أخبار الهجرة و اللجوء حول العالم

تفاصيل “رحلة موت” عاشها لاجئ اجتاز حدود بيلاروسيا.. روى تجربته بالوصول إلى ألمانيا “أرض الأحلام”

 

تمكَّن لاجئ من إقليم كردستان العراق من اقتحام الحصون الموضوعة على حدود بيلاروسيا وبولندا، وعبر إلى أرض الأحلام بالنسبة له، وهي ألمانيا، واضعاً قدمه على أرض الاتحاد الأروبي، على عكس آلاف من المهاجرين الآخرين الذين لا يزالون محاصرين بين قوات بيلاروسية وأخرى بولندية.

 

 

صحيفة The Times البريطانية تحدثت، الأحد 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، عن اللاجئ متين عماد، وقالت إنه صاحب منصة بث ألعاب فيديو سابق يبلغ من العمر 21 عاماً، ويعتبر عماد نفسه محظوظاً لقدرته على تجاوز الحدود.

على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، واجه 9329 مهاجراً، معظمهم من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، المجاعة وانخفاض درجة الحرارة، إضافة إلى الجنود البيلاروسيين العنيفين، على الطريق الجديد الخطير من مينسك إلى ألمانيا.

 

 

أكمل نحو 1500 شخص هذه الرحلة خلال الأسبوعين الماضيين فقط، وتُقدِّر السلطات أنَّ مئة أو نحو ذلك يصلون كل يوم.

روى عماد تفاصيل عن رحلته الخطيرة إلى ألمانيا، ويقول بينما لديه شعر رمادي على رأسه رغم شبابه: “عاصرت الحرب منذ كنت صغيراً”.

في موطنه الأصلي، اجتذبت ألعاب الفيديو التي يبثها عماد لـ60 ألف متابع عبر حسابه على إنستغرام، لكنه باع الحساب لمساعدته في تمويل حلمه القديم في حياة أفضل في ألمانيا.

فمع انتشار الأخبار بأنَّ بيلاروسيا تمهد طريقاً سهلاً إلى الحدود البولندية، دفع والد أحمد مبلغ 1500 جنيه إسترليني لرحلة من إسطنبول إلى مينسك، لتبدأ رحلة الشاب الطويلة.

يقول عماد: “كان الأمر صعباً للغاية. رأينا الموت بأعيننا. لم يكن هناك طعام وكان الجو بارداً جداً. أردنا العودة [إلى مينسك] لأننا كنا نموت من الجوع”.

بدلاً من ذلك، دفعه الجنود البيلاروسيون بعيداً، وضربوه بأعقاب بنادقهم وأجبروه على العودة نحو السياج الحدودي البولندي، بحسب الصحيفة البريطانية.

لكن تمكن عماد لاحقاً من التسلل تحت جنح الظلام، ومن هناك، قطع 400 ميل (643.7 كيلومتر) أخرى إلى الحدود البولندية الألمانية.

مهاجرون عند حدود بيلاروسيا وبولندا – رويترز

مع ذلك، لا يشعر جميع الوافدين الجدد إلى ألمانيا بنفس الشعور، فقد وصل عبدول حراق، الذي يقول إنه يبلغ من العمر 26 عاماً إلى ألمانيا قبل أيام قليلة فقط، ولكنه يريد بالفعل العودة إلى وطنه.

سافر حراق من السعودية عبر قطر إلى إسطنبول ومن ثَم إلى مينسك، وقال إنه لم يكن يتوقع أن تكون الأمور بهذه الصعوبة في أوروبا، موضحاً أنه تعرض للضرب والدفع بين الجانبين البولندي والبيلاروسي “مثل كرة الطاولة”.

تعرّض حراق إلى المطاردة من قِبَل الحراس البيلاروسيين، وأخيراً عبر الحدود وهم يصرخون في وجهه: “اذهب”. ومن هناك كان يمشي 14 ساعة في اليوم لمدة سبعة أيام للوصول إلى ألمانيا، حتى تسرب الدم من جواربه البيضاء.

يقول حراق إنه سئم المعاملة التي تلقاها في ألمانيا. أخذت السلطات هاتفه وأعطوه “لفائف الخبز فقط” ليأكلها. ويشتكي من نظرة الأهالي إليه، ويفتقد المساجد وصوت الأذان، ويضيف: “من الرائع زيارة الدولة… لكنني لا أريد أن أعيش هنا. الناس وقحون. اعتقدت أنها ستكون مثل الجنة”.

كان وصول المهاجرين إلى حدود بيلاروسيا وبولندا قد أجَّج غضب جماعات يمينية في ألمانيا، ويسعى قادة اليمين المتطرف في ألمانيا إلى الاستفادة من الأزمة.

في بلدة غوبن الحدودية الألمانية، على بُعد عشرة أميال جنوب مركز استقبال المهاجرين في أيزنهوتنشتات، اضطرت الشرطة إلى تفكيك 50 فرداً من “ميليشيا المواطنين” المسلحة بالمناجل والحِراب، وعلى تطبيق تليغرام للمراسلة المشفرة، تحذر الجماعات اليمينية المتطرفة من “جيش الإسلاميين الذين سيقتلوننا جميعاً”، وفق تعبيرهم.

يخشى المهاجرون المتكدسون على الحدود من مصيرهم مع رفض الدول المجاورة ليبلاروسيا إدخالهم، وصعوبة عودتهم إلى بلدانهم.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو الذي اتهمته أوروبا بافتعال أزمة المهاجرين، قال إن “بلاده تحاول إقناع المهاجرين الذين يعيشون في مخيمات بالقرب من حدودها الغربية بالعودة إلى ديارهم، لكن دون جدوى”، وفقاً لما أوردته وكالة رويترز.

وكالة الأنباء الحكومية “بيلتا” نقلت عن لوكاشينكو قوله “إن مينسك سترد على أي عقوبات جديدة يفرضها عليها الغرب”.

يُذكر أن الشرطة البولندية قالت، الأحد 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، إن مجموعة من نحو 50 مهاجراً اخترقت التحصينات على الحدود مع بيلاروسيا، ودخلت البلاد بالقرب من قرية ستارزينا، مشيرةً إلى أنها اعتقلت عدداً منهم وجميعهم عراقيون.

 

عربي بوست

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق