أخبار الهجرة و اللجوء حول العالمالجاليات في تركيا

تقرير يحذر من دخول العلاقة بين المجتمع التركي واللاجئين السوريين “مساراً أكثر توتراً” ويقدم توصيات

نشرت الجمعية الدولية لحقوق اللاجئين في تركيا، تقريراً مشتركاً مع مركز أبحاث يتبع لمنظمة هيئة الإغاثة الإنسانية  “IHH”، بعنوان “اللاجئون السوريون والانسجام بين المجتمع التركي، الفرص والتهديدات”، تناول أبرز المشاكل المحتملة، ومحذرا من بعض المؤشرات بشأن اللاجئين السوريين.

 

وقدم التقرير المشترك بعض الحلول والمقترحات والتوصيات لصناع القرار حول دور اللاجئين السوريين، للمساهمة في تعزيز جهود التماسك والتكامل بين تركيا والمواطنين السوريين.

وفقًا للتقرير، فإن التغييرات في طبيعة العلاقات بين المجتمع التركي المضيف وطالبي اللجوء السوريين قد تدخل منعطفا واضحاً وتتحرك نحو مسار أكثر توتراً.

وبحسب التقرير فإنه رغم تزايد ظاهرة “استهداف” اللاجئين مؤخراً، إلا أنها لا تبدو مشكلة خطيرة الآن، لكن في الوقت نفسه تعطي تلميحات إلى احتمال حدوث توترات خطيرة في المستقبل.

ولفت التقرير الانتباه إلى الأسباب المختلفة التي أدت إلى ذلك التغيير، ومنها الأزمة الاقتصادية في البلاد والتصور الخاطئ لدى بعض الأتراك أن السوريين هم من تسببوا بها، بالإضافة لسياسات الحكومات المانحة التي تقدم الدعم في ملف اللاجئين في تركيا، وتقوم بذلك دون تخطيط استراتيجي تدعم حل المشاكل القصيرة الأمد.

 

وأضاف التقرير أيضاً أن من أهم الأسباب استغلال بعض الأحزاب المعارضة لملف اللاجئين السوريين والذي يتجلى في خطاباتهم التي تتصف بالكراهية، من أجل الترويج لأنفسهم، بالإضافة لتنظيمهم حملات تحريضية على وسائل التواصل الاجتماعي بإظهار بعض السلوكيات السلبية للسوريين.

وأشار التقرير إلى الخوف التركي من التغير الديموغرافي بسبب منح الجنسية التركية لبعض رجال الأعمال والمتعلمين من مهندسين وأطباء ومدرسين سوريين، ومن جانب آخر المخاوف التركية التي تتصور بأن وجود السوريين سيضر بأمن البلاد.

وحول تزايد التوتر من الطرف السوري أفاد التقرير، بوجود سبب بارز وهو ” ضعف الاهتمام القانوني بشكاوى السوريين”، والتي ولدت حالة من عدم الثقة المتبادلة، وأيضاً بالإضافة إلى انعزال السوريين في مناطق معينة ضمن بعض الأحياء والمدن تساهم بالقلق لدى الأتراك.

 

بينما قال التقرير إن سلوك بعض الأثرياء من السوريين، الذين يقيمون الحفلات والسهرات في المطاعم والفنادق ويستضيفون بعض الفنانين ويعيشون حياة بذخ ورفاهية، أثار رد فعل سلبي في المجتمع التركي، والذي يقول يجب على السوريين أن يتكاتفوا مع بعضهم البعض أكثر.

وتطرق التقرير إلى بعض الحالات التي تعرض فيها السوريون للاعتداء من قبل الأتراك سواء بالعمل أو كانوا ضحايا لخطاب الكراهية أو في بعض المحاكم والشكاوى، وتصدرت إسطنبول المرتبة الأولى في العام الماضي 2020، وحصل فيها 15 اعتداء.

بينما تلاها في الترتيب غازي عنتاب وأضنة وهاتاي، ليبلغ مجموع الاعتداءات في كافة الولايات التركية 56 اعتداء، لافتاً الانتباه إلى أن شهر حزيران كان بداية تصاعد وتيرة الأحداث.

وأوصى التقرير الجهات المعنية من مؤسسات مجتمع مدني وحكومة وناشطين، لتدارك ما يحصل قبل أن يتفاقم بشكل لا يمكن السيطرة عليه مما سيؤثر بشكل سلبي على سلوكيات اللاجئين، من خلال فرض القانون الجنائي بصرامة، على أصحاب هذه الخطابات العنصرية وتبعاتها القانونية ونشرها في وسائل الإعلام، وفرض غرامات مالية عليهم أو معاقبتهم مما يشكل رادعا للبقية.

بينما وجه التقرير رسالة للمنظمات مفادها أن تعمل بشكل أكبر على مشاريع تحقق التقارب الثقافي والمجتمعي بين الأتراك والسوريين، من خلال جمع بعض المجموعات السورية والتركية المماثلة في المهنة مثل (المدرسين، الصحفيين، المهندسين، الأطباء، الطلاب والأكاديميين … إلخ).

ودعا التقرير، إلى تنظيم اجتماعات دورية بين الطرفين، وبعض المعارض لإظهار التشابه الثقافي كالمطابخ التقليدية والمنتجات الأخرى، وإقامة بعض العلاقات مع رجال الأعمال السوريين تبني بعض المشاريع التي تخدم الصالح العام بما يتماشى مع المعايير التركية، بالذات لتخدم فئة الشباب والعمال السوريين وخاصة الذين يعيشون بدون عائلاتهم.

إضافة إلى إنشاء مكاتب أو مراكز استشارية قانونية لتقديم المساعدة للسوريين على إيجاد حلول للمشاكل التي يواجهونها، وبالمقابل البدء بحملة توعية داخلية تستهدف الموظفين في الدوائر الرسمية التي يتردد عليها السوريون.

وبالنسبة لوسائل الإعلام أوصى التقرير، إظهار عدد من الخبراء السوريين الناطقين باللغة التركية على وسائل الإعلام التركية، لعرض وجهات نظر السوريين وتوضيح بعض التضليل والدفاع عن أنفسهم.

وعرض الواقع السوري بشكل صحيح والذي يمنع عودة اللاجئين على وسائل الإعلام التركية، وأيضا إلقاء الضوء على قصص السوريين وقصص نجاحهم بمساعدة بعض شركات الإنتاج الفنية، وإعطائهم مكانا في الإنتاجات والمسلسلات التركية.

اورينت
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق