أخــبـار مـحـلـيـة

المعارضة و الحزب الحاكم في تركيا يتحد ضد قرار بايدن باستثناء “الشعوب”

أثار اعتراف الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بـ”إبادة الأرمن”، غضبا عارما في تركيا، وحّد مختلف الأحزاب السياسية، ولم يشذ عنه سوى “الشعوب الديمقراطي”، الذي يتهم بتبني أفكار كردية انفصالية.

 

وإثر “اعتراف” بايدن، الذي ورد في بيان صادر عن البيت الأبيض، السبت، ردت أوساط مختلفة في الحكومة التركية بالتعبير عن استياء شديد، والتأكيد على أن “الكلمات لن تتمكن من تغيير الحقائق التاريخية”.

 

ويتعلق الأمر بأعمال قتل وفوضى صاحبت الحرب العالمية الثانية، وتعرف في تركيا بـ”أحداث عام 1915″، يقول الأرمن إنهم تعرضوا خلالها لعملية إبادة من قبل الدولة العثمانية آنذاك، فيما تقول أنقرة إن حوادث “مؤسفة” جرت، لكنها كانت إجمالا في إطار مواجهات عسكرية مشروعة، داعية إلى قراءة تاريخية موضوعية وحيادية.

 

 

 

المعارضة تنتقد خطوة بايدن

 

وعبر تويتر، نشر رموز المعارضة التركية، وفق رصد “عربي21″، تغريدات تعكس المواقف الرسمية لأحزابهم، حيث شدد رئيس بلدية العاصمة أنقرة، القيادي بحزب الشعب الجمهوري، منصور يافاش، على تسامح بلاده مع مختلف الأطياف طوال تاريخها، داعيا “الدول التي تسعى لتحقيق مصالح سياسية لأن تنظر إلى تاريخها أولا”.

 

 

 

وبالمثل، أدان أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، خطوة بايدن، ووصفها بـ”الخطأ الكبير”، مؤكدا أنها، ومثيلاتها من القرارت المتعلقة ببلاده، لا تعني لها شيئا.

 

 

ونشرت زعيمة “الحزب الجيد” المعارض، ميرال أكشينار، بيانا عبر تويتر، وكتبت: “أولئك الذين يحاولون إعادة كتابة التاريخ من خلال نطق كلمة إبادة جماعية يعتدون على شرف وسمعة الأمة التركية”، معربة عن إدانتها الشديدة لمحاولات التأثير عبر “شبكة من العلاقات التافهة وغير المستقرة”.

 

 

أما زعيم حزب السعادة، تمل كرموللا أوغلو، فقد نشر سلسلة تغريدات، أدان فيها الخطوة بشدة، مذكرا الولايات المتحدة بجرائمها في فيتنام والعراق وأفغانستان.

 

وأضاف: “أمريكا، التي بدأت تاريخها بالإبادة الجماعية بحق الهنود الحمر، هي آخر دولة (يحق لها) اتهام بلدنا وتاريخنا”.

 

 

 

وبدوره، نشر حزب “الديمقراطية والتقدم” المعارض، بزعامة القيادي السابق بحزب العدالة والتنمية الحاكم، علي باباجان، بيانا، انتقد فيه خطوة بايدن، لكنه انتقد كذلك أداء الحكومة التركية وصولا إلى هذه المرحلة، مشددا على ضرورة عدم البقاء بأسر الماضي والتعلم من “دروسه لأجل بناء غد أجمل”.

 

 

 

وكان رئيس الوزراء الأسبق، القيادي السابق في “العدالة والتنمية”، أحمد داوود أوغلو، الذي يتزعم حزب “المستقبل” المعارض، قد علق الجمعة على أنباء عزم بايدن اتخاذ الخطوة، بالقول: “إن دعوتنا للإدارة الأمريكية هي عدم تعميق تلك الآلام (التي عانى منها جميع مواطني الدولة العثمانية من جميع الأديان) من خلال الاستفادة من الوضع المضطرب في العلاقات التركية الأمريكية واستخدامها في السياسة (الأمريكية) الدخلية، ولكن للمساهمة في عملية حوار تقوم على التعاطف المتبادل ورؤية السلام”.

 

 

 

 

 

موقف “الشعوب”

 

أما حزب “الشعوب الديمقراطي”، الذي يضم في عضويته عددا من ذوي الأصول الأرمنية، فإنه لم يعلق على الفور على قرار بايدن، لكنه نشر السبت بيانا بشأن موقفه من أحداث 1915، الذي يكرره في مثل هذا اليوم من كل عام، حيث يحيي الأرمن ذكرى “الإبادة” المزعومة.

 

وجدد البيان اعتباره ما جرى للأرمن في تلك الأحداث بأنه “إبادة جماعية”، وبأن الأناضول لم تعد بعد ذلك “مسيحية”، معتبرة أن ذلك “مر دون حساب.. وأصبح التمييز وجرائم الكراهية أمرا شائعا”.

 

لكنه استدرك بالقول: “هذه القضية لا يمكن التضحية بها لصالح الحسابات السياسية الداخلي أو المحاسبة السياسية والتموقع في السياسة الخارجية”.

 

 

 

وأثار ذلك ردود فعل غاضبة من الحكومة التركية وحزبي الموالاة؛ العدالة والتنمية والحركة القومية، فضلا عن العديد من الناشطين الذين طالبوا المعارضة باستهجان ذلك الموقف.

 

وعلى رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، بالقول: “إن تاريخنا الطويل والمجيد هو فخرنا. تاريخكم القصير والمظلم مليء بالحرج. تاريخكم هو تاريخ المنظمة الإرهابية الانفصالية نحيلكم إلى أمتنا الحبيبة”.

 

 

 

عربي 21
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق