مقالات و أراء

المعمار سنان وعلي باباجان..

عندما كنت أول من كتب، قبل عدة أشهر، أن أحمد داود أوغلو ينحو مسارًا مختلفًا عن عبد الله غل وعلي باباجان، وأن الطرفين يعملان على تشكيل حزبين منفصلين، ظنني الناس خبيرًا في هذا الخصوص.

ومع أن من العبث نوعًا ما أن أخوض في هذه المواضيع مع وجود صحفيين مخضرمين من الأوساط الإسلامية، لكن ربما يظن الناس أن بإمكاني الكتابة بوضوح أكبر لأنني “محايد” و”مستقل” وعلى اطلاع على الأمور دون أن الانتماء للأوساط المذكورة.

كما قلت في السابق، ليس هناك في حزب العدالة والتنمية من يحمل الحزب الذي يعتزم داود أوغلو تأسيسه، على محمل الجد. ولا تعتقد أوساط العدالة والتنمية أن داود أوغلو يمتلك حاضنة شعبية، ولا ترى أن بإمكانه تحقيق شيء ما.

 

juri shampoo

لكن هناك ترقب وقلق بخصوص ما سيفعله علي باباجان وعبد الله غل. تقول أوساط العدالة والتنمية إن من الممكن أن يحققا شيئًا، “لأنهما سيحصلان على دعم من الداخل والخارج، أوساط العمل ستتحمس لهذا التكتل. والسياسة الغربية والمؤسسات الدولية ستتقبله وتجري اتصالات معه فورًا. وإذا شارك في الانتخابات فقد يحصل على حوالي 20 في المئة أو ربما أكثر”.

لكن هل يعلم غل وباباجان بهذا؟ وماذا يفعلان؟

إنهما ينتظران ما ستتمخض عنه انتخابات الإعادة في إسطنبول.

وهما ليسا على عجلة من أمرهما بعد الانتخابات. أعتقد أنهما لا يريدان الشروع في العمل مبكرًا من منطلق أنه لن يكون هناك انتخابات طوال أربع سنوات.

وأظن أنهما لا يريدان أن يكونا مستهدفين من قبل حزب العدالة والتنمية وزعيمه على مدار أربع سنوات.

في المقابل، لا بد أنهما لا يغفلان إمكانية التوجه إلى انتخابات مبكرة، وإن كان ذلك مستبعدًا، ولهذا يواصلان العمل. تناهى إلى سمعي أن علي باباجان يريد تشكيل حزب يشمل جميع الأطياف.

وبحسب ما سمعت فإن باباجان يقول للمحيطين به: “علينا أن نجمع بين كافة الأطياف، لكن ذلك لن يكون على شكل واجهة مزينة، وإنما علينا أن نتبناه كسياسة للحزب. ينبغي علينا أن نكون منفتحين على جميع الإسهامات الإيجابية لكافة التيارات السياسية، وأن نفتح الباب أمام الأشخاص ذوي القدرات العالية على العمل والتفكير، من جميع الأطياف، ونقدرهم ونوليهم المناصب بالمعنى الحقيقي”.

تشير المعلومات التي بلغتني إلى أن باباجان يريد اتباع مسار “محافظ جديد- ليبرالي جديد”. لكن برأيي ألا ننتظر هذه المسيرة بين يوم وضحاها. فترة التحضير ستكون طويلة.

قال لي صديقي، الذي نقل إلى هذه المعلومات: “انتظر المعمار سنان 7 سنوات حتى تترسخ أسس جامع السليمانية”.

ضحكت وقلت: “المعمار سنان لم يكن يمارس السياسية في تركيا، كان يبني آثارًا بقيت صامدة على مدى العصور”.

فاتح ألطايلي – صحيفة خبر تورك – ترجمة وتحرير ترك برس

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق