أخــبـار مـحـلـيـةعـالـمـيـة

“تيكا” التركية: ترميم مسجد النجاشي في إثيوبيا يكتمل العام الجاري

قال منسق “وكالة التعاون والتنسيق التركية” (تيكا) في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، فاضل أكين أردوغان، إن عملية ترميم مسجد النجاشي الأثري في إقليم تجراي (شمال) ستكتمل خلال العام الجاري.

ومسجد النجاشي موجود في قرية تحمل الاسم نفسه على بعد قرابة 770 كم من العاصمة أديس أبابا، وهو أول مسجد في إفريقيا، حيث شُيد على أول أرض إفريقية عرفت الإسلام، حين أمر النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) صحابته في السنة الخامسة من البعثة (615 ميلادية) بالهجرة إلى الحبشة، في ظل تعذيب الكفار لهم، حيث أحسن ملكها، “أصحمة بن أبجر النجاشي”، معاملتهم، ورفض تسليمهم إلى قريش.

وأضاف أردوغان، في تصريحات للأناضول، أن “تيكا (TIKA) بدأت عملية الترميم في 2014، وهي تشمل مسجد النجاشي ومقابر 15 من الصحابة.. ونستخدم فن الزخرفة والعمارة العثمانية القديمة لاسيما في الأبواب والنوافذ”.

وأوضح أن “الوكالة، وبجانب ترميم المسجد والمقابر، تقوم ببناء مطبخ عصري وخزانين للمياه ومرافق خدمية أخرى”.
وزار مراسل الأناضول قرية النجاشي التاريخية، على بعد 30 كم شمال مدينة مقلي، عاصمة إقليم تجراي، ويوجد في القرية المسجد الشهير وقبور الصحابة، وبجوارها قبر الملك “الصالح أحمد النجاشي”، الذي حكم الحبشة بين عامي 610 و630 ميلادية، واستقبل المهاجرين المسلمين الأوائل.

“جيتاشو برهي”، وهو مهندس إثيوبي يعمل مع وكالة “تيكا” التركية، قال للأناضول: “أنا سعيد بالعمل في ترميم مسجد النجاشي، الذي يعتبر رمزا للمسلمين الإثيوبيين”.
ومضى “برهي” قائلا: “بجانب ترميم المسجد ومقابر الصحابة، أشارك في بناء المطبخ العصري، الذي يكفي 500 شخص”.

وعن عمله مع “تيكا”، قال المهندس الإثيوبي: “درست الهندسة الإنشائية في تركيا وبعد عودتي بدأت العمل مع الوكالة.. وقد عملت من قبل في مشروع ترميم القنصلية العثمانية في مدينة هرر (شرق)”.

“جيتاشيو سعيد”، وهو مهندس إثيوبي آخر، قال للأناضول: “بدأت العمل في هذا المشروع مع الوكالة التركية بعد أن عدت من دراسة الهندسة الإنشائية في تركيا.. سعيد جدا للمساهمة في عمل مهم للمسلمين وكل الإثيوبيين”.

أهمية مسجد النجاشي يوضحها الشيخ محمد إبراهيم، إمام المسجد، بقوله إن هذا “المسجد هو محل إقامة المسلمين المهاجرين الأوائل، الذين قدموا إلى الحبشة، وقابلوا الملك النجاشي”.

وتسمية “الحبشة” كانت تطلق، آنذاك، على المنطقة الواقعة شمال شرقي إفريقيا، وتشمل كلا من إريتريا، والصومال، والسودان، وجيبوتي، وإثيوبيا حاليا، ثم أصبح الاسم اليوم قاصرا على إثيوبيا.

وأضاف الإمام، في حديث للأناضول، أن “النجاشي أسلم بعد أن تأثر بالمسلمين المهاجرين، ودفن جثمانه في القرية المسماة باسمه، في العام الـ9 للهجرة (630 ميلادية)”.

وحين أمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، وصف النبي محمد، النجاشي (لقب كان يطلق على حاكم الحبشة آنذاك) بأنه “ملك عادل لا يظلم عنده أحد”.

ولفت إلى أن “الصيانة والتراميم التي تتم في مسجد النجاشي من قبل وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) هي الثالثة منذ وفاة الملك العادل (النجاشي)، حيث قام الشيخ محمد عبده، وهو رجل أعمال إثيوبي في عهد الرئيس الإثيوبي السابق، منغستو هيلي ماريام (1987- 1991)، بإعادة بناء المسجد، وقبل 25 عاما، أعاد الملياردير السعودي، محمد حسين العمودي، بناء المسجد”.

وقال الشيخ إبراهيم إن “المسجد يقصده كبار العلماء والشخصيات الدينية ومسلمين آخرين من مختلف المناطق الإثيوبية ومن خارج إثيوبيا، وهو يشهد إقبالا كبيرا من الزوار في شهر رمضان، لاسيما في العشر الأواخر منه”.

وأوضح أن “القرية تشهد مزارين سنويا، أحدهما في رمضان، حيث يقصدها كثير من المحسنين لتوزيع صدقات أموالهم والطعام على الفقراء والمساكين، الذين يتوافدون على مسجد النجاشي، والأخر في شهر محرم، وتحديدا يوم عاشوراء، حيث يزور المسجد أكثر من 25 ألف مسلم من إثيوبيا وخارجها”.

وختم إمام مسجد النجاشي بأن “وكالة التنسيق والتعاون التركية حفرت بئرا بعمق 250 قدما، فأصبحت المياه الصالحة للشرب متوفرة لأهلي القرية، ويشرب منها المسلمون والمسيحيون على حد سواء”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق