الجاليات في تركيا

دون توثيق قانوني في زيجات من أتراك.. نسوة سوريات يمتهن مهنة “الخطّابة” في تركيا

ليس غريباً في الحالة السورية أن تتزوج السوريات من أزواج أتراك، ولكن الغريب فيما يبدو أن تجني نسوة سوريات “خطّابات” أموالاً طائلة، من وراء بعض هذه الزيجات.

ففي مدن الجنوب التركي، على ما يبدو لا يتطلب الأمر من الرجل التركي الراغب بالزواج من فتاة سورية، أكثر من أن يلجأ إلى “خطّابة” سورية، ويغريها بقليل أو بكثير من المال، حتى تؤمن له الفتاة عن طريق علاقاتها الاجتماعية المتشعبة.

واللافت للانتباه، أن غالبية هذه الزيجات التي تتم بدون توثيق قانوني، ولا عرفي حتى، تنتهي بالطلاق في وقت قصير، على ما ذكرت مصادر محلية لـ”اقتصاد”.

إحدى السوريات التي كادت أن تقع في شراك إحدى الخطابات السوريات روت لـ”اقتصاد” حكايتها التي جرت معها قبل أيام فقالت: “أثناء تواجدي في المشفى، جلست بجانبي امرأة أربعينية، وبدأت تسألني عن وضعي الاجتماعي، وعندما علمت بأنني مطلقة، بدأت تعرض علي الزواج برجل غني تركي”.

وتتابع، “قالت لي بأنه متزوج للمرة الأولى، لكنه يريد الزواج بامرأة سورية، وهو على استعداد بأن يكتب لي ما أريد من العقارات باسمي، لكنه لا يستطيع تسجيل الزواج في المحكمة، لأن القانون التركي يمنع تعدّد الزوجات”.

وبعد رفضها للفكرة بتاتاً، كانت الخطابة تلح عليها بالتفكير مجدداً، ما دفع بالمطلقة إلى سؤالها عن سبب إصرارها على القبول بالزواج، لترد عليها الأربعينية متلعثمة: “لأن حرام تبقي بدون زواج”.

وتردف، وحينها قلت لها، “هل تقبلي أن تزوجي ابنتك بدون عقد قانوني”، فقالت على مضض “نعم أقبل إن سجل لها بعض العقارات التي تضمن لها حقها في حال تم الطلاق”.

وكما يمنع القانون التركي تعدّد الزوجات، يمنع السوريين أيضاً من حق التملك العقاري، ما يعني استحالة تسجيل عقارات باسم المرأة السورية، كضمان لحقوقها في حال الطلاق.

و تعقيباً على ما سبق، يحذّر محام سوري، السوريات، من الزواج بأتراك بدون تسجيل واقعة الزواج في المحاكم التركية أصولاً، وقال في هذا السياق، “للأسف شاهدنا وسمعنا عن كثير من الضحايا السوريات، نتيجة لهذا النوع من الزواج”.

وأضاف لـ”اقتصاد”: “والأكثر ألماً من ذلك، أنه و مع وجود أطفال من هذا الزواج، فإن المرأة السورية لا تستطيع أن تطالب بهم، لأنها ليست الأم قانوناً”، وأوضح: “يلجأ الزوج التركي إلى تسجيل الأطفال باسم زوجته الأولى، وبذلك تفقد الأم الحقيقية حقها في تربية أطفالها”.

ويؤكد المحامي أن حديثه السابق لا يعني عدم قبول فكرة زواج السوريات من أتراك، لكنه يتمحور حول رفض الزواج بدون توثيق قانوني، مشيراً إلى أنه “على معرفة بعشرات الحالات الناجحة لزواج السوريات بأتراك”.

من جانبه عزا الباحث أحمد سعيد، قبول الأهل بتزويج بناتهن بدون تسجيل واقعة الزواج في المحاكم التركية إلى أمرين: الأول إلى غياب الوعي وعدم معرفة المخاطر الناجمة عن ذلك، والثاني إلى خوف الأهالي على الفتيات من شبح العنوسة.

وحول تسبب الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها غالبية اللاجئين السوريين في تركيا بذلك، استبعد سعيد أن يكون الفقر أحد هذه الأسباب، وقال لـ”اقتصاد”: “لم نسمع عن حالات لهذا الزواج كان الفقر دافعاً لها”، حسب وصفه.

ولا أرقام رسمية توضح عدد هذا النوع من الزيجات بالمطلق.

 

– اقتصاد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق