أخبار الهجرة و اللجوء حول العالم

تفاصيل قرار إلغاء نظام الكفيل في السعودية.. و ما هي الفئة التي ستظل خاضعة له؟

كيف سيستفيد الشباب السعودي من إلغاء نظام الكفيل

 

أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في السعودية، اليوم، منح الوافدين حرية تغيير الوظائف والمغادرة دون إذن صاحب العمل، مما يعني إلغاء نظام الكفيل في السعودية الذي استمر نحو 72 عاماً.

 

 

وسيؤدي ذلك إلى إزالة عديد من القيود المثيرة للجدل على العمال الأجانب، في إصلاح شامل لسياسة العمل يأمل المسؤولون أن يجتذب المواهب الخارجية ويحدَّ من بطالة المواطنين.

تفاصيل قرار إلغاء نظام الكفيل في السعودية

 

 

وأطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، اليوم الأربعاء، مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية، ما سيؤدي إلى إلغاء نظام “الكفيل” رسمياً.

ولن يحتاج غير السعوديين بعد الآن إذن صاحب العمل لتغيير وظائفهم أو السفر إلى الخارج أو مغادرة البلاد بشكل دائم، بحسب سطام الحربي نائب الوزير في وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

والعمال الأجانب الذين يمثلون أغلبية العمالة في القطاع الخاص السعودي مرتبطون بكفيل عمل يحتاجون إذنه للانتقال إلى وظيفة أخرى أو مغادرة البلاد في إجازة، أو حتى لاستبدال بطاقة الهوية المفقودة.

بموجب القواعد الجديدة، سيظلُّون مطالَبين بدفع “تأشيرة خروج وعودة”، للسفر إلى الخارج، ولكن سيكون بإمكانهم طلبها بأنفسهم من خلال نظام “أبشر” الحكومي، دون موافقة صاحب العمل. كما سيتمكنون أيضاً من استخدام “أبشر” لطلب نقل الكفالة إلى صاحب عمل آخر.

وقال الحربي، الأربعاء، إن سلطة أرباب العمل التي تمكِّنهم من رفع دعوى ضد العمال الأجانب الذين يتوقفون عن الحضور إلى وظائفهم- مما يجعلهم هاربين فعلياً- سيتم إلغاؤها واستبدالها بإجراء لإنهاء عقدهم.

وقال إن القواعد الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في 14 مارس/آذار2021، وستطبَّق على جميع العمال الأجانب في القطاع الخاص بغضّ النظر عن الراتب.

 

فوائد إلغاء نظام الكفالة للسعوديين

ويعتقد أن إلغاء نظام الكفيل ستكون له فوائد للعمالة السعودية مثل خفض معدل البطالة بين السعوديين، حيث كان المواطن السعودي هو المتضرر الأول من نظام الكفيل الذي أعطى مزايا للوافد الأجنبي لدى أصحاب الأعمال على حساب المواطن؛ ما أدى إلى بطالة المواطن وتدني الأجور.

ويقول خبراء اقتصاديون، إن نظام الكفيل كان يرسِّخ أيضاً ممارسة الشركات التي توظف عمالاً أجانب أرخص وأكثر قابلية للاستغلال بسهولة، حتى مع ارتفاع معدل البطالة في السعودية.

هذا إضافة إلى أن إلغاء الكفيل سيؤدي إلى القضاء على السوق السوداء لبيع التأشيرات، حيث يتم بيعها من دون النظر إلى مصلحة البلد، ما أسهم في استقبال السوق لعمالة فائضة.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي/رويترز

كما يؤمل أن يؤدي إلغاء نظام الكفيل إلى جذب العمالة المهنية الأجنبية، دون العمالة غير الكفء التي أسهم نظام الكفالة في استقدامها، إضافة إلى دعم تنافسية العامل السعودي أمام الأجنبي، حيث يتمتع المواطن السعودي بميزة تتمثل في عدم هروبه وسهولة الوصول إليه، إضافة إلى تحسين إنتاجية الوافدين، ودعم مرونة سوق العمل، ورفع ترتيب المملكة على مؤشر مرونة سوق العمل العالمي، وتقليص معدل القضايا العمالية.

ويعمل معظم الموظفين السعوديين في الحكومة، التي تميل إلى دفع رواتب أكثر وتقديم مزايا أكبر من الشركات الخاصة.

قال فاروق سوسة، الخبير الاقتصادي في مجموعة “غولدمان ساكس”، إنك من خلال زيادة تنقُّل العمالة، ستجبر التغييراتُ الشركات على رفع الأجور وتحسين ظروف العمل، من أجل الاحتفاظ بالموظفين والتنافس عليهم.

وقال سوسة: “في حين سيعني هذا في البداية زيادة التكاليف لأصحاب العمل، ستكون النتيجة النهائية زيادة الإنتاجية ورغبةً أكبر من جانب السعوديين في العمل بالقطاع الخاص”.

وقال الحربي، إن السياسات الجديدة ستجعل بدورها السعوديين أكثر جاذبية لأصحاب العمل في القطاع الخاص الذين يفضّلون توظيف أجانب، لديهم سيطرة أكبر عليهم حالياً.

هذا أمر مُلحٌّ بشكل خاص، بعد أن دفع الاضطراب الاقتصادي الناجم عن الوباء بطالة المواطنين إلى 15.4% في الربع الثاني، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.

وانكمش الاقتصاد السعودي بنسبة 7%، والبطالة سجلت رقماً قياسياً مع انتشار فيروس كورونا وتراجع أسعار النفط.

قالت كارلا سليم، الخبيرة الاقتصادية في بنك ستاندرد تشارترد: “من المرجح أن يكون الحد من جمود سوق العمل مفيداً مع تعافي الاقتصاد من الصدمة المزدوجة المتمثلة في انخفاض أسعار النفط وفيروس Covid-19”.

ولكن التأثير الأكبر سيكون لصالح العمالة الوافدة

يمكن أن يكون للتغييرات تأثير كبير على سوق العمل في المملكة العربية السعودية وحياة 10.5 مليون عامل أجنبي يشكلون نحو ثلث سكان المملكة.

وتعرَّض نظام “الكفالة” الحالي- المستخدم للمغتربين في دول الخليج العربية لعقود- لانتقادات من قِبل جماعات حقوق الإنسان، باعتباره شكلاً من أشكال الاستعباد القسري، حسبما ورد في تقرير لوكالة Bloomberg الأمريكية.

يعد تحسين أوضاع العمالة الأجنبية موضوعاً حساساً سياسياً مع تصاعد القومية وكراهية الأجانب، ويجادل بعض السعوديين بأن المغتربين يدفعونهم إلى الخروج من سوق العمل.

وقال الحربي: “هذه التغييرات ليست تغييرات صغيرة، إنها ضخمة”، موضحاً أن الحكومة عمِلت على الإصلاح لمدة عامين، “نحن نهدف إلى تحقيق مزيد من الإدماج للسعوديين، وجذب المواهب، وتحسين ظروف العمل، وجعل سوق العمل في المملكة العربية السعودية أكثر ديناميكية وإنتاجية”.

ولكن هناك فئة تقدَّر بملايين الأفراد ستستمر ضمن نظام الكفيل

ومع ذلك، سيعتمد تأثير القواعد الجديدة على كيفية تنفيذها، وقد اتخذت عديد من الدول المجاورة خطوات لإصلاح نظام الكفالة دون إنهائه بالكامل.

لن تنطبق التغييرات التي تم الإعلان عنها يوم الأربعاء، على 3.7 مليون عاملة منزلية في المملكة العربية السعودية، وهي فئة من العمال الأجانب الي يقال إنها من بين أكثر الفئات عرضة لسوء المعاملة، وفقا لوكالة Bloomberg.

وقال الحربي، إن الأنظمة المنفصلة التي تحكم عاملات المنازل قيد المراجعة أيضاً.

والهدف الأساسي تحسين صورة المملكة عالمياً، ولكن جماعات حقوق الإنسان غير راضية

وقد يمنح التجديد الشامل المملكة العربية السعودية دفعة للعلاقات العامة، حيث تستعد لاستضافة قمة مجموعة العشرين للاقتصادات الصناعية هذا الشهر.

كما يمكن أن يساعد جهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لجعل المملكة أكثر جاذبية للأجانب ذوي المهارات العالية الذين يتدفقون إلى أماكن مثل سنغافورة ودبي، كجزء من برنامجه للتحول الاقتصادي “رؤية 2030”.

ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من المقيمين الأجانب يشغلون وظائف الياقات الزرقاء: بناء المنازل وتنظيف الشوارع وضخ البنزين وطاولات الانتظار.

يأتي الملايين من دول مثل باكستان والهند ومصر، لكسب أكثر مما يمكنهم في الوطن، مما يجعل المملكة ثالث أكبر مَصدر للتحويلات في العالم.

يعد تحسين أوضاعهم موضوعاً حساساً سياسياً مع تصاعد القومية وكراهية الأجانب، ويجادل بعض السعوديين بأن المغتربين يدفعونهم إلى الخروج من سوق العمل.

وقالت جماعات حقوق الإنسان، إن التغييرات التي أُعلِنَ عنها يوم الأربعاء، كانت مهمة، بينما دعت إلى مزيد من الإصلاحات.

وستظل سلطة أرباب العمل على العمال، بسبب قدرتهم على إصدار وتجديد تصاريح الإقامة، بحسب روثنا بيغم، باحثة أولى بمجال حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش.

قالت: “هذا ليس إلغاء كاملاً للنظام”.

 

 

عربي بوست
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق