اقـتصــاديـة

تضييق على الصادرات التركية… لا إعلان رسمياً سعودياً بالمقاطعة

يؤكد صاحب شركة شحن كبرى في إسطنبول، أن تجارا سعوديين أبلغوا شركته بتعليمات غرف التجارة السعودية بعدم الاستيراد من تركيا، ونصحتهم بالتوجه إلى بلدان أخرى بحثاً عن بدائل للسلع والمنتجات التركية.

 

 

ويضيف مدير شركة الشحن، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن السلطات السعودية، ونقلاً عن تجار كانت شركته تورّد إليهم بضائع تركية، منها منتجات حيوانية، لن تصدر شيئاً رسمياً لمقاطعة المنتج التركي، ولكن المنظمات غير الحكومية، كغرف التجارة، هي من توصل الرسائل.

ويبيّن صاحب شركة الشحن، أن المملكة بدأت بالتضييق على الصادرات التركية منذ أشهر، من خلال تشديد الإجراءات، ما يسبب تأخيراً يؤدي إلى تلف العديد من المواد الغذائية، كاللحوم والبيض والخضر والفواكه.. أو تتغير مواصفاتها، ما يعطي مبرراً لرفض الشحنة.

 

 

في المقابل، يقول مدير عام شركة “فيرست ون” للشحن في إسطنبول، غياث سحلول، “لم تأتنا خلال الأسبوعين الماضيين أي شحنات لنقلها إلى المملكة، رغم أنه لم نتلق أي قرار بوقف الشحن أو بمقاطعة رسمية سعودية للمنتجات التركية، بل على العكس، كنا نستعد لعودة التجارة بعد لقاء وزيري خارجية البلدين قبل يومين ومهاتفة الملك السعودي للرئيس التركي.

 

وكانت الرئاسة التركية قد أشارت إلى انفراجة في العلاقات بعد اتفاق الرئيس رجب طيب أردوغان والعاهل السعودي الملك سلمان هاتفياً، الأسبوع الماضي، على “إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتحسين العلاقات الثنائية”.كما التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، على هامش اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي.

 

وكشف جاويش أوغلو، خلال تغريدة قبل أيام “بمناسبة اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، التقيت مع نظيري السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود”، مضيفاً “نولي أهمية لعلاقاتنا مع المملكة العربية السعودية. إن الشراكة القوية بين تركيا والسعودية ليست لصالح البلدين فحسب، بل لمصلحة المنطقة بأكملها”.

لكن تلك اللقاءات لم تلق انعكاساً في انسياب السلع التركية إلى المملكة، إذ تفيد مصادر إعلامية بأن أكبر سلاسل لمتاجر السوبر ماركت في السعودية انضمت هذا الأسبوع إلى مقاطعة متنامية للواردات التركية، اقترحها رواد أعمال وسعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما أطلق نشطاء حملات مضادة لدعم المنتج التركي.

وأصدرت أسواق العثيم ومتاجر الدانوب وأسواق التميمي وشركة بنده للتجزئة بيانات تعلن فيها التوقف عن استيراد السلع التركية بمجرد بيع المخزونات الموجودة لديها.

وقالت أسواق العثيم، في بيان على حساب الشركة على تويتر “قادتنا وحكومتنا وأمننا هم خط أحمر لا يقبل المساس”.

ورغم أن المكتب الإعلامي للحكومة السعودية، أكد أن السلطات لم تفرض أي قيود على السلع التركية، إلا أن حملة مقاطعة غير رسمية، مستمرة في المدن السعودية، إذ شوهدت لافتات في بعض متاجر التجزئة في العاصمة الرياض، تحث العملاء على عدم شراء السلع التركية.

لكن مصطفى صلاح، من مدينة جدة، يؤكد لـ”العربي الجديد” أنه لا يوجد أي قرار رسمي حتى الآن، بل هناك حملات لنشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، لمقاطعة السلع والمنتجات التركية، مشيراً إلى أن منسوب العرض السلعي للحوم التركية ومشتقات الحليب قد تراجع في الأسواق خلال الفترة الأخيرة “لكنه موجود، خاصة في أسواق الهال والجملة “الحلقة”.

وكانت حملة مقاطعة السلع التركية قد بدأت منذ شهر آب/ أغسطس الماضي، حين دعا رئيس الغرف التجارية السعودي، عجلان العجلان، إلى مقاطعة المنتجات والبضائع التركية، بذريعة وجود خلافات سياسية بين أنقرة والرياض حول عدد من المسائل الإقليمية.

ورأى العجلان، خلال تغريدة على “تويتر”، أن مقاطعة المنتجات التركية “واجب على كل مواطن”، لأن مواقف تركيا، برأيه، تتبع سياسة عدائية ضد بلاده، وتعمل على إلحاق الضرر بمصالح الرياض في المنطقة.

ولم يكتف رئيس الغرف التجارية في المملكة بالدعوة إلى مقاطعة الإنتاج التركي، بل دعا التاجر والمستهلك إلى مقاطعة الاستثمار والاستيراد والسياحة، معتبراً ذلك مسؤولية تقع على عاتق كل سعودي.

ونقل المسؤول السعودي الخلاف إلى ملعب الواقع، إذ كانت تركيا، حتى قبل تغريدة العجلان، ترى أن الأمر “شائعات”، وفق تعبير رئيس لجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية، نائل أولوباك، رغم تأكيده على تراجع صادرات بلاده إلى السعودية بنسبة 17% هذا العام مقارنة مع صادرات العام الماضي.

ويشير رئيس لجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية خلال تصريحات، إلى اجتماعات عدة عقدت هذا العام مع رجال أعمال سعوديين، لمناقشة سبب تراجع استيرادهم للمنتجات التركية، فكانت الإجابة “إن الأمر يتعلق بالتركيز على استهلاك منتجاتهم المحلية”.

ونقلت وكالة “رويترز” منذ يومين، عن اتحاد المصدرين الأتراك، أن السعودية علّقت رسميا واردات اللحوم والبيض ومنتجات أخرى من تركيا، في وقت سابق هذا الشهر، بعد مقاطعة غير رسمية استمرت لأشهر للسلع التركية بسبب التوترات السياسية بين البلدين

ونقلت الوكالة، أنه رغم عدم وجود قرار رسمي من السعودية بالمقاطعة، إلا أن اتحاد المصدرين نقل عن وزارة التجارة التركية، تعليق واردات بعض السلع التركية “تم تعليق الواردات من بلدنا من اللحوم الحمراء ومنتجاتها، واللحوم البيضاء ومنتجاتها ، ومنتجات المياه، والبيض والعسل ومنتجاتهما، وكذلك الحليب وبدائل لبن الأم، اعتبارًا من 15 نوفمبر”، كاشفة أن الصادرات التركية إلى السعودية تراجعت بنسبة 16% في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام إلى 2.23 مليار دولار.

وتشير مصادر رسمية تركية ل”العربي الجديد” إلى أن تركيا لن تنجر إلى الخلافات والمقاطعة الاقتصادية التي أعلنها سعوديون على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا حتى عندما صدرت عن رئيس الغرف التجارية السعودي عجلان العجلان، بل تفضل تركيا مواصلة تحسين العلاقات.

وكانت منظمات اقتصادية ومؤسسات تجارية تركية، قد أجمعت سابقاً على ضرورة الدعوة إلى الحوار وإبعاد الاقتصاد ومصالح الشعبين عن أي خلاف في وجهات النظر بين ساسة البلدين، داعين السلطات السعودية خلال بيان، الإقدام على خطوات ملموسة لحل الخلافات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وذلك عبر حوار بنّاء “نؤمن بأننا نستطيع حل كافة الخلافات عن طريق التعاون الوثيق والحوار الصادق”.

وقال بيان مشترك أصدره اتحاد الغرف والبورصات التركية، وجمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك (توسياد)، والاتحاد التركي للتجار والحرفيين (تسك)، وجمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك المستقلين (موصياد)، ولجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية، ومجلس المصدرين الأتراك، واتحاد المقاولين الأتراك، وجمعية الاستثمارات الدولية، إن تركيا ترغب في مواصلة العلاقات التجارية والاقتصادية مع المملكة العربية السعودية، من دون أي خلاف أو مشكلة، مشيراً إلى أن الاقتصادين التركي والسعودية يكملان بعضهما البعض.

وتحتل السعودية المركز الـ15 في قائمة أكبر أسواق الصادرات التركية، حيث بلغت مبيعاتها التي تتصدرها السجاد والمنسوجات والكيماويات والحبوب والأثاث والصلب، 1.91 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري.

وأما إن استثنينا مؤشرات عام 2020 التي ينسب لوباء كورونا تراجعها بشكل عام، فإن التبادل التجاري بين السعودية وتركيا يصل إلى نحو ستة مليارات دولار العام الماضي، في حين تعدى ثمانية مليارات عام 2012 وكانت الآمال بوصوله إلى 10 مليارات دولار، بعد زيارة الرئيس التركي للمملكة عام 2017 وقبلها زيارة ملك السعودية لأنقرة عام 2016.

وفي حين تبلغ الصادرات السعودية نحو تركيا 2.5 مليار دولار، مقابل واردات من تركيا بـ3.5 مليارات دولار، فإن الاستثمارات السعودية في تركيا تقدر بأكثر من 11 مليار دولار، وتتركز في قطاع العقارات بنحو 25% من حجم الاستثمارات “249 شركة” إضافة إلى استثمارات في قطاعات الصناعة والطاقة والأغذية. ويبلغ عدد الشركات التركية في السعودية نحو 200 شركة بحجم استثمار قدره 642 مليون دولار.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق