أخبار الهجرة و اللجوء حول العالم

تصريح من مسؤول كبير في الهجرة التركية و إلغاء كمالك عشرات آلاف السوريين

في خطوة غير مفهومة وصادمة، أوقفت السلطات التركية قيود آلاف أو ربما عشرات آلاف اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا تحت بند الحماية المؤقتة “الكمليك”، ما تسبب بحالة من الخوف والقلق بينهم وزاد من مخاوف ترحيلهم، وذلك بعد أيام من تأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقوف بلاده إلى جانب اللاجئين.

 

 

وخلال اليومين الماضيين، وصلت آلاف الرسائل وربما عشرات الآلاف (بحسب مصادر إعلامية واستنتاجاً من تصريحات سابقة لوزير الداخلية التركي) من دائرة الهجرة تطلب من اللاجئين السوريين المقيمين بمختلف الولايات التركية أخذ موعد بأقرب وقت من مديريات الهجرة لتحديث بياناتهم.

وجاء في نص الرسالة التي رصدت أورينت وصولها لعشرات السوريين: “وفق المعلومات، فقد تم إبطال هوية الحماية المؤقتة (الكملك) بسبب عدم تحديثكم لعنوان السكن لدى دائرة الهجرة، أو لعدم تواجدكم في المنزل أثناء عمليات التدقيق”.

 

 

ووفق العديد من السوريين فإن أخذ مواعيد في دائرة الهجرة من أجل تثبيت القيد وتحديث البيانات غير متوفر حالياً، ويحتاج في بعض الأحيان لأسابيع، الأمر الذي تسبب بمخاوف لدى السوريين في تركيا من ترحيلهم.

وقبل أيام، أوضح وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أن 80% من اللاجئين السوريين تم التثبّت من أنهم يقيمون في العناوين التي حددوها، مشيراً إلى سعي الحكومة لرفع هذه النسبة إلى 90% قريباً.

وذكر أن نحو 130 ألف سوري لم يتم العثور عليهم في عناوينهم، فيما بيّن أن نحو 450 ألفاً غادروا تركيا خلال الفترات الماضية.

فيما صرّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأسبوع الماضي، أن تركيا لن تعيد اللاجئين المقيمين فيها إلى بلدانهم، مشيراً إلى أنها “ستواصل إبقاء بابها مفتوحاً أمام الأشخاص المظلومين”.

وحول خدمات حكومته الطبية المقدمة للاجئين السوريين، قال أردوغان: “إخوتنا السوريون تلقوا حتى اليوم 96.7 مليون فحص طبي، و3.1 ملايين فحص سريري، و2.6 مليون عملية جراحية”.

إدارة الهجرة توضح

أرسل موقع “أورينت نت” طلباً رسمياً إلى إدارة الهجرة لتوضيح عدة نقاط حول الموضوع بعد موجة الخوف والقلق التي ارتابت اللاجئين السوريين، إلا أنه لم يتلقَ أي رد حتى ساعة إعداد التقرير، غير أن المحرر المختص تمكّن من الوصول إلى مسؤول كبير في إدارة الهجرة التركية في أنقرة وأجاب على الاستفسارات لكنه طلب عدم ذكر اسمه.

وقال المسؤول إن “جميع الادعاءات بأن تركيا توقف قيد (الكمالك) للاجئين السوريين في تركيا غير صحيحة”، مؤكداً أن “الرئيس أردوغان يهتم بملف اللاجئين السوريين عن كثب وكان قد رحب بهم مراراً وتكراراً وأكد على عدم نية الحكومة إرسالهم إلى أي مكان”.

وأشار إلى أن إدارة الهجرة قامت بإرسال الرسائل إلى السوريين لتحديث بياناتهم (عنوان السكن، رقم الجوال، الحالة الاجتماعية، الخ..) حتى لا يتم “تجميد الكملك” وليس إبطاله، لافتاً إلى أن من يجد قيده “معلّقاً” يجب عليه الذهاب فوراً إلى أقرب مخفر أو إدارة للنفوس أو الهجرة ويشرح ذلك بنفسه للموظفين من أجل تلقي الدعم.

كما أوضح أن “تعليق الكملك” يعني عدم الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الدولة التركية للاجئين بما فيها خدمات الصحة والتعليم والسفر، مشدداً أن كل من تم تجميد قيده وأجرى تحديثاً لبيانته فسيتم تفعيل بطاقة الحماية المؤقتة الخاصة به مجدداً.

وعن أسباب هذه الحملة، أكد المسؤول أن سبب القيام بها لا يتعلق بالسوريين مباشرة بل يندرج في إطار مكافحة الهجرة غير الشرعية، وملاحقة المزورين ومن لا يملك “كملك” أو من ليس لديه بصمة ويستخدم أوراقاً أو عقد منزل مزوراً وغيرها من الأمور غير القانونية، مشدداً أن ذلك في مصلحة الجميع والسوريون بالمقام الأول.

واستفسرت “أورينت نت” حول أسباب إرسال الرسائل بشكل عشوائي للجميع، وعدم قبول تحديث قيود بعض السوريين في بعض مراكز الهجرة، ليرد المسؤول قائلاً إن “تركيا هي دولة قانون وتعتمد على الأدلة والبرهان، ومن يواجه مثل هذه الأمور عليه فورا تقديم شكوى لإدارة الهجرة وتضمينها المعلومات اللازمة بالزمان والمكان”.

 

 

مزيد من التضييق

 

وخلال الأشهر الماضية، وصلت آلافَ السوريين رسائلُ نصية عبر هواتفهم المحمولة من دائرة الهجرة التركية تدعوهم إلى تثبيت عناوين إقامتهم بشكل عاجل.

وجاء في نص الرسالة التي وصلت لمعظم السوريين “إن التحري الذي قامت به قوات الشرطة أو الدرك عن عنوان بيتك أظهر عدم وجودك بالمكان المحدد لذلك يجب عليك تحديث العنوان خلال 60 يوماً”، إلا أن عدداً كبيراً من السوريين لم يوجدوا في منازلهم خلال عمليات تفتيش الشرطة، وهو ما أدى إلى إيقاف قيودهم مؤخراً.
وحول هذا الموضوع، قال رئيس “تجمع المحامين السوريين الأحرار” المحامي غزوان قرنفل، لأورينت نت”، إن اللغط الذي حصل في هذا الموضوع وشمول هذه الرسائل حتى لمن هم ليسوا تحت الحماية المؤقتة ممن يحملون إقامات سياحية أو حتى سوريين مجنسين من سنوات، يشير إلى تخبط واضح في أداء مديريات الهجرة.

وأضاف أن ذلك أثار مشاكل حقيقية للسوريين المشمولين بهذا الإجراء، إذ إن توقيف القيود يعني حرمان الناس من المعونات التي يصرفها الهلال الأحمر وكذلك عدم إمكانية مراجعة المشافي، فضلا عن أن هؤلاء سيكونون في كل لحظة عرضة للترحيل التعسفي.

وتساءل قرنفل عن سبب وصول الرسائل لمن حدّثوا بياناتهم قبل أيام، مضيفاً أنه “إذا كان القصد من هذا الإجراء هو إلزام المتأخرين أو المخالفين ليقوموا بالتحديث، فهذا يشير لفشل ذريع لأن الإيقاف شمل المحدثين وحتى المجنسين”.

وأوضح أن “ردود بعض مديريات الهجرة على المراجعين بأنهم لا يعرفون سبب ذلك يعبّر عن جهة أثبتت فشلها في إدارة الشأن القانوني للاجئين أو ضحك على عقل الجمهور”، معرباً عن اعتقاده بأن الأمر “شكل من أشكال التضييق على الناس وجزء من سياق يهدف لترحيل أكبر عدد ممكن من السوريين وإجبارهم على العودة لبلدهم”.

من جهته، قال الناشط الحقوقي طه الغازي إنه “لا يمكن اعتبار الفوضى الإدارية المتعلقة بإيقاف قيود اللاجئين السوريين مجرد (خطأ في النظام/السيستم)، ولا حدثاً طارئاً أو عشوائياً وإنما هي نتيجة حتمية لتغيّر سياسة الحكومة التركية تجاه ملف اللاجئين السوريين في الآونة الأخيرة، والتي بدأت دلالاتها متمثلة على أرض الواقع (قضايا الترحيل، تصريحات وزير الخارجية بضرورة العودة الطوعية للاجئين السوريين).

وقال الغازي في منشور على الفيسبوك رصدته أورينت إن رسالة وصلته من أحد الشباب، أبلغه فيها نيته بحرق نفسه أمام مبنى دائرة الهجرة في ولاية إسطنبول، وذلك “بعد استيائه من التعقيدات الإدارية في مراكز الهجرة، التي حالت دون تسوية أوضاعه القانونية المتعلقة ببطاقة الحماية المؤقتة”.

ولفت الغازي إلى أن “وزارة الداخلية ورئاسة الهجرة تتحملان كامل المسؤولية في وقف هذه السياسة الممنهجة والتي تهدف إلى دفع العائلات السورية اللاجئة في اتخاذ قرار العودة (الطوعية/القسرية).

وتأتي البلاغات عقب تطبيق وزارة الداخلية التركية خطة جديدة لتفريق تجمعات السوريين في البلاد، وذلك في إطار ما يُعرف بـ”مشروع التخفيف” للتقليل من كثافة السوريين في بعض الأحياء والولايات التركية.

يذكر أنه حسب تصريحات المتحدث باسم الوزارة إسماعيل جاتاكلي، فقد بلغ عدد السوريين المسجلين في تركيا حتى مطلع العام الجاري، 3 ملايين و739 ألفاً و859 شخصاً، فيما عاد منهم 484 ألفاً و400 سوري “طوعياً” حتى مطلع شهر شباط الماضي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق