مقالات و أراء

تلميح تركي بانتهاء صفقة سوتشي

تركز اهتمام العالم أخيرًا على ليبيا وهي مسرح للصراع تدخلت فيه جهات فاعلة متعددة سياسيًا وعسكريًا، شملت تركيا وروسيا والولايات المتحدة ومصر والإمارات العربية المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

ينشط جميع هؤلاء الممثلين تقريبًا في المسرح السوري بطرق وكثافة مختلفة، ولكن يبدو أن الصراع في البلد الذي مزقته الحرب أكثر هدوءًا في الوقت الحاضر، وذلك لعدة أسباب:

 

 

أولاً، تم الوصول إلى الوضع الراهن في شمال شرق سوريا بعد أن أبرمت تركيا صفقات مع الولايات المتحدة وسوريا في أعقاب عملية ربيع السلام لطرد ميليشيا “ي ب ك” على حدودها. وقد أوجدت الاتفاقية منطقة آمنة بين تل أبيض ورأس العين تحت سيطرة القوات التركية التي نصت على خروج الميليشيا الكردية إلى بعد 30 كيلومترًا من الحدود التركية في الضفتين الشرقية والغربية للمنطقة. تسيطر القوات الروسية وقوات النظام السوري على هذه المناطق، ولم تحدث انتهاكات كثيرة للوضع الراهن في المنطقة باستثناء عدد قليل من الهجمات الإرهابية على المدنيين.

 

 

ثانيًا، هناك وضع مماثل في طور التكوين في غرب سوريا، وخاصة في محافظة إدلب. أبرم اتفاق بين تركيا وروسيا في 5آذار/ مارس لوقف العمليات المسلحة بين القوات التركية والسورية، في حين تستمر الدوريات التركية الروسية المشتركة على طول الطريق السريع M4 على الرغم من الصعوبات.

إن الوضع في إدلب، الجيب الذلاي يؤوي آلاف الإرهابيين المتطرفين، لا يزال هشًا ومفتوحًا للتحركات الاستفزازية التي يمكن أن تخرق في نهاية المطاف وقف إطلاق النار. لهذا السبب تعمل السلطات التركية والروسية على خطة للحفاظ على الوضع في إدلب، وفقًا لوزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو.

 

 

 

في مقابلة مع  قناة CNNTürk في 18حزيران/ يونيو، أوضح أوغلو أن صفقة 5 مارس مع روسيا تعمل على الرغم من أن بعض المجموعات تحاول استفزاز السكان المحليين ضد الوجود التركي والروسي في إدلب.

وفي إشارة إلى أن الصفقة تنص على إنشاء ممر أمني يمتد 6 كيلومترات إلى الشمال و 6 كيلومترات جنوب الطريق السريع M4، قدم تشاووش أوغلو تحديثًا للترتيبات الجارية لجعل المنطقة أكثر أمانًا.

 

 

وقال الوزير إن إنشاء منطقة آمنة جديدة في إدلب هو أحد الأهداف، مشيراً إلى أنها قد تؤدي إلى خط دفاع جديد للقوات التركية المنتشرة في الجيب. وأضاف أن ذلك سيؤدي إلى نقل القوات التركية في المنطقة، بما في ذلك مراكز المراقبة التابعة لها في الأجزاء الجنوبية من إدلب تحت السيطرة الكاملة للجيش السوري والروسي.

أقامت تركيا 12 مركز مراقبة في إدلب تماشيًا مع صفقة سوتشي مع روسيا في أواخر 2018، لكن نصفها يحاصره الآن جيش النظام السوري نتيجة عملية دامت أشهر من قبل قوات النظام ضد جماعات المعارضة في المنطقة. لطالما ضغطت روسيا على تركيا لسحب هذه القوات، لكن تركيا كانت تعزز هذه المراكز لمواجهة هجوم محتمل للنظام.

أشار أوغلو إلى أنه قد يتم نقل القوات التركية بما يتماشى مع الحقائق الجديدة على الأرض والترتيبات التي سيتم إجراؤها مع الروس. سيؤدي ذلك عمليًا إلى إنهاء صفقة سوتشي التي أدت إلى إنشاء منطقة وقف التصعيد في إدلب واستبدالها بنظام جديد وخريطة جديدة في المنطقة.

 

 

 

 

سركان دميرتاش – حرييت – ترجمة وتحرير ترك برس

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق