اقـتصــاديـة

رفع الحد الأدنى للأجور بتركيا.. الإيجابيات والسلبيات

 

دخل قرار الحكومة التركية القاضي برفع الحد الأدنى للأجور حيز التنفيذ صباح الأربعاء الأول من يناير/كانون 2020، وسط تباين واضح في نظرة أصحاب العمل والمستخدَمين له على السواء.

وأظهرت جولة للجزيرة نت في المحال التجارية بالسوق المصري أن أصحاب المتاجر والموظفين ما زالوا غير متأكدين من انعكاسات هذا القرار على أوضاعهم، وسط تشكيك من الموظفين في جدية أرباب العمل بتطبيق القرار خاصة على المدى القصير.

فقد قال أحد العاملين في متجر لبيع حلوى “الكوسكا” والحلقوم التركي إن صاحب المحل أبلغه بأن راتبه البالغ 2150 ليرة تركية (360 دولارا) سيبقى على حاله، رغم أن صاحب المحل سيقوم بتغيير قيمة الأجر في بيانات المحل لدى الغرفة التجارية ومؤسسة الضمان الاجتماعي إلى 2400 ليرة (400 دولار) لتنسجم مع التعديلات القانونية المتعلقة بالأجور.

إجراءات اضطرارية
وأوضح العامل ذاته للجزيرة نت أن لا خيارات أمامه سوى القبول بذلك، لأن البديل أو التقدم بشكوى لاتحادات العمال والموظفين أو لوزارة العمل التركية، يعني فقدانه لعمله الذي يعتاش من دخله بصعوبة بالغة.

بدوره دافع صاحب المحل عن الإجراء الذي اتخذه، مبينا أنه يصعب رفع الأجور قرشا واحدا عما يدفعه لموظفيه، وأن رفع الأجور نظريا يعني ضرائب استخدام أعلى وقيما أكبر في الضمان الاجتماعي.

ولم ينقطع الزبائن عن الشراء من ذات المحل خلال وجود مراسل الجزيرة نت فيه، لكن صاحب المحل أكد أن المشكلة لا تكمن في الدخل ولا في الحركة التجارية النشطة فعلا، ولكن بكثرة النفقات.

وأشار إلى أنه يدفع ضريبة مرتفعة تبلغ 17% من قيمة المبيعات، كما ترتفع أجرة المحل بنسبة 20% سنويا تقريبا، فضلا عن ارتفاع أسعار الخامات بنسب تجاوزت 100% خلال العامين الماضيين، مما يفرض الكثير من القيود على قدرة أصحاب العمل على رفع أجور المستخدمين لديهم.

ارتفاع متواصل
وقبل أيام، أعلنت وزيرة العمل والأسرة والسياسات الاجتماعية التركية زهراء زمرد سلجوق، عن رفع الحد الأدنى لأجور العاملين لعام 2020 بنسبة 15.03%، ليصبح 2324 ليرة تركية (393 دولارا).

وتوّج هذا القرار مشاورات استمرت أكثر من 25 يوما بين النقابات العمالية وأصحاب العمل، بإشراف الوزارة التي كانت تعتمد قيمة 2020 ليرة تركية (342 دولارا)، حدا أدنى لأجور العمال في تركيا خلال عام 2019.

وظل ملف الحد الأدنى للأجور مثارا للجدل بين الأحزاب التركية، خاصة في انتخابات السابع من يونيو/حزيران 2015.

وقد رفع حزب العدالة والتنمية هذا الحد -الذي كان يبلغ 1300 ليرة- بمقدار 30% منذ الأول من يناير/كانون الثاني 2016.

وبحسب الخبير الاقتصادي والأكاديمي التركي ماهفي إيلماز، فإن زيادة الحد الأدنى للأجور ستنعكس بشكل إيجابي في بعض الاتجاهات الاقتصادية وسلبي في مؤشرات أخرى، لكنه توقع أن تسبق المؤشرات السلبية الانعكاسات الإيجابية للقرار.

ورأى أن هذا الإجراء يمثل الخطوة الناجعة الوحيدة لإعادة توجيه الاقتصاد التركي نحو النمو عبر سياسة الإصلاح الهيكلي.

الآثار السلبية
وأوضح إيلماز للجزيرة نت أن بعض المؤسسات قد تعجز عن دفع هذا المستوى من الأجور، فتلجأ إلى الاستغناء عن بعض موظفيها مما قد يرفع من معدلات البطالة.

وأشار إلى أن المؤسسات التي تبيع منتجاتها في السوق المحلية قد تحاول تعويض فرق الرواتب برفع الأسعار على الموزعين، مما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع مستوى التضخم، مبينا أن السبب المباشر لذلك هو أن الموزعين قد يعجزون عن استيعاب فرق الأسعار في مبيعاتهم للمستهلكين، مما قد يدفعهم لإغلاق محالهم ومؤسساتهم التجارية وتسريح من فيها، وبالتالي زيادة البطالة.

أما المشاريع الناشئة الموجهة للتصدير إلى الخارج، فرأى إيلماز أنها ستواجه المصاعب الكبرى في إدراج زيادة أجور عمالها في أسعار صادراتها المثبتة في عقود تجارية سابقة، مما قد يؤدي إلى إلغاء صفقات لم تعد مربحة ويقلل بالتالي من حجم الصادرات.

انعكاسات إيجابية
لكن الخبير الاقتصادي التركي رأى في المقابل أن قرار رفع الحد الأدنى للأجور سينعكس بشكل مباشر بالإيجاب على القدرة الشرائية للجمهور، وبالتالي سيزيد من اتجاهات الاستهلاك، وينشط السوق الداخلي التركي من خلال ارتفاع الطلب الذي يحفز الإنتاج.

وأشار إلى أن زيادة الطلب هذه ستنعش عددا من المشاريع الإنتاجية، وتسهم بالتالي في تعويض التراجع في النمو الاقتصادي، ولا سيما أن انعكاسات هذا الإجراء ستبدأ مع بداية عام جديد مما يسمح بتحسين مؤشرات الاقتصاد والنمو في تركيا خلال عام 2020.

ولفت إلى أن زيادة الاستهلاك تأثرا بارتفاع الطلب تعني زيادة في حجم العائدات الحكومية من أموال الضرائب، وبالتالي توفير فرص أفضل للدولة للتعامل مع احتياجات المواطنين.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق