حوادث و جرائم

بالعربي “مثل القطة بسبعة أرواح” و بالتركي “مثل القطة بتسع أرواح” .. قصة بائع ذرة تركي تعرض لخطر الموت 7 مرات

يقال بالمثل العربي “مثل القطة بسبعة أرواح”، ويقال بالمثل التركي “مثل القطة بتسع أرواح”. هذا المثل يشبه قصة المواطن التركي محمد أوفيت الذي ما يزال واقفا على قدميه بالرغم من مواجهته الموت سبع مرات، فتعرض للسقوط من ارتفاع ثلاث مرات، وتعرض لخطر الموت غرقا في البحر، وصعق بتيار كهربائي عالٍ مرّة، وتعرض أيضا لحادث مروري لمرة واحدة، كما أصيب بطلق ناري من بندقية.

 

سقط من ارتفاع سبعة أمتار

كان يعمل أوفيت فني إلكترونيات، حينها أصيب إصابته الأولى وهو في السابعة من عمره بموطنه مارمريس غرب تركيا، في أثناء لعبه في شرفة المبنى المكون من ثلاث طوابق والذي يقيم فيه مع عائلته. فقد أوفيت توازنه وسقط من ارتفاع سبعة أمتار، وتلقى العلاج في وحدة العناية المركزة لأربعة أيام.

 

توقف قلبه بعد غرقه

بعد سبعة أشهر من مغادرة المستشفى، توجه أوفيت للغوص في بحر ميناء مارمريس لليخوت، بعمق 6,5 متر، وهذه المرة أفقدته إصابته وعيه بعد أن جرح وتشقق جسمه بسبب حواف المحار الملتصقة بالزورق والحادة كالقواطع. توقف قلبه أثناء غرقه في الماء وغرق في دمائه، لكن الموجودين في حينها أنقذوه من عمق تسعة أمتار، وحاول الأطباء إنعاش قلبه المتوقف.

صعق بتيار كهربائي

لم يواصل أوفيت تعليمه بعد إنهائه المرحلة الابتدائية، بل بدأ العمل كمتدرب في شركة الكهرباء، ولم يتركه هناك أيضا حظه العاثر، فقد توقف قلبه عندما صعق بتيار كهربائي عالٍ أثناء تصليحه مصعدا مع معلمه في عام 1991، مما أدى لطرحه على الأرض وتوقف قلبه، فبذل الأطباء قصارى جهدهم بالإسعافات الأولية لإنعاش قلبه وإعادة النبض له، فعاد للحياة ثم عاد إلى رأس عمله بعد أن تعافى.

سقط من ارتفاع تسعة أمتار على أرض خرسانية

تلقى أوفيت تدريبات على الإلكترونيات، ثم فتح في عام 2000 مكان عمل خاصا به أطلق عليه اسم “إلكترونيات السماء”، وتمكن أثناء عمله من إنهاء دراسته الإعدادية والثانوية، وظل سوء الحظ مرافقا له، فعندما كان يعلق طبق مستقبل تلفزيون (ستالايت/ قمر صناعي) لإحدى الشقق في منطقة البازار الكبير، فقد توازنه وسقط من ارتفاع تسعة أمتار على أرض خرسانية.

سقط من شرفة بالطابق الثالث

عاد أوفيت مجددا إلى وظيفته بعد أن تلقى علاجه في المستشفى، ثم تعرض للسقوط من شرفة بالطابق الثالث بعد تسعة أشهر من الحادثة السابقة، وسقط إلى الطابق الاسفل وهوى إلى الأرض مرتطما بها، وتعرض لعدة كسور في جسده.

أصيب بخمسة عشرة رصاصة

أطلقت عليه النار من بندقية أمام مبنى قائم مقام في حي “كمرالتي”، نتيجة مشادة حادة مع معلمه في عام 2018، فأصيب بخمسة عشر طلق ناري، وكانت إصابته خطيرة جدا، فتمت معالجته بخدمة العناية المركزة في مستشفى خاص لمدة 60 يوما، وأجريت له عشر عمليات لإزالة عشر رصاصات من جسده، أما الخمس رصاصات الباقية لم يتم إخراجها لأنها في مكان خطير بفخذه، لذلك حكم عليه بالعيش مع خمس رصاصات في فخذيه طوال حياته.

تعرض لحادث مروري

اصطدمت دراجته النارية بحافلة نقل ركاب أثناء عودته من عمله إلى منزله، في موقع “يني داتشا يولو مولا كنت”، ما أدى لإصابته بجروح وأضرار كبيرة في جسمه، وثمان كسور، وجرحين في رئتيه، وتكونت 7 وذمات في رأسه، وتم استئصال متر ونصف المتر من أمعائه بعملية جراحية. وتلقى علاجه هذه المرة داخل العناية المركزة لمدة 78 يوما، ثم عاد إلى الحياة من جديد.

تقاعد بسبب الإعاقة

تقدم أوفيت، بعد الإصابة السابعة، بطلب إلى لجنة الصحة وحصل على تقرير إعاقة بنسبة 79% و أصبح متقاعد عجز.

“أنا دائما أحمد الله”

يقال بالمثل التركي عمّن يتعرض لخطر الموت ويعيش “مثل القطة بتسع أرواح”، ولا يعد أوفيت نفسه مثل القطة لكنه يقول: “عائلتي هي أوفيت، وتأتي بمعنى كلمة الشكر والحمد في اللغة العربية، وأنا أشكر الله في كل لحظة بحياتي مثل لقبي، ويعرفني كل شخص في مارماريس باسم (محمد السماء) وهو اسم مكان عملي القديم”.

أضاف أوفيت: “بدأت بالعمل ببيع كاسات الذرة بمساعدة زوجتي على منضدة أمام شاطئ مارمريس العام بعد حصولي على التقاعد العجزي، وأداوم في الصباح وتداوم زوجتي في المساء، وأمضي يومي أمام منضدتي، ثم أعود لتناول دوائي وللراحة في المنزل، ثم أعود إلى منضدتي وأداوم فترة طويلة، وأبذل قصارى جهدي لأكسب رزقي، ولا آخذ مالا من المحتاجين القادمين إلى منضدتي، كما أكرم الأطفال بالحلوى لأرى الابتسامة على وجوههم وعلى وجه من لا يستطيع شراء الذرة لعدم امتلاكه المال، يكفيني أن يدعوا لي بالخير”.

يزوره في أغلب الأوقات أثناء بيعه الذرة صديقاه محمد دنيز وبوراك يايلي، اللذان يعملان في وكالة سياحية، ويتذكرون ذكرياتهم القديمة ويتباحثون في مواضيع مارمريس اليومية والسياحة التي تعد من أهم قطاعات المدينة.

يشير محمد دنيز، إلى أنه يتذكر كل الحوادث التي عاشها أوفيت كأنها حدثت بالأمس، ويقول: “إنه صديقي الغالي، ونحن نحب بعضنا بود وإخلاص، لهذا أزوره في أغلب الأوقات لأكل الذرة، وندردش معا. الله يعطيه العمر الطويل، كلما رأيناه نقول له أنت محظوظ “مثل القطة بتسعة أرواح”، لكننا لا نستطيع أن لا نلقبه بهذا اللقب”.

 

 

ترك برس

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق