مقالات و أراء

حزب العدالة والتنمية وإعادة انتخابات بلدية إسطنبول

الانتخابات البلدية التركية أتت بنتائج غير متوقعة لحزب العدالة والتنمية، وخاصة في بلديات تركيا الكبرى، حيث تفاجأ الحزب وانصاره بهذه النتائج الغير متوقعة والتي أربكت الحزب وخططه للأربع سنوات القادمة والتي تعتبر تاريخية حتى عام 2023، وكذلك لأنها الانتخابات التي حصلت بعد التحول الى النظام الرئاسي، والذي هيمن فيه الرئيس على كافة الصلاحيات والسلطات.

وقد سارع حزب العدالة والتنمية وعلى لسان مسؤوليه ان هذه الانتخابات وتحديداً في مدينة إسطنبول قد تعرضت لعمليات تزوير بعد إعلان اللجنة العليا للانتخابات تقدم مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو في إسطنبول إثر فرز غالبية الأصوات، ويرفض حزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب أردوغان الإقرار رسميا بالهزيمة، ويعلق الرئيس  آماله على 84 صندوقا لم يجر فرزها بسبب ما اعتبره “مخالفات انتخابية”، قد تغير النتيجة في المدينة التي تعد أهم معاقل الحزب،وان ترشيح حزب العدالة والتنمية أهم رجل في الحزب بعد أردوغان وهو السيد بن علي يلدريم كان من أجل ضمان الفوز في إسطنبول، وترجمة بشكل جلي للكلمة التي قالها أردوغان ورددها كثيرا بأن “من يخسر إسطنبول يخسر تركيا”.

لم يخسر حزب العدالة والتنمية كثيراً إذا ما تم مقارنتها بالانتخابات الماضية التي جرت في عام 2014، فقد جاءت النتائج متقاربة مع الانتخابات التي جرت مؤخراً، فقد فاز الحزب بـ 40بلدية من أصل 81 بلدية، وإذا أضيفت نتائج تحالفه الانتخابي الذي فاز بـ 12 بلدية فسيكون المجموع هو 52 بلدية، لكن خسارة الحزب تكمن في خسارته لأبرز البلديات الرئيسية وخصوصاً في العاصمة انقرة وإسطنبول التي تعتبر معقل الرئيس التركي وقاعدته الشعبية التي كانت سبباً في صعوده عندما كان رئيساً للبلدية.

وكل المؤشرات والمراقبين يعزون سبب الخسارة الى تراجع اقتصاد البلاد رغم كل الوعود التي قدمها السيد اردوغان سابقاً، مع استمرار فقدان الليرة التركية لقيمتها امام الدولار الأمريكي كان سبباً آخر لدفع الناخبين الى حالة من السخط على الحزب، ولكن الأسباب الحقيقية لهذه النتيجة هو عمليات التزوير والمؤامرات التي حيكت من قبل حزب الشعب الجمهوري وبالتعاون مع جماعة كولن، وهذا ما كشفته نتائج بعض المحطات الانتخابية وتقليص الفارق بين مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي ومرشح المعارضة امام اوغلو.

فقد قال علي إحسان يافوز نائب رئيس حزب العدالة والتنمية  إنّ 17 ألفاً و410 صوتاً في 309 صندوق اقتراع في الانتخابات المحلية يجب أن تكون للعدالة والتنمية سُجلت أنها لأحزاب أخرى، في حين اعتقلت السلطات 30 شخصاً بتهمة التزوير، وأوضح أن حزبه اكتشف “مخالفات لا مثيل لها”، وأشار إلى أن “رئيس الصندوق وأعضاء اللجنة المشرفة على التصويت يوقعون على جداول عد وفرز الأصوات، ومن ثم يتم نقل بيانات الأصوات إلى محضر نتائج التصويت وإطلاع الأحزاب على هذه الأرقام تباعاً”،وقال كذلك: “وهنا تحديداً تم تسجيل الأصوات في خانات أحزاب أخرى، ونتيجة لذلك جرى تسجيل 17 ألفاً و410 أصوات فرزت من 309 صندوق في خانات أحزاب أخرى، في الوقت الذي كان من المفترض أن تسجل في خانة حزب العدالة والتنمية”، وأشار يافوز إلى ارتفاع عدد الأصوات الباطلة في المراكز الانتخابية التي تصدرت أصوات حزب العدالة والتنمية فيها بإسطنبول، قائلاً: “نحن واثقون من بياناتنا، ولدى النظر إلى هذه البيانات نرى أن حزب العدالة والتنمية يظفر ببلدية إسطنبول الكبرى”.

ومن هذا الكلام لا يمكن القول ان حزب العدالة والتنمية قد خسر، وانه واثق من الفوز عندما قدم الطعون بنتائج الانتخابات الى اللجنة العليا للانتخابات في تركيا والتي أمرت بأعادة اجراء اقتراع الانتخابات في إسطنبول في نهاية شهر حزيران القادم، بعد اعلانها في 17 نيسان الماضي فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو برئاسة بلدية إسطنبول.

وقد علق الرئيس التركي السيد اردوغان على نتائج الانتخابات المحلية قائلاً: “السبب الوحيد الذي حال دون حصولنا على النتيجة المرجوة من الانتخابات هو عدم تقديم أنفسنا للشعب بشكل كاف”، وأعلن الرئيس التركي أن حزبه فاز بـ 56% في نتائج الانتخابات البلدية التي أقيمت اخيراً، مضيفاً: “الشعب التركي جعل حزب العدالة والتنمية اليوم في الصدارة للمرة الـ15 في الانتخابات”، وشدّد على أن حزبه لا يرى السياسة كأداة لمعاندة الشعب أو استصغاره أو تحريضه، بل يراها كأداة لتقديم أفضل الخدمات للبلد والشعب، وأضاف: “نؤمن بشكل راسخ بحدوث تلاعب منظم وفقدان للشرعية ومخالفات في الانتخابات المحلية بإسطنبول … لا يمكننا أن نتجاهل المخالفات الواضحة التي شابت انتخابات إسطنبول، ولا يمكننا التغاضي عن سلب الإرادة”.

وستبقى حالة الانتظار والترقب حتى يوم 23 حزيران القادم موعد إعادة انتخابات بلدية إسطنبول كبرى المدن التركية، والتي تعتبر الامتحان الحقيقي لحزب العدالة والتنمية في السيطرة على مدينة إسطنبول، وسيكون لنا كلام في حينه ان شاء الله.

 

 

الدكتور عبد السلام ياسين السعدي – تركيا الآن

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق