكن تحليل الدروس المستفادة بمنظور آخر، حيث يرى بالدينغ هذا النزاع في سياق السعي نحو الهيمنة وتراها إدارة ترامب فرصة لفصل الصين عن الاقتصادات الغربية.

ويقول: «ترى إدارة ترامب هذا النزاع جوهرياً وذا صلة بقدرة الصين على إملاء السياسة العالمية وتعزيز سلطتها في أنحاء العالم».

وقال بيل بيشوب، الخبير في شؤون الصين أيضاً، والذي يكتب نشرة Sinocism الإخبارية واسعة الانتشار والتأثير إن الولايات المتحدة «كثّفت جهودها» بشكل كبير لإحباط الصين وحلم هواوي بالسيطرة على شبكات الجيل الخامس. وإن هذه الحركة زادت من حدة الحرب التجارية بين البلدين. وأضاف إنه على الرغم من وجود فرصة أمام ترامب للتوصل إلى اتفاق مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة مجموعة العشرين الشهر المقبل، فإن «المزاج العام في الولايات المتحدة تجاه الصين أصبح أكثر قتامة مما كان عليه قبل عام».

 

 

عربي بوست

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق