مقالات و أراء

تركيا ما بين معاهدة لوزان و عهد اردوغان

الولاء والدفاع والاحترام في بلد يمتلك حكومة تعطي الحقوق وتتبادل الثقة مع الشعب هي إحدى أشكال الحفاظ على الوطن, وهي مفاهيم يجب أن يُدرسها أصحاب المنابر للأجيال التي ستأتي من بعدهم.

 

إن اختلف القارئ أو اتفق مع سياسات الرئيس رجب طيب اردوغان داخلياً أو خارجياً , يجد ان تركيا كبلد مر بالعديد من الأزمات على مدى قرن كامل فرضت سنواته هيمنة الدول الكبار من خلال معاهدة لوزان التي قيدت تركيا اقتصاديا وعسكرياً وأمنياً وسياسيا خلال مائة عام , بسبب المائة وثلاثة وأربعون بندا في المعاهدة التي تم توقيعها في سويسرا عام 1923, لتمضي الأيام وتصل تركيا الى ما هي عليه اليوم ,بشكلها الحالي و طموحها المستقبلي .

في علم السياسة يقال عن الدولة المرددة الاسم في المجالس والاجتماعات والاتفاقات والأخبار أنها بلد ذات تأثير ويوماً ما ستكون مسيطر .

 

فتركيا التي دخلت قبل مائة عام من الزمن بعهد مأساوي رآه البعض وقتها على أنه نهاية سلطة  وانهيار لن تقوم للأتراك من بعده قائمة , ها هي اليوم تعود من جديد لتأخذ مكانتها على المستوى العالمي كما كانت ,وحسبما يرى البعض أن الماضي لكان يحكمه السيف والبارود ابان العهد العثماني ولولاهما لما كانت تركيا بلداً ذات قوة وسيادة , توالت الأعوام ومر قرن كامل عاشت فيه تركيا مأساة العوز والظلم والتقييد, إضافة لـ اضطراباتها الاقتصادية والسياسية , لتعود هذه الدولة إلى موضع الريادة , بإرادة الشعب المحب لوطنه .”حب الوطن جعل قائداً يؤسس دولة , وقائداً يبني ويعمر ”

الحركة الكمالية التي قادها مصطفى كمال أتاتورك حررت تركيا من وطأة المستعمر  الأجنبي الذي كان يحلم بحكم تركيا من بعد انهيار الدولة العثمانية , وأسست جمهورية مستقلة , بميثاق لوزان الذي أجبرت على توقيعه  للخلاص من الخطر الأكبر , ألا وهو الاستعمار .واليوم وبعد مائة عام , رجب طيب اردوغان مع حزبه العدالة والتنمية أتم نواقص ما تم تأسيسه من قبل مصطفى كمال أتاتورك , وبنى نظاماً اقتصاديا وسياسياً بالفكر والعمل والعزيمة , على أرض حرة تسمى الجمهورية التركية .لتصبح تركيا اليوم وجهة الشعوب, ومقصد المهتمين, في ظل الازدهار والتقدم الذي تعيشه البلاد, ومن خلال  صياغة الرؤى لمستقبل قريب منتظر مع انتهاء سنوات سريان معاهدة الرجل المريض,  وهو الذي يجعلها مختلفة عن باقي دول العالم.

فشعب أمضى قرناً كاملاً كان يُنظر له بعين الشفقة لأن سيادته سلبت منه , ها هو الآن موضع تآمر دولي بسبب ما يحرزه من إنجازات  ورغم هذا مضى بالنجاح ويستمر. وشعوب قدم لها كل ما تريد بمواردها الداخلية ودعمها الخارجي قد أصبحت فتات دولة مسلوبة الحرية والرأي .

 

لا يستطيع أي شخص نكران سلطة وقوة التركي في الزمن العثماني ما قبل مائة عام, ولكن تركيا التي تتماثل للشفاء من مرضها الذي سببته لها لوزان , تنتظر وقت العودة لتأخذ مكانتها من جديد بعكس ما كانت عليه , ومُجبِرةَ لا مُخيِرة .

سنوات قليلة والأيام تمضي وتبعد هذا البلد (تركيا) عن إعلان التخلص من الأغلال التي وضعتها معاهدة لوزان حول السياسة و الاقتصاد التركي , فهل سيزف عام 2023 نبأ إخلاء السبيل والتحرر من قيود المعاهدة الجائرة بالحرية الكاملة , أم أن هناك من سينشر الانتكاسات لمائة عام جديدة .

 

 

بقلم :علاء الدين لاذقاني

كاتب سوري ومستشار في العلاقات الدولية والدبلوماسية

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق