مقالات و أراء

خلوة شيطانية في سهل حوران لنشر الفزع في عمان

حجر الزاوية : مفهوم عملت حكومة بوتين على فرضه ضمن البقعة السورية حتى تكون مسيطرة بشكل كامل على كل مفاصل الدولة . فاليوم ليس من الصعب إيجاد مكان بمنصب المسؤول تابع للقياصرة، ولا يُحيج أي مطلع على واقع الملف السوري لاستخدام مكبر مجهري حتى يجد السلطة الكبيرة لروسيا ضمن خارطة الجمهورية العربية السورية بكل المجالات الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية , وحتى الدستورية، ولكن .. ان تنفرد روسيا بتشكيل جيش منفرد في هذا الوطن ويعمل  بعيدا عن القوة العسكرية المسماة على الدولة ألا وهي وزارة الدفاع ، هنا لابد من التفكير قليلا والابتعاد عن الظن انها أطماع اضافية بمقدرات الدولة ،او انه تشكيل عسكري لزيادة النفوذ .

 

 

الفيلق الخامس كما سمته روسيا ، والذي تكون من أصحاب القلوب الميتة حسب ما يشاع اسمه لسبب انه تكون من اناس ليس لديهم ما يخسروه ،خاضوا سنوات من القتال غير المنظم تحت مسمى معارضة مسلحة ، وبعد هذه السنوات من التأقلم على رائحة الموت والبارود تدخلت جنرالات الجيش الروسي لتستفيد منهم بذريعة عمل التسويات ومصالحة الدولة ، ليكون المقترح الروسي لاحقاً هو الانتساب للفيلق الخامس .

التسمية جاءت بها روسيا لإيهام القيادة السورية ،على أن هذا  التشكيل هو قوة عسكرية تابعة للجيش السوري و تنضوي تحت مظلته جموع غفيرة من الخارجين عن السلطة (سابقاً ) ، ليكونوا حطب نار الجبهات ضد الإرهاب . 

 

 

ولكن ما أن اطلقت مبادرة  الصلح السوري برعاية الروس ، ودُعم الفيلق الخامس بالمال الروسي والسلاح السوري ، بات هذا الجيش اقوى من سلطة الجيش النظامي ، وخلافا لما تم الاتفاق عليه ، فقد استقر هذا الفيلق في الجنوب السوري، ليتخذ من سهل حوران مكاناً لانتشاره لا عمل له سوى استقطاب المزيد من المقاتلين ، ومخالفا لما تم الاتفاق عليه الا وهو الدخول في المعارك على الجبهات في الشمال والشرق السوري .

 

أما والجدير بالذكر ، هو أن سلطة هذه القوة العسكرية الضخمة المجهزة باحدث المعدات اللوجستية والفنية ، أصبحت مهيمنة على الجنوب السوري بالكامل ، حتى انها استولت على أماكن تمركز ونقاط حساسة كانت تتبع     لــ نواة الجيش السوري ألا وهي الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد ، ليصبح نفوذ حامل السلاح التابع للقوة الروسية ( الفيلق الخامس ) اقوى من سلطة الضابط في الجيش السوري حامل الاوسمة والرتب . 

فهل أرادت روسيا تثبيت نفوذها في سوريا من خلال قوة عسكرية خاصة بها ؟ ، بالطبع لا تحتاج . 

هل أرادت روسيا  حماية اسرائيل من السوريين على امتداد سهل حوران ؟ ،  بالطبع اسرائيل لا تحتاج . 

هل أرادت روسيا الضغط على اسرائيل بين الحين والآخر بجعل هذا الجيش  يُعربد قبالتها ؟ ،  ايضا لا تحتاج. 

إذا ما سبب وجود قوة عسكرية في سهل حوران لم تتدخل في معركة يقودها النظام السوري وحلفائه ؟ وما هي مساع روسيا من هذا التشكيل الذي يتعدى عدد افراده العشرة آلاف مقاتل تصرف عليهم نقودها ؟؟؟؟؟ 

ان عدنا لعلاقة جيران سوريا بالتعامل مع القضية السورية ،  نجد أن الاردن كانت دائم الذكر رفضها لتدخل عسكري غير عربي في سوريا وتحديداً الروس وايران ، وقد رفضت الأردن مرارا وتكراراً أن تشارك الروس في تنسيق خطط تأمين الحدود أعوام 2017 ،2018 ، وإنما فضلت العمل بشكل منفرد وعدم إدخال روسيا في الغرف العسكرية المشتركة قرب الحدود ، وهو ما فسره الروس وقتها على أن تنسيقها مع البريطاني و الأمريكي يجعلها عدائية مع فكرة تواجد روسيا في سوريا ، وايضا ان الأردن ضد سياسات روسيا في شرق الاوسط ، أو بأقل تقدير أنها لا تبادر بالتقرب من الروس لتنضم لحلف السوفييت الجدد المناوئين لأمريكا وبريطانيا . 

وعلى مبدأ إن لم تكن معي فأنت علي ، بدأت روسيا تستشعر انها يجب ان تضغط على الاردن بحجر الزاوية هذا ، وان تعيد لاذهان الاردنيين الماضي الذي لا يحبون أن يذكروه،  ألا وهو أيلول الأسود الذي كان عرابوه عناصر الميليشيات الفلسطينية التي دربها ودعمها صلاح جديد رئيس سوريا السابق  ، والتي واجهها الجيش الأردني ودعمتها أرتال دبابات الجيش السوري عام 1970 لتعلن الميليشيات السيطرة على اربد وهي تتطلع للوصول لقلب عمان لتعلن سلطتها على المملكة الأردنية الهاشمية . ولكن كانت نهاية الحلم هو الفشل والاستسلام. 

 

الفيلق الخامس اليوم بمكان تمركزه في درعا سهل حوران وقوته التي يتمتع بها , يعيد مجريات أحداث أيلول الأسود ، فــ الفيلق الخامس بات  أكبر تهديد لدولة الأردن لا تهديد السوريين ، اولا بسبب سيطرته على البقعة الجغرافية المتداخلة بين الأرض السورية والأرض الاردنية ، وثانيا لان اغلب المنتسبين لهذا الفيلق هم عشائر تربطهم صلات قرابة مع نظرائهم في الأردن وبالتأكيد البعض منهم له أطماع بالانفلات الأمني على الحدود اما لتنفيذ مخططات إرهابية تصدى لها الجيش الاردني اعوام 2015 و 2016 ، او لانها حدود تعتبر مصدر تجاري لتجارات البعض الغير مشروعة  ، أما السبب الثالث الأهم  هو أن استقرار الفيلق الخامس على المناطق الحدودية مع الاردن سيكون مصدر إزعاج وتهديد لامن الاردن في حال لم تخضع القيادة  الاردنية لأوامر روسيا بما خفي من مخططات ، لتلوح روسيا بهذه الميليشيات وقتما تريد ليعاد السيناريو للأحداث القديمة عام 1970 على أنها قوات خارجة عن القانون قامت بالتعدي على دولة جارة ، وهو ما سيجعل الاردنيين بين أمرين : اما الخضوع للروس والخلاص من التهديد العسكري العشوائي ، او دخول ايلول جديد يضرب امن واستقرار المملكة  ويسجله التاريخ . 

 

اليوم .. أكثر ما تحتاجه الدول ليس فقط تأمين داخل الحدود , وانما الأمن القومي خاصتها على امتداد عمق حدود البلد المجاور ، الأطماع الروسية واضحة للعيان ألا وهي امتلاك نقاط الارتكاز في الشرق الاوسط، فكيف ان كانت دولة مثل الأردن تعتبر بوابة الخليج وحارس موارده , هنا لابد على السلطة الاردنية التحرك ودراسة الوضع الحالي في أن يكون على حدودها ميليشيات دموية بسلطة شيطانية تسرح وتمرح على طول أمنها الحدودي .

فهل سيعي الأردنيون ما هو الخطر المحدق ببلادهم جراء خلوة عسكرية بفعل السلطة الروسية ؟؟

حمى الله الأردن وحفظ شعبها من روسيا و فيلقها والمخططات التي تحاك لزعزعة أمنها واستقرارها .

 

 

 

بقلم علاء الدين لاذقاني 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق