أخــبـار مـحـلـيـة

الكشف عن رسالة “طمأنة” سويدية لمخاوف تركيا الأمنية.. تقر بالتزامها باتفاق مع أنقرة بـ”تسليم مطلوبين”

أبلغت ستوكهولم أنقرة، في رسالة بتاريخ السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2022، اطلعت عليها رويترز، أن السويد اتخذت “إجراءات ملموسة” لمعالجة مخاوف تركيا بشأن مساعي الأولى للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، شملت تكثيف جهود مكافحة الإرهاب ضد مسلحين أكراد.

 

حيث تقدم الرسالة، المكونة من صفحتين، 14 مثالاً على الخطوات التي اتخذتها السويد لإظهار “التزامها الكامل بتنفيذ” مذكرة وقعتها مع تركيا وفنلندا في يونيو/حزيران 2022، والتي أسفرت عن رفع تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، حق النقض (الفيتو) ضد طلبي البلدين الانضمام إلى التحالف الأمني، وذلك حسبما نشرت وكالة رويترز في تقرير لها الجمعة 21 أكتوبر/تشرين الأول 2022.

السويد
زعيم حزب المعتدلين، أولف كريسترسون الذي يُتوقع أن يصبح رئيساً للوزراء في السويد – رويترز

الانضمام إلى الناتو

في سياق مواز فقد بدأت السويد وفنلندا مساعيهما للانضمام إلى الحلف في مايو/أيار 2022، رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا، لكن تركيا، التي تتهم الدولتين بإيواء من تصفهم بالمسلحين من حزب العمال الكردستاني المحظور وجماعات أخرى، اعترضت على انضمامهما.

في حين تنفي ستوكهولم وهلسنكي إيواء إرهابيين لكنهما تعهدتا بالتعاون مع أنقرة لمعالجة مخاوفها الأمنية بالكامل ورفع حظر على الأسلحة. ومع ذلك، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخراً وحتى السادس من أكتوبر/تشرين الأول، إنه لم تتم تلبية مطالب بلاده بعد.

 

لقاءات مع المخابرات التركية

قالت السويد في رسالتها إلى تركيا، إنه “تم اتخاذ إجراءات ملموسة بشأن جميع العناصر الأساسية للاتفاق الثلاثي”، وجاء في الرسالة أن جهاز الأمن ومكافحة الإرهاب السويدي (سابو) “كثف عمله ضد حزب العمال الكردستاني”، وقام أفراد منه “بزيارة رفيعة المستوى” لتركيا في سبتمبر/أيلول 2022، لعقد اجتماعات مع وكالة المخابرات التركية.

من ناحية أخرى لم تعلق كل من وزارة الخارجية السويدية أو وزارة الخارجية التركية أو دائرة الاتصال بالرئاسة التركية على طلبات للتعليق على الرسالة.

تركيا الناتو السويد فنلدا
القمة الرباعية في مدريد بين تركيا والسويد وفنلندا والناتو – getty images

كما قال مصدر مطلع رفض الكشف عن هويته؛ لحساسية الأمر، إن المسؤولين السويديين سلموا الرسالة، التي لم ترد أنباء عنها من قبل، إلى مكتب أردوغان ووزارة الخارجية.

طمأنة تركيا

أضاف المصدر أن الرسالة كانت تهدف إلى طمأنة تركيا بشأن جهود السويد في ظل المحادثات الثنائية الجارية، وتشجيعها على تقديم الموافقة النهائية على طلب الانضمام لحلف شمال الأطلسي.

وفقاً للرسالة، أجرت السلطات السويدية “تحليلات جديدة لدور حزب العمال الكردستاني في تهديد الأمن القومي السويدي والجريمة المنظمة، (و) من المرجح أن يؤدي هذا إلى نتائج ملموسة”.

من جهة أخرى تعتبر تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني، الذي حمل السلاح ضد الدولة التركية عام 1984، “جماعة إرهابية”. وفي إطار المحادثات بشأن مذكرة يونيو/حزيران، سعت تركيا إلى أن تُسلمها السويد 73 شخصاً، وأن تُسلم فنلندا ما يزيد على عشرة، حيث تتركز مخاوفها على جماعات أخرى.

تسليم مطلوب تركي لأنقرة

تقول الرسالة إن ستوكهولم سلمت مواطناً تركيّاً في 31 أغسطس/آب 2022، بناء على طلب أنقرة، بعدما اتُّخذ القرار في 11 أغسطس/آب، وإن أربع عمليات تسليم إلى تركيا تمت في الإجمال منذ عام 2019.

بحسب الرسالة، ناقش وفد سويدي زار أنقرة في أوائل أكتوبر/تشرين الأول 2022، عمليات تسليم المطلوبين.

في حين ذكرت الرسالة أن “السويد ملتزمة بالنظر في… طلبات التسليم المعلقة للمشتبه بضلوعهم في أعمال إرهابية على وجه السرعة والدقة”، مع الأخذ في الاعتبار معلومات المخابرات التركية وبما يتسق مع القانون السويدي والاتفاقية الأوروبية لتسليم المطلوبين.

تركيا سوريا أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان/ GettyImages

في المقابل يجب أن توافق برلمانات جميع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، وعددها ثلاثون، على طلبي السويد وفنلندا، الأمر الذي سيمثل توسعاً تاريخياً للحلف مع استمرار الحرب في أوكرانيا.

في إشارة إلى تقدم المحادثات، قال وزير الخارجية السويدي، الجمعة، إنه يتوقع أن تصوت آخر دولتين، تركيا والمجر، قريباً على طلب بلاده الانضمام للحلف.

اجتماع تركي سويدي

في حين نقلت وسائل إعلام تركية، الجمعة، عن أردوغان قوله إن رئيس الوزراء السويدي المعين حديثاً، أولف كريسترسون، يدعم الحرب ضد الإرهاب، وإنهما سيجتمعان لمناقشة محاولة الانضمام لحلف شمال الأطلسي وتسليم المطلوبين.

كان كريسترسون قد قال قبل يوم، بعد اجتماعه مع الأمين العام للحلف، إن حكومته “ستضاعف الجهود لتنفيذ المذكرة الثلاثية مع فنلندا وتركيا”.

حيث نقلت قناة “إن.تي.في” عن أردوغان، قوله إن كريستيشون، الذي تم تعيينه مؤخراً رئيساً للوزراء، يؤيد الحرب ضد الإرهاب. وقال أردوغان: “لديه تصريحات مثل: (لا ينبغي لنا أن نؤوي الإرهاب والإرهابيين)… بالطبع سنختبر صدقهم بشأن هذه المسألة في الاجتماع الذي سنعقده”.

أدلى أردوغان بتصريحاته لوسائل الإعلام التركية في أثناء العودة من رحلة إلى أذربيجان، ورحب وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم، بعد اجتماع مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو في هلسنكي، الجمعة، بالمناقشات بين الجانبين.

في حين قال أردوغان إن البرلمان التركي لن يوافق على مساعي السويد وفنلندا للحصول على عضوية الحلف إذا لم تسلما الأشخاص المطلوبين لدى أنقرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق