أخــبـار مـحـلـيـة

خزائن الطبيعة الخفية.. كيف حافظت تركيا على غاباتها ومحمياتها وزادت مساحتها؟

زادت مساحة الغابات والمناطق المحمية في تركيا بما يتجاوز التوقعات. في عام 1972، كانت أصول الغابات في تركيا تبلغ حوالي 20% من مساحة الأراضي، لكن بحلول عام 2022، ارتفعت النسبة إلى 29.4%. كما بلغ عدد المحميات التابعة لوزارة الزراعة والغابات، حيث تستمر الحياة الطبيعية وتطير الطيور البرية وتتجول الثعالب، 633 محمية.

 

وضمن المساعي والجهود الحكومية الرامية إلى زيادة الرقعة الخضراء في تركيا، تطلق وزارة الزراعة والغابات التركية بالتعاون مع المؤسسات الحكومية الأخرى والهيئات والجمعيات الشعبية حملات عديدة ومتنوعة، ليس فقط من أجل جمع التبرعات لتمويل حملات التشجير في عموم البلاد، بل أيضاً لزيادة وعي المجتمع بالغابات وأهميتها، بالإضافة إلى إطلاق العديد من برامج التدريب والتأهيل التي تستهدف أفراد المجتمع في خضم مساعيها للحفاظ على الرقعة الخضراء في تركيا وزيادتها.

خريطة تظهر توزع المحميات الطبيعية في عموم تركيا.
(Others)

أرقام وحقائق

وفقاً للبيانات والإحصائيات التي أصدرتها وزارة الزراعة والغابات التركية عام 2019، فإن مساحات الغابات في تركيا وصلت إلى نحو 22 مليوناً و621 ألفاً و935 هكتاراً، أي ما تقارب نسبته 29% من إجمالي أراضي تركيا.

وعندما ننظر إلى توزيع الغابات في تركيا حسب المناطق، فإن منطقة البحر الأسود، المعروفة بتلقيها كميات وفيرة من الأمطار، تحتل الصدارة دون منازع، إذ إن 5 ملايين و598 ألفاً و295 هكتاراً من مناطق البحر الأسود مغطاة بالغابات. تليها بالمرتبة الثانية منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​بمساحة 4 ملايين و371 ألفاً و880 هكتاراً، أما منطقة بحر إيجة فتحتل المرتبة الثالثة بمساحة 3 ملايين و632 ألفاً و893 هكتاراً، تتبعها مناطق مرمرة ووسط الأناضول وشرق الأناضول وجنوب شرق الأناضول على التوالي.

واعتباراً من عام 2022، ارتفع عدد الحدائق الوطنية في تركيا إلى 48. وفيما بلغ عدد المتنزهات الطبيعية 261 متنزه، وصل العدد الإجمالي للمحميات الطبيعية 633، يتجاوز إجمالي مساحتها 3.3 مليون هكتار. ويوجد أيضاً 133 غابة حضرية في عموم تركيا من ضمن 1775 منطقة ترفيهية في المجموع.

محمية طبيعية.
(Others)

تنوع كبير

تُظهر غابات تركيا أيضاً تنوعاً كبيراً من حيث أنواع الأشجار. فوفقاً للترتيب الذي يراعي أنواع الأشجار يحتل شجر البلوط، الذي يمكن زراعته في معظم مناطق تركيا تقريباً، صدارة الترتيب بنسبة تصل إلى نحو 29.4% من إجمالي الأشجار في جميع الغابات. ويتبع البلوط أشجار الصنوبر الأحمر بنسبة تصل إلى 22%، تليها بالمرتبة الثالثة أشجار الصنوبر بنسبة 18%.

بعبارة أخرى، تشكل هذه الأنواع الثلاثة من الأشجار ما يقرب من 70% من غابات تركيا، تليهما أشجار الصنوبر الأسود والزان والتنوب والصنوبر الأسكتلندي والأرز، بالإضافة إلى أشجار الكستناء والحور وغيرها الكثير من الأنواع، والتي تلتقط مجتمعة أكثر من ملياري طن من ثاني أكسيد الكربون يومياً وتنتج 43 مليون طن من الأكسجين سنوياً، وفقاً لتقرير من إعداد موقع TRT Haber.

كما تعتبر الغابات في تركيا موطناً لأنواع كثيرة من الحيوانات البرية. فمع توسع هذه المناطق وزيادة التدابير للحفاظ عليها وحمايتها، أصبحت الأنواع النادرة من الحيوانات أكثر شيوعاً. واليوم، هناك أكثر من 150 نوعاً من الثدييات، وأكثر من 450 نوعاً من الطيور، وأكثر من 120 نوعاً من الزواحف، وأكثر من 120 نوعاً من الأسماك تعيش في المناطق المحمية.

أكثر سكان الغابات شيوعاً هم الثعالب والغزلان. يمكن رؤية الأنواع النادرة مثل الغزلان الحمراء في الغابات القريبة من إسطنبول، والدب البني في غابات البحر الأسود، والخنزير البري في كل مكان تقريباً.

 

أعمال تشجير مستمرة

على مدار العقود الأخيرة، أطلقت الحكومات التركية المتعاقبة حملات متنوعة من أجل التشجير وإعادة إحياء الغابات المحترقة، كان أبرزها “نفس المستقبل” و”الوطن الأخضر”. ونتاجاً لهذه الجهود فقد شهد عام 2020 زراعة نحو 603 ملايين شجرة جديدة في عموم تركيا، حسب ما ذكرت “المديرية العامة للغابات (OGM)” على حسابها الرسمي على موقع تويتر.

فيما شهدت السنوات الـ16 الماضية، ما بين عامي 2003-2019، حملات تشجير كبيرة وواسعة جرت خلالها زراعة ما يقرب من 4 مليارات و300 مليون شجرة جديدة في ما يقرب من 5 ملايين و300 ألف هكتار من الأراضي في عموم تركيا. ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى نحو 7 مليارات بحلول عام 2023، حسب بيانات وزارة الزراعة والغابات التركية.

ودعماً وتشجيعاً لهذه الجهود، أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان في عام 2020 أن يوم 11 نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، هو يوم وطني للتشجير في تركيا.

وإلى جانب حملات التشجير التي تنفذها وزارة الزراعة والغابات التركية والمديرية العامة للغابات، أطلقت العديد من الجمعيات الخيرية التي تعنى بالغابات، حملات تشجير كبيرة لاقت رواجاً شعبياً واسعاً، من أبرزها جمعية “وقف تيما (TEMA Vakfı)” التي أطلقت حملة “لا تدع تركيا تكن صحراء”، والتي بفضل جهودها توجد اليوم غابة واحدة على الأقل في كل 81 مقاطعة في تركيا. فمنذ تأسيس الجمعية عام 1992، ساهمت في زراعة ما يقرب من 18.6 مليون شتلة في مساحة تقارب مساحة 22 ألف ملعب كرة قدم.

TRT عربي
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق