اقـتصــاديـة

انخفاض الليرة التركية … فرصة استثمارية سانحة في تركيا

تعتمد سياسة العملات العالمية على استراتيجيات البنوك المركزية والسياسات المالية العامة بالإضافة الى عوامل اخرى متعددة.. منها الدين العام للدولة وفائض الميزان التجاري ومعدلات التضخم والوضع الاقتصادي الدولي ومدى تأثيره على اقتصاد الدولة بذاتها .

 

 

من الجدير بالتنويه هنا أن الظروف الجيوسياسية الخاصة بتركيا كانت مكاسبها أكثر من مضارها أما عوامل التأثر الاقتصادي العالمي بجائحة كورونا فكانت متفاوتة لكن تأثيرها على اقتصادات العالم الكبرى كان أكبر من تأثيرها على تركيا الى حد ما …

لم يخلو انخفاض الليرة التركية من تناقض الظروف المحيطة مع الحقيقة الاقتصادية التركية …ماذا نعني بمفهوم التناقض هنا؟

بدأ انخفاض الليرة التركية بالنسبة للدولار صباح يوم 5 أغسطس آب 2020 وذلك بتشكيل تقني للدولار على الليرة يسمى ب Bearish Engulfing Candle

 

 

اتبعه ارتفاع شاقولي للدولار الامريكي او بريك داوون لليرة التركية ، مما أدى الى خسارة الليرة التركية ما يقارب اثتين في المئة من قيمتها قبل منتصف ذلك النهار …ليبدأ سيناريو انخفاض الليرة التركية عندئذ …

جاء انخفاض الليرة التركية متأخرا بعدة أشهر عن انخفاض اهم عملات العالم التي تراجعت بشدة في مارس آذار 2020 ومؤشراته مثل الدولار الذي بدأ بالانهيار يوم 26 مايو أيار ومؤشر الجنيه الاسترليني بنسبة 15 في المئة يوم 19 مارس آذار كما انهارت العملات الكريبتو بيت كوينز وغيرها بنسبة خمسين بالمئة بين يومي 9 و 15 مارس آذار فقط…

وأنهار سوق الاسهم في معظم اسواق العالم من امريكا الى ألمانيا مرورا بلندن وفرنسا وصولا الى مومباي وجوهانسبرغ الذي بدأ منذ يوم 20 فبراير شباط وكان اكبر انخفاض وانهيار في تاريخ اسواق المال منذ انهيار وول ستريت عام 1929

لم تخضع الليرة التركية لظروف الانهيار الدولي وبقي التأثير الاقتصادي السلبي محصورا عليها فقط في تدني السياحة

كان الدولار الامريكي في ادنى مستوياته منذ 27 شهرا حيث انخفض ايضا بنسبة 11 في المئة عن اعلى مستوياته في هذه السنة وكانت المؤسسات المالية الكبرى في العالم مثل غولدمان ساكز و يو بي اس تتوقع انخفاضا اضافيا مدويا للدولار الامريكي وتمت المضاربة على هذا الانخفاض بتقنية الشورتينغ من قبل اهم مؤسسات المال العالمية .

لم تخضع الليرة التركية لظروف الانهيار الدولي وبقي التأثير الاقتصادي السلبي محصورا عليها فقط في تدني السياحة بسبب جائحة الكورونا، حيث تعد تركيا سادسة دولة سياحية في العالم كما لم تتأثر الليرة التركية بتراجع الاستثمارات الاجنبية اليها التي انخفضت بسبب انهيارات اسواق المال والاقتصادات العالمية للدول المستثمرة في تركيا اعتياديا… حيث تعتبر ايطاليا وامريكا وبريطانيا وهولندا من أهم المستثمرين في تركيا

هذا التناقض الايجابي الذي ذكرناه اعلاه كان يختبر مدى قدرة تحمل الاقتصاد التركي في انجرافه ام لا وراء الانهيارات المتعاقبة في اسواق المال والعملات العالمية … فنسبة ديون تركيا بالنسبة لناتجها الاجمالي المحلي لا يفوق ال 2.8 في المئة … وهي تحتل المرتبة

اذن كان يجب على تركيا ان تؤسس استراتيجيات تضمن تدفق العملة الصعبة الى اسواقها بالقطاعات التي لم تتأثر بجائحة الكورونا …وهي قطاعات متعددة منها الصادرات والصناعة ..

كان لانخفاض الليرة التركية أثرا ايجابيا على ارتفاع معدلات التصدير التركية حيث ارتفعت صادرات شهر سبتمبر أيلول الى 16 مليار دولار اي بعد شهر فقط من بدء انخفاض الليرة التركية مسجلة ارتفاعا بنسبة تقارب الخمسة في المائة عن العام الماضي …وبارتفاع يقارب التسعة وعشرون بالمئة بالمعدل الشهري للتصدير …

يساهم قطاع التصدير في تركيا بنسبة 31 في المئة من الناتج الاجمالي المحلي كما يساهم قطاع الصناعة بنسبة 32 في المئة في الناتج الاجمالي التركي وهي نسبة مساهمة اكبر من نسبة المساهمة ل معظم الدول الصناعية المتقدمة بالنسبة لناتجها الاجمالي والتي تعتمد انظمتها الاقتصادية على قطاع الخدمات بالدرجة الاولى مثل امريكا والصين وبريطانيا …

تعد تركيا العاشرة عالميا في معدل توليد الطاقة الشمسية والثانية عشرة عالميا في طاقة الرياح.. وهي القطاعات التي توجهت اليهما استثمارات الدول الكبرى العالمية

إذن فإن اتجاه الاستثمار والفرص السانحة الواجب اتباعه في تركيا هو هذين القطاعين وقطاع الطاقة البديلة حيث تعد تركيا العاشرة عالميا في معدل توليد الطاقة الشمسية والثانية عشرة عالميا في طاقة الرياح.. وهي القطاعات التي توجهت اليهما استثمارات الدول الكبرى العالمية مثل ايطاليا وهولندا وامريكا.. وغيرها

والاستثمار الموجه نحو القطاعات المذكورة يتمحور حول خيارات منها الاستثمار المباشر في تأسيس مصانع انتاجية او شركات وساطة للتصدير ووكالات المشاريع في دول اخرى.. والخيار الاستثماري الاخر والمتاح هو الاستثمار في سوق الاسهم في القطاعات المذكورة.

يعد مؤشر الاسهم التركية بيست 100 السابع عالميا في معدل الاداء، حيث تفوق في أداءه على مؤشر الداكس الالماني والدو جونز الامريكي وتداول السعودي واف تي اس اي البريطاني وحتى معدل شانغهاي كومبوزيت خلال السنة الحالية 2020 . ولم يتفوق عليه في الاداء اوروبيا الا مؤشر او ام اكس كوبنهاغن الدانماركي.

وإذا اخذنا على سبيل المثال العملي للمستثمر في قطاع الاسهم التركية … كان مردود سعر السهم لاول 50 شركة مساهمة تركية ارقاما ربحية عالية للمستثمر، فلقد بلغت نسبة ارتفاع سعر السهم 96 في المئة لشركة سيماس دوكوم المصنعة للحديد الزهر الرمادي عالي الكروميوم .. و405 % لشركة غوبري فابيركالاري المصنعة للأسمدة الكيماوية الصلبة والسائلة …وبلغ ربح سعر السهم لشركة

كارتونسان 598 % منذ بداية 2020 حيث كان سعر السهم في بداية السنة 320 ليرة تركية ويبلغ اليوم 2724 ليرة تركية للسهم الواحد

ويقارن اداء سهم شركة كارتونسان التركية المصنعة للورق المدور والمكرر بأداء شركة زووم الامريكية المدرجة في سوق ناسداك الامريكي والذي اعطى اداء ظرفيا عاليا بسبب جائحة كورونا بنسبة 546 % . وشركة تيسلا لصناعة السيارات الكهربائية …لكن سعر السهم التركي اقل كلفة من امثاله من الاسهم الامريكية المشابهة في الاداء

وعلى سبيل المقارنة الربحية لتجارة الاسهم التركية … فإن ربح سعر السهم الاول والاكثر اداءا في المانيا وهي شركة ديليفري هيرو بلغ 43 في المئة فقط خلال سنة 2020 … وهو أداء السهم ذو الترتيب الخمسين في سوق الاسهم التركية التابع لشركة جولتاس غولر لصناعة الاسمنت .

كما كان السهم الافضل اداء في بريطانيا خلال سنة 2020 هو سكوتيش مورتغج انفستمنت الذي اعطى اداء ربحيا لسعره بمعدل 83 في المئة خلال هذه السنة، بينما حقق سهم اييس لصناعات الادوية التركية اداء مطابقا للسهم البريطاني الاول ولكن السهم التركي يشغل المرتبة 22 في قائمة الاسهم الافضل اداء في تركيا …

اذن أداء سوق الاسهم التركية عال جدا بالنسبة إلى معظم الاسواق المهمة العالمية ولم يتأثر اداؤها اطلاقا بانخفاض العملة التركية ولا بجائحة كورونا كما تأثرت سوق الاسهم الدولية فيما سمي ب شهر مارس آذار الاسود وهي مؤشرات مهمة على متانة الاقتصاد التركي بنيويا ومدى تحمله للازمات الدولية

 


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق