مقالات و أراء

المعارضة تحارب الدولة .. هل ستقوم تركيا بـ “الصعود الكبير الثالث”؟ أم ستُحبس في “الأناضول المصغرة”؟

الحركات السياسية أو القادة السياسيون الذين يبرزون على الساحة، ويحصلون على مناصب معينة، ويستقرون في مؤسسات معينة بطريقة مثيرة للريبة والتساؤلات، ولا ينتجون شيئًا، يتوجهون نحو “الإرهاب السياسي”.

يبثون الإرهاب من خلال عيوبهم، وعجزهم، وانعدام كفاءتهم، وعجزهم العقلي، وتحيزاتهم، وأحقادهم، وكراهيتهم، ورغبتهم في الانتقام من الماضي. يؤسسون عصابات في هذا المجال، ويستخدمون السياسة كسلاح.

ينشرون قذارتهم السياسية،

،يفتحون الملفات القديمة

يهاجمون الدولة.

إنهم يهاجمون جينات البلاد والشعب والدولة والمؤسسات. إنهم يحرضون، ويستفزون، ويخلقون مناطق الصراع. لا يعالجون النظام، بل يحاولون وضع الأساسيات لجعل المجتمع غارق بالفوضى وغير قادر على الوقوف.

بدلًا من أن يقوموا ببناء شيء ما، وإنتاج شيء أفضل لتركيا، وقول أشياء جديدة لتلبية احتياجات التغيير الذي طرأ على تركيا والعالم، وإنتاج بدائل أقوى بكثير للسلطة، يقومون بنشر قذارتهم السياسية والعبث بالدفاتر القديمة.

يجمعون كل مجالات الصراع في التاريخ السياسي لتركيا ويعيدون تقديمها من جديد. يقومون بإحياء جميع الملفات المظلمة.

الأكاذيب، الخيال، الإرهاب الذهني

على الرغم من أن لديهم تاريخهم الخاص بهم، يقومون بتحويل خطاياهم إلى بروباغندا سياسية.

بمثل هذا النوع من الذهنية الملتوية، والتناقض الكبير، والنفاق، يستهزئُون من الذاكرة الاجتماعية، يعبثون بنا جميعًا وبشعبنا وبلادنا.

يبثون الإرهاب الذهني من خلال الوكالات، ووكلاء التأثير، وآليات الأكاذيب والخيال، والعصابات الاجتماعية والسياسية وبدعم مهني من الخارج.

غضب القوى الخارجية ينتقل إلى الداخل،

يُدخلون أطروحة بي كا كا-غولن السياسية

هذه الحركات السياسية و هؤلاء القادة السياسيون،

ينقلون غضب القوى الخارجية إلى الداخل. الغضب والقلق، الذي ينتاب البلدان المنزعجة من عودة تركيا إلى السلطة والنفوذ والجغرافيا والتاريخ ومن الهزات التي أحدثتها تركيا إثر نشاطها ضمن مناطق واسعة من إفريقيا إلى آسيا، يقومون بتحويله إلى لغة سياسية داخلية. يروجون سياسيًا لانزعاج الولايات المتحدة وأوروبا من سماع حقيقة أن تركيا أصبحت قوة صاعدة.

هذه الحركات السياسية وهؤلاء القادة السياسيون،

يُدخلون أطروحات منظمة بي كا كا-تنظيم غولن السياسية. يوفرون تمويهًا سياسيًا للمنظمات الإرهابية. يصبحون درعًا للهياكل التي تحارب ضد تركيا ويقومون بحمايتها ورعايتها والتطبيع معها.

وأولئك الذين يتابعون بعناية، سيرون بوضوح أن هذه الهياكل السياسية ليس لديها ما تقوله سوى أطروحة منظمة بي كا كا-تنظيم غولن. في الواقع، استسلموا ذهنيًا لهذين التنظيمين.

المعارضة في تركيا دخلت في حالة حرب مع الدولة

دخلت المعارضة السياسية في تركيا في حالة حرب مع الدولة. كما نجحت في إخفاء تلك الحرب من خلال القيام بتفعيل مقرات وطنية ودولية مؤثرة وخداع الأمة.

وقامت بدعوة جميع البلدان المنزعجة من تركيا، وجميع المنظمات الإرهابية التي تقاتل ضد تركيا، لمساعدتها، لقد أنشأت جبهات مشتركة معهم. يتم تنفيذ الحرب بشكل مشترك من الداخل والخارج.

من ليبيا إلى قره باغ، ومن سوريا إلى البحر الأسود، ومن البحر الأبيض المتوسط إلى بحر إيجة، تخوض تركيا ضد القوى الكبرى والدول الصغيرة، الصراع الأكثر تعقيدًا على السلطة في القرن الحادي والعشرين.

لا يوجد دولة على الإطلاق قاتلت بنفس اللحظة على عدة جبهات

التهديد من الداخل!

تأسست جبهات في الداخل أيضًا لكل واحدة من هذه الصراعات. تركيا، التي كانت في نضال ضد الإرهاب لمدة 50 عامًا لحماية حدودها وأمنها الداخلي، لأول مرة تواجه كل هذا الإرهاب السياسي المقدم من الداخل.

لا توجد دولة في التاريخ الحديث أُجبرت على النضال والقتال ضد هذا العدد الكبير من الجبهات في نفس اللحظة. لا يوجد مثال على ذلك. إن الفخ الذي نُصب داخل بلادنا أكبر بكثير من الهجمات التي جاءت من الخارج. التهديد من الداخل.

التهديد الداخلي الذي تُحدثه

تحصل على دعم بحجمه

الولايات المتحدة، وأوروبا، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، لديهم أحزاب سياسية، وزعماء، ورؤساء بلديات، ومنظمات غير حكومية، ومنظمات إرهابية، ودوائر رأسمالية، وأعضاء في وسائل الإعلام، يعملون في الداخل (تركيا).

وتعمل جميع وكالات الاستخبارات لنفس الهدف داخل تركيا، سواء بشكل مشترك معهم أو منفصل. لديهم هدف وحيد، إيقاف تركيا من الداخل.

بعض الأحزاب السياسية، وبعض القادة السياسيين، مُدينون بموقفهم لهذا الصراع، ولهذا التدخل الداخلي. وإذا لم يحدث شيء فإن كل عملهم سيذهب هباءً.

تم إخراج المعارضة السياسية من المحور الوطني

خرجت المعارضة في تركيا من المحور الوطني.

لا خطاب، ولا مبادرة، ولا يحملون هوية وطنية. لا أحد منهم يعمل لجعل تركيا تكبر وتصبح أقوى وتزدهر وتحل مشاكلها بشكل أسرع، بل يقومون بضرب البلاد بعصا الآخرين، ويمطرون مستقبل البلاد بأسلحة الآخرين.

هؤلاء الأشخاص لا يغادرون السفارة الأمريكية والبريطانية والسفارات الأوروبية، يتلقون التعليمات والتكتيكات، يهاجمون عصب البلاد بالقوة التي يتلقونها منهم.

كل هذه الحسابات القذرة، والخطايا ،والعلاقات المظلمة، والأهداف والأكاذيب والخيال ، يتسترون عليها من خلال ممارسة الإرهاب الذهني.

هل ستقوم تركيا بـ “الصعود الكبير الثالث”؟ أم ستُحبس في “الأناضول المصغرة”؟.

لا يوجد صراع ديمقراطي في تركيا، ولا يوجد صراع انتخابي. هناك صراع على السلطة. من سيكون على خريطة القوة العظمى، ماذا سيكون مصير تركيا، هذا هو الصراع الموجود.

من سيسيطر على تركيا؟ من سيتحكم بتركيا؟ هل ستكون تركيا “جبهة” أم “قوة عظمى”، هذا هو الصراع الموجود.

هل ستقوم تركيا بـ “الصعود الكبير الثالث” بعد “دولة السلاجقة-الدولة العثمانية”، أم أنها ستحبس من جديد في “الأناضول المصغرة” تحت الأسر الغربي، هذا هو الصراع الموجود.

كل حزب سياسي، كل وسط سياسي، كل عضو في وسائل الإعلام، كل دائرة رأس المال، كل تشكيل مدني، اتخذ موقفه مرة أخرى وفقًا لذلك.

الصراع الداخلي حساب عالمي

مشروع انفصال حزب الحركة القومية وحزب العدالة والتنمية

إن الصراع الداخلي في تركيا هو صراع على نطاق عالمي. لأن نتائج هذا الصراع ستعمل على زعزعة وإعادة تشكيل مناطق واسعة جدًا، من إفريقيا إلى آسيا الوسطى، ومن أوروبا إلى جنوب آسيا. لهذا السبب المعارضة السياسية في الداخل تعمل بشكل مشترك مع المنظمات الإرهابية والقوى الخارجية.

ويُشكل عزل كمال كليجدار أوغلو من منصب رئيس “حزب الشعب الجمهوري” وإبعاد الحزب عن المحور التركي، جزءًا من هذه الحسابات. الشفرات السياسية لحزب الجيد تشير إلى هذه الحسابات. ولهذا السبب تُبنى الشراكات بين الأحزاب السياسية والمنظمات الإرهابية.

إن انقسام حزب الحركة القومية وانفصاله عن حزب العدالة والتنمية يشكل جزءًا من هذه الحسابات. لهذا السبب تعرضت التشكيلات السياسية، التي من شأنها أن تبقي على جينات البلاد السياسية، والأوساط الوطنية والمحافظة، لعمليات عديدة من هذا النوع.

يتلقون التعليمات من جبال قنديل،

عصيان مدني،

غير شرعي.

تأتي التعليمات من جبال قنديل ويتلقاها تحالف المعارضة عن طريق حزب الشعوب الديمقراطي والجميع يتصرف على الفور. مؤخرًا هناك دعوات للقيام بعصيان مدني، حيث دعا كمال كليجدار أوغلو زعيم “حزب الشعب الجمهوري” بالامتناع عن تسديد الفواتير. التحالف واضح.

إنه نوع من التمرد الاجتماعي، والرغبة في الصراع الداخلي، يجري التحقيق فيه باستمرار. الشخص الذي يفعل ذلك سيكون نضجه وكفاءته لحكم دولة، أمر مثير للجدل والنقاش. إنه غير شرعي سياسيًا. ولائه تجاه هذا البلد أيضًا يثير التساؤلات.

إدارات الأحزاب السياسية وقادتها، سواء في السلطة أو المعارضة ، لديهم خطوط حمراء. سيعتمدون على البلد والدولة والشعب. لن يقودوا المجتمع إلى الانقسامات.

لن يقوموا بمناقشة مصلحة تركيا والمصلحة العامة. ولن يهاجموا الدولة تحت مسمى السياسة. هذه ليست مواد سياسة محلية، السياسة تتم تحت جميع الهويات.

سفراء الولايات المتحدة وأوروبا يقودون المعارضة

سفراء الولايات المتحدة وأوروبا يقودون المعارضة السياسية في تركيا. كانوا يحكمون تركيا. لقد فقدوا قوتهم. والآن يديرون الأحزاب السياسية، ويشكلون تنظيمات داخلية، ومن هنا يحاولون الوصول إلى الدولة مرة أخرى.

لا تدع عاصفة الأكاذيب والإرهاب الذهني تعميك. هناك نضال يخاض لقرون في الخارج. هناك نضال يخاض لقرون في الداخل أيضًا. لا يهم من هو ومن أي حزب. محور تركيا هو الأساس، وهو فوق كل الهويات السياسية.

إذا سقطت تركيا…هذه الانتخابات ليست ديمقراطية. إنه صراع يمتد لقرون.

لدينا جميعًا مسؤوليات ومهمات كبيرة.

يجب ألا تسقط تركيا. وإذا سقطت، تسقط الجغرافيا معها. تسقط الأمم. تغرق البلدان. ويتم إعادة تشكيل خريطة القوى في العالم من جديد. ونعود إلى القرن العشرين.

ويجب أن نجعل قفزات القوى العظمى أكبر من ذلك بكثير. نمتلك القوة، لدينا الإمكانيات، لدينا العقل، لدينا المدخرات.

إذا سقطت تركيا، فلن يكون لدينا قرن 21. يجب أن تكون لدينا دعوات مشتركة لعام 2023.

لأن هذه القضية لم تعد مجرد انتخابات، وليست مسألة ديمقراطية. إنها معركة تمتد لقرون.

إبراهيم قراغول – yeni şafak

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق