اقـتصــاديـة

توقعات وأسباب استمرار هبوط الليرة التركية

 

هبطت الليرة التركية إلى مستوى قياسي جديد مقابل الدولار، مساء الجمعة، وتخطت حاجز الـ10 ليرات أمام الدولار الأمريكي متأثرة ببيانات تضخم أميركية والتي جاءت أعلى من المتوقع، لتبلغ خسارة  الليرة التركية 30.13 بالمئة من قيمتها هذا العام.

 

 

وتشهد الليرة التركية انخفاضا مستمرا أمام العملات الرئيسية متأثرة بعوامل أهمها قرارات تخفيض سعر الفائدة، حيث خفض المركزي التركي سعر الفائدة في سبتمبر الماضي من 19 إلى 18 بالمئة، ثم إلى 16 بالمئة في أكتوبر الماضي.

وتترقب الأسواق القرار الذي سيصدر عن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي يوم الخميس المقبل 18 نوفمبر، والذي من المتوقع أن يشهد سعر الفائدة تخفيضا بمقدار 100 نقطة أساس إلى 15 بالمئة.

 

 

*توقعات باستمرار خفض سعر الفائدة

قال “دويتشه بنك” الألماني الأسبوع الماضي، إنه يتوقع  تخفيض المركزي التركي الفائدة الرئيسية بـ 200 نقطة أساس أخرى بحلول نهاية العام، وأن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع كبير للتضخم الذي يقترب بالفعل من 20 بالمئة، أي أربعة أضعاف المستهدف رسمياً.

وأما توقعات 14 مؤسسة مشاركة في مسح لوكالة رويترز، فقد تباينت بين إبقاء المركزي التركي لمعدل الفائدة دون تغيير وتخفيضه 150 نقطة أساس رغم ارتفاع التضخم والانخفاض الحاد في سعر صرف الليرة التركية.

وذكرت رويترز أن “الليرة التركية فقدت قيمتها بسرعة في السنوات الأخيرة بسبب رغبة الرئيس رجب طيب أردوغان في خفض أسعار الفائدة والتغييرات المتكررة في إدارة البنك المركزي، وتجاوز الانخفاض هذا العام بنسبة 25 بالمئة مقابل الدولار”.

بدوره، قال أنور أركان كبير الاقتصاديين في شركة “Tera Yatırım” التركية، إنه من المتوقع أن يقوم المركزي التركي بخفض سعر الفائدة رغم الظروف غير الملائمة وخاصة التضخم، مشيرا أن الانخفاض قد يستمر أيضا في ديسمبر المقبل.

من جهته، أفاد استطلاع أجراء القسم المالي في وكالة الأناضول بمشاركة 21 خبيرا اقتصاديا، بتخفيض الفائدة في 18 نوفمبر المقبل بمقدار 100 نقطة أساس إلى 15 بالمئة.

*عوامل هبوط الليرة التركية

ومن أهم العوامل التي تضغط على الليرة التركية، هو التضخم الأمريكي المرتفع الذي تجاوز 6 بالمئة على أساس سنوي في أكتوبر الماضي والذي يعد أعلى مستوى منذ 30 عاما، الأمر الذي يدفع التوقعات نحو زيادة الاحتياطي الفيدرالي التشديد النقدي الذي يعزز الدولار، وبالتالي هبوط للعملات الناشئة.

كما أن موعد استحقاق الديون الخارجية في تركيا من بين العوامل التي تأثر سلبا على الليرة التركية بسبب تزايد الطلب على الدولار، حيث أنه من المقرر دفع الشركات التركية ووزارة الخزانة والمالية ديونا خارجية بمقدار 13 مليار دولار خلال الشهرين الأخيرين من العام الجاري.

وأيضا موقف المركزي التركي، فقد أعلن الخميس الماضي، عن تسجيل  فائض في المعاملات الجارية خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، بقيمة مليار و652 مليون دولار، ليتراجع العجز في الحساب الجاري على أساس سنوي إلى 18 مليارا و444 مليون دولار.

وأكد المركزي التركي أنه لا يمكن تحقيق استقرار الأسعار بدون تحقيق فائض في الحساب الجاري، وبالتالي يتوقع الاقتصاديون أن تركيز المركزي التركي على الحساب الجاري سيبقي على سياسة تيسيرية نقدية واستمرار تخفيض الفائدة وارتفاع التضخم ليتجاوز 20 بالمئة.

 

 

ياسر التركي – مهتم بالشؤون الاقتصادية والتاريخ التركي – ترك برس

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق