اقـتصــاديـة

تركيا تدعم الشركات الصغيرة خشية الإغلاق في زمن كورونا

يكشف الاقتصادي التركي أوزجان أويصال أن اقتصاد بلاده يعتمد على الشركات الصغيرة والمتوسطة، بخاصة ما يتعلق بتشغيل الأيدي العاملة، وأنها ستعاني من أزمات اقتصادية كثيرة إن أغلقت تلك الشركات أبوابها، وبخاصة على صعيد كفاية السوق الداخلية والبطالة وحتى الصادرات، وذلك رغم أن صادرات الشركات الصغيرة لا تتجاوز 10% من مجمل الصادرات التركية التي تجاوزت 180 مليار دولار العام الماضي.
ويشير أويصال، خلال حديثه لـ”العربي الجديد”، إلى أن قطاع المنسوجات والملابس الذي يأتي ثانياً بحجم التصدير، يعتمد بمعظمه على الشركات الصغيرة “صادرات ملابس الأعراس زادت عن مليار دولار العام الماضي”، كما أن الصادرات الزراعية والحيوانية تعتمد على الشركات المتوسطة والصغيرة، والأمثلة لا تحصى، ابتداء من شركات الإنتاج الدرامي والسينمائي والتطوير العقاري، وصولاً إلى شركات الأثاث المنزلي.ويعتبر الاقتصادي التركي أن دعم تلك الشركات لتستمر بالإنتاج، ولو بحدود دنيا ومعقولة، أولوية الآن، وعدم تسريح العمالة ضرورة لتركيا على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، ولا بد من تقديم القروض وتأجيل سداد الأقساط والديون، حتى تنتهي آثار فيروس كورونا.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي براءت ألبيراق قد كشف أمس عن حزمة جديدة لدعم الشركات الصغيرة والأسر المتضررة من تفشي فيروس كورونا، مؤكداً أن حكومة بلاده ستقدم مساعدات نقدية إلى 2.3 مليون أسرة، إضافة إلى 2.1 مليون أسرة كان الرئيس رجب طيب أردوغان أعلن عنها سابقا.

وأضاف الوزير التركي خلال تغريدة أن تركيا خصصت قروضا بقيمة 20 مليار ليرة، لنحو 23 ألف شركة، مبيناً أن 96% من الشركات التي ستستفيد من هذا القرض تصنف في فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ويضيف ألبيرق أن الحكومة التركية قدمت حتى الآن لـ55 ألف تاجر وحرفي دعما بقيمة 25 ألف ليرة لكل فرد، وإجمالي المبلغ المقدم لهم تجاوز مليارَي ليرة، داعياً في الوقت نفسه المصارف الخاصة التركية إلى المشاركة في مكافحة تأثير كورونا على الاقتصاد.

وتولي تركيا خلال السنوات الأخيرة دعماً كبيراً للشركات الصغيرة، حيث قدمت، بحسب محمد كامل ديميريل، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في إسطنبول، أكثر من 1.4 مليار دولار خلال العامين الأخيرين.

وحول ما يقال حول تأمين الشركات الصغيرة من فرص العمل وأثر الإغلاق على زيادة البطالة، يؤكد ديميريل لـ”العربي الجديد” أنه لا بد من التفريق بين الشركات الصغيرة جدا والتي لا تشغل أكثر من 10 عمال وبين الصغيرة التي تشغل حتى 50 عاملا وبين المتوسطة التي تشغل حتى 250 عاملا، لكن هذا القطاع يشغل بالحد الأدنى 55% من العمالة، وتساهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنحو 70% من وظائف القطاع الصناعي لكن مساهمتها في الإنتاج الصناعي لا تزيد عن 30%.

ويكشف مدير مركز الدراسات أن تركيا تقدم “دعماً وخدمات غير مباشرة” لهذا القطاع، مثل التشجيع على الاندماج بالاقتصاد الرسمي والسماح للأكاديميين بتقديم دورات تأهيلية وخدمات مع الاحتفاظ بوظائفهم، إضافة إلى التسهيلات والدعم خلال التأسيس وتوفير إطار التمويل وتوجيه المصارف لتغيير نمط تقديم القروض وتسهيل الاستثمار بواسطة شركات رأس المال المدبر الأجنبي.

يُذكر أن 13 بنكا تركيا أطلقت، منذ العام الماضي، حزمةَ تمويلٍ بقيمة 20 مليار ليرة تركية للمشروعات الصغيرة ومتوسطة الحجم، على أن تستفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة التي يقل حجم أعمالها السنوية عن 25 مليون ليرة تركية من حزمة القروض غير القابلة للاسترداد البالغة مدتُها 6 أشهر بمعدل فائدة شهري نسبته 1.54%.

ويخشى مراقبون أتراك من أن تقع الشركات الصغيرة والمتوسطة التركية في وطأة عجز تسديد الديون، بعد أن تراجعت ساعات العمل والإنتاج ببعضها وتوقف بعضها الآخر عن العمل، بواقع ما أفرزه انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد التركي.

ويشير تقرير هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية إلى أن قيمة الديون المستحقة على الشركات الصغيرة والمتوسطة في تركيا قفزت 17.7% إلى 637 مليار ليرة العام الماضي، ويلفت إلى أن الديون ارتفعت رغم انخفاض عدد الشركات المتوسطة والصغيرة المسجلة لدى القطاع المصرفي وتراجع عدد الشركات في ظل الركود الذي أدى إلى إفلاس عدد من الشركات، وتقدم أخرى بطلبات لتسوية إفلاسها في ظل حالات تعثر كثيرة عن سداد الديون.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق