أخــبـار مـحـلـيـة

تقرير: مصير الانتخابات التركية قد يكون معلقا بهدوء الليرة

نشر موقع “نيكيه آسيا”، تقريرا، تناول ارتباط الليرة التركية بمصير الانتخابات بتركيا 2023، وسط أزمات اقتصادية شديدة، وتقلب بسعر العملة المحلية.

 

 

وسلط التقرير الضوء على كلام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأن “فقاعة سعر تبديل العملة قد انفجرت، وأن البلد يتجه نحو صيف مستقر”.

ويعني كلام الرئيس التركي أن البلاد قد تشهد هدوءا بسعر الليرة، وأن البلاد ستتجه نحو الاستقرار، في حين اعتبر الموقع أن هذا الأمر قد يكون عاملا حاسما للناخبين في تركيا باتخاذ القرار بإعادة الثقة لأردوغان لولاية جديدة أم لا.

 

 

وتاليا النص الكامل للتقرير كما ترجمته “عربي21”:

 

يقول أردوغان إن فقاعة سعر تبديل العملة قد انفجرت وأن البلد يتجه نحو صيف مستقر

المحرر: سنان تفسان

26 كانون الأول/ ديسمبر 2021

 

 

بعد أسبوع غير مسبوق عاشته العملة التركية، والذي شهد ارتفاع قيمة الليرة بنسبة 70 بالمائة بعد أن وصلت إلى أدنى قيمة لها على الإطلاق، عبر الرئيس طيب رجب أردوغان عن ثقته بأن بلاده تتجه نحو الاستقرار وأن فقاعة سعر تبديل العملة قد انفجرت.

 

وقال أردوغان في تصريحات بثها التلفزيون الجمعة الماضي: “لقد تخلينا عن المقاربة الاقتصادية التقليدية والتي تعتمد إبقاء معدل التضخم تحت السيطرة من خلال معدلات فائدة مرتفعة. ولقد تبنينا بديلاً عن ذلك سياسة اقتصادية تقوم على الاستثمار والتوظيف والإنتاج والصادرات والنمو من خلال فائق الحساب الجاري”.

 

 

وأضاف: “لقد رأينا فقاعة سعر تبديل العملة تتلاشى في يوم واحد بفضل حزمة الإجراءات التي اتخذناها”، مشيرا إلى خطة الحكومة لحماية بعض إيداعات الليرة في مواجهة تقلبات سعر العملة، بالإضافة إلى ما يراه اللاعبون في السوق جهداً تبذله مصارف الدولة بتنسيق فيما بينها لبيع احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية لتنشيط العملة التركية عبر بوابة خلفية.

وقال: “سوف نشهد مناخاً اقتصادياً مختفاً أثناء الصيف بمجرد ضمان الاستقرار المالي”.

 

 

 

بثت تلك التصريحات القلق في نفوس المعارضة التي تساءلت عما إذا كان الرئيس يضع نصب عينيه الدعوة إلى انتخابات مبكرة أو حتى انتخابات خاطفة تأخذ الأحزاب الأخرى على حين غرة، علماً بأن الانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية من المفروض أن تجري في شهر حزيران/ يونيو من عام 2023.

كان أردوغان يتحدث في لقاء نظم في إسطنبول مع الاقتصاديين والأكاديميين وممثلي وسائل الإعلام، بما في ذلك نيكيه آسيا، الغاية منه الاستماع إلى مقترحاتهم حول الاقتصاد والإجابة على أسئلتهم. وكان من ضمن الحضور بعض كبار المسؤولين مثل وزير المالية الجديد نور الدين نيباتي، وحاكم المصرف المركزي شهاب كاوجي أوغلو، ومدير وكالة الإشراف والتنظيم المصرفي محمد علي أكبين.

 

 

أشار أردوغان في اللقاء المغلق إلى الاجتماع الذي عقده مع المستشارين الاقتصاديين في الليلة التي سبقت الإعلان يوم الاثنين عن مجموعة من الإجراءات الاقتصادية.

وقال: “اجتمعنا هنا مع الزملاء الذين يحضر معظمهم اليوم أيضاً وقال كثيرون منهم قد تنفتح أبواب الجحيم يومي الاثنين والثلاثاء. صدموني بذلك، فقلت لهم إنني لا أعتقد بأي من ذلك ولا أقبله، وقلت بل لن تنفتح أبواب الجحيم وسوف ترون أن الأمور سوف تستقر يومي الاثنين والثلاثاء.”

 

 

وكان السياسيون قد حذروا الرئيس من أن الضمانات المطلقة التي تقدمها الدولة لتعويض التأرجح في سعر تبديل العملة سوف تشكل عبئاً على وزارة الخزانة والمال وعلى المصرف المركزي.

قبل أن يعلن أردوغان عن سلسلة الخطوات يوم الاثنين، انحطت الليرة إلى أدنى مستوى لها حيث صار الدولار يساوي 18.4 ليرة – بانخفاض معدله 60 بالمائة خلال سنة واحدة – وذلك بعد دورة مكثفة من تخفيضات سعر الفائدة بدأت في أيلول/ سبتمبر وشهدت تراجع معدلات الفائدة لدى المصرف المركزي بما مقداره 500 نقطة قاعدية متراكمة.

 

 

وصل المعدل القياسي الآن عند 14 بالمائة بينما ارتفع التضخم في شهر أيلول/ سبتمبر إلى ما فوق 21 بالمائة. دفع المعدل السلبي العميق لسعر الفائدة أصحاب الإيداعات من الأتراك نحو التخلي عن التوفير بالليرة والاندفاع نحو أموال أخرى بما في ذلك العملات الصعبة والذهب من باب الوقاية ضد التضخم، الأمر الذي أدى إلى تخزين العملة التركية.

واشتملت المجموعة الجديدة من الإجراءات التي أعلن عنها يوم الاثنين على ضمانة من وزارة الخزانة والمصرف المركزي بتعويض أي خسارة تتكبدها قيمة الإيداعات بالليرة بسبب تآكل سعر العملة.

 

 

سوف يقوم المصرف المركزي بموجب ذلك بتعويض أي خسارة ناجمة عن ضعف الليرة إذا ما أقدم أصحاب الدولارات على تبديل الإيداعات في النظام المصرفي إلى الليرة والانتقال إلى منظومة الإيداع الجديدة. وسوف تقوم وزارة الخزانة في تلك الأثناء بتعويض الخسائر الناجمة عن تقلبات أسعار التبديل عند فتح الحسابات بالليرة.

يقصد من هذه الإجراءات مجتمعة تشجيع الناس على تحويل إيداعاتهم في حسابات التوفير من الدولار إلى الليرة بينما تتاح الفرصة أمام المصرف المركزي لزيادة احتياطياته وفي نفس الوقت تثبيط الأفراد عن الإقبال على المزيد من شراء العملات الأجنبية بما يخفف الضغط عن الليرة وبذلك ترويض التضخم.

 

 

وحسبما يقول الاقتصادي أوميت أوزلال، وهو من شخصيات المعارضة، فإن الغاية الأساسية من الخطة الجديدة هو وقف تراجع قيمة الليرة وتحسين توقعات التضخم.

ويقول: “إذا استطاعوا تثبيت توقعات التضخم، فمن المحتمل أن ينجحوا. والعامل الحرج هو متطلبات التمويل الخارجية. إذا تمكنوا من خلق فائض في الحسابات الجارية ومعدلات عالية من إعادة تجديد المديونية، فقد يحالفهم النجاح لفترة عام واحد.”

إلا أن الإطار الزمني لعام واحد قد تكون له تداعيات كما يقول أوزلال، الذي يرى احتمال أن يكون المقصود من تلك الخطوة التمهيد لإجراء انتخابات مبكرة. مع أن أردوغان مازال حتى الآن ينفي بشدة مثل هذا التخمين ويصر على أن الانتخابات سوف تجري في وقتها المحدد في حزيران/ يونيو 2023.

 

 

أما أوزار سينكار، مدير مؤسسة استطلاعات الرأي الرائدة ميتروبول، فيقول: “كل المؤشرات تدل على أن أردوغان يخطط لإجراء انتخابات خاطفة” بدليل الإعلان هذا الشهر عن رفع الحد الأدنى من الرواتب بما نسبته خمسون بالمائة، وهو ارتفاع الرواتب الذي وعد به العاملون في القطاع الحكومي، والآن خطة الإيداع لتحسين وضع الليرة.

 

ويقول سينكار: “من الممكن الدعوة إلى انتخابات خاطفة خلال شهرين بمجرد أن يُتخذ القرار بشأن ذلك داخل البرلمان، ومن الممكن أن يأخذ ذلك المعارضة على حين غرة لأنهم مازالوا بدون مرشح رئاسي ولم يقوموا بالاستعدادات اللازمة للانتخابات في الميدان”.

 

 

ويضيف: “ظن البعض داخل معسكر المعارضة بأن الاقتصاد في غاية السوء مما جعلهم يعتبرون فوزهم في الانتخابات من المسلمات. لا ريب أن الاستخفاف بأردوغان خطأ جسيم”.

 

 

نجم عن إعلان يوم الاثنين، والذي جاء بعد إقفال السوق، إقبال غير مسبوق على الليرة، حتى وصل سعر صرف الدولار 10.2 ليرة، علما بأن سعر صرفه مقابل الليرة كان في بداية العام حوالي 7.4.

 

يقول أحد المضاربين على العملة في واحد من المصارف التركية إن التدخل المباشر هذا الأسبوع في سعر صرف الليرة نجم عنه مبيعات في حدود عشرة مليارات دولار. ولقد رافق ذلك مطالبات غير معلنة من قبل السلطات للشركات بالتوقف عن أي شراء غير اضطراري للدولار في الوقت الحالي. ولقد أكدت مصادر أخرى لمراسل نيكيه آسيا اتخاذ هذه الإجراءات الداعمة لليرة.

 

 

وفي لقاء يوم الجمعة، قال محافظ المصرف المركزي كاوجي أوغلو إن تركيا تجري مباحثات مع ثلاثة بلدان لإبرام اتفاقيات تبادل عملة بين المصارف المركزية فيها وأنه يتوقع التوقيع مع اثنين منهما خلال أسبوعين من الآن. من شأن مثل هذه الاتفاقيات أن تمنح تركيا حماية ضد تقلبات الليرة وتعوض احتياطيات المصرف المركزي المستنفدة.

ولقد ألمح أردوغان إلى أن البلدين الشريكين سيكونان أذربيجان وواحداً من بلدان الخليج الفارسي.

 

 

وفي تصريح لموقع “نيكيه آسيا”، قال محافظ المصرف المركزي السابق دورموس يلماظ، إن الإجراءات “قد تفلح على المدى القصير في تحقيق استقرار لليرة، إلا أن الأمر كله يتوقف على مدى ثقة المودعين بالمخطط الجديد”. يذكر أن المودعين الأتراك يملكون ما قيمه 142 مليار دولار من العملات الأجنبية في حساباتهم المصرفية.

حذر بعض الأكاديميين أثناء الاجتماع أردوغان من أن الضمانات التي تقدمها الدولة تحمل في طياتها مخاطر بمراكمة ديون هائلة على وزارة المالية وعلى المصرف المركزي فيما لو فقدت الليرة من قيمتها الكثير. ناهيك عن المخاوف من أن يولد المخطط الجديد ضغطاً إضافياً على التضخم، كما قال البعض. لوحظ أن أردوغان كان طوال ذلك الوقت ينصت باهتمام ويدون الملاحظات.

من المتوقع أن يؤدي فقد قيمة العملة المتراكم والناجم عن الصدمات التي تعرضت لها العملة خلال الشهور الأخيرة إلى تسارع التضخم خلال الربع الأول. ولقد توقع باركليز ودويتش بانك كلاهما أن يصل التضخم إلى مستوى 30 بالمائة.

لكن يبدو أن السلطات تدرك المخاطر التي قد تنجم عن تعهد الدولة بضمانات مطلقة.

 

 

أثناء الاجتماع، قال آكبين، رئيس هيئة الإشراف المصرفي: “الجميع هنا يعلمون إنه لا يوجد زمن لا نهائي أو موارد لا نهائية. لا يوجد مثل هذا الشيء”.

أما كاوجي أوغلو فكان شديد التفاؤل بالمخطط الجديد، حيث قال إنه “سوف يصطاد خمسة عصافير بحجر واحد”، وقصد بذلك أنه سوف يحافظ على التوازن في معدل سعر صرف العملات الأجنبية، ويخفض من التضخم، ويعيق الهرولة نحو الدولار، ويزيد من احتياطي المصرف المركزي ويخفض من أسعار الفائدة. وقال إن ذلك ينسجم مع مذهب أردوغان غير التقليدي والذي يعبر عنه بقول إن “أسعار الفائدة المرتفعة هي السبب وأن النتيجة هي التضخم”.

وأضاف: “من الممكن نتيجة للطلب الشديد أن ترتفع قيمة الليرة بشكل سريع. وكما تدخل البنك المركزي عندما فقدت الليرة من قيمتها بشكل سريع، فإنه سيتدخل كذلك في حالة الارتفاع السريع، حيث سيكون من الأهمية بمكان شراء العملة وزيادة الاحتياطيات. وتلك الاحتياطيات التي سنوجدها عندما تستعيد الليرة عافيتها هي التي ستصبح الضامن لذلك”.

 

 

كما أن أردوغان نفسه كان مدركا لمخاطر الارتفاع السريع في سعر الليرة.

 

فقد قال الرئيس: “ينبغي علينا أن نتعامل بدقة وعناية شديدتين، بحيث لا نروع صناعيينا ومصدرينا. ولذلك يقوم المصرف المركزي وجميع الدوائر الأخرى بإدارة العملية بدقة فائقة”. وقد فهم منه أن الإدارة لا ترغب في حدوث ارتفاع شديد في قيمة الليرة ينجم عنه فقدان تركيا لقدرتها التنافسية كمصدر.

 

وقال أردوغان في الجلسة الافتتاحية إن تركيا في ظل عهده المديد حققت تقدما هائلا في بنيتها التحتية وأن مراجعات سلسلة الإمداد التي أملتها الجائحة تعود على تركيا بفرص سانحة.

 

وأضاف: “الجميع في هذا العالم يعرفون حقيقة أننا أهم مركز إنتاج ومواصلات وموارد بشرية بين الشرق الأقصى وأوروبا. أمامنا فرص ضخمة وتاريخية نعتقد أنها تستحق المجازفة”.

 

 

عربي 21

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق