مقالات و أراء

روسيا تحرك كل حلفائها عسكرياً ضد تركيا عقب فشل أستانة والأنباء عن اتفاق مع واشنطن شرقي الفرات

عقب فشل جولة مباحثات أستانة الأخيرة، وبمجرد الحديث عن حصول تقدم في المباحثات التركية الأمريكية حول إقامة منطقة آمنة شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، حتى جن جنون روسيا التي بدأت على الفور بتحريك كافة حلفائها في سوريا ضد تركيا وحلفائها عسكرياً على الأرض وظهر ذلك جلياً في إدلب ومحيطها وتل رفعت وعفرين.

وفي الجولة الثانية عشرة من مباحثات أستانة التي عقدت قبل أيام، فشل روسيا في إقناع تركيا بالتحرك عسكرياً ضد هيئة تحرير الشام في إدلب في الوقت الحالي، كما فشلت في الحصول على موافقة تركيا والمعارضة السورية على لجنة إعادة كتابة الدستور بصيغتها الحالية، وهو ما أغضب موسكو التي كانت تسعى لتحقيق أي انجاز عسكري أو سياسي في الملف السوري.

أعقب ذلك، حديث تركي أمريكي عن حصول تقدم في المباحثات الجارية حول إقامة منطقة آمنة في شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، وذلك بتنسيق تركي أمريكي بعيداً عن روسيا التي تعمل على إفشال هذه المساعي وإجبار الجيش الأمريكي على الانسحاب لتسيطر بدورها مع النظام على مناطق سيطرة الوحدات الكردية شرقي الفرات.

وعقب هذه التطورات، وبشكل متسارع، كثفت روسيا قصفها الجوي على إدلب، ضاربة بعرض الحائط كافة الاتفاقيات الموقعة مع تركيا، بالتزامن مع ضربات النظام الجوية والمدفعية على المحافظة ومحيطها وتعمد استهداف محيط نقاط المراقبة التركية، كما هاجم النظام مناطق تخضع للسيطرة التركية في محيط عفرين، بالتزامن مع تكثيف الوحدات الكردية لهجماتها ضد تركيا وحلفائها انطلاقاً مع منطقة تل رفعت.
ومنذ أيام، تشن روسيا والنظام هجوماً هو الأعنف على الإطلاق ضد إدلب ومحيطها منذ توقيع اتفاق المنطقة المنزوعة السلاح في إدلب ومحيطها بموجب تفاهمات أستانة، حيث قتل وأصيب مئات المدنيين ما أعاد شبح حدوث هجوم بري واسع على المحافظة، وأعاد لتركيا شبح وهاجس حصول عملية نزوح ضخمة جديدة باتجاه حدودها، حيث يجري الحديث في الساعات الأخيرة عن بدء نزوح عشرات آلاف العائلات من مناطق القصف إلى الحدود التركية.

لكن التطور الأخطر، تمثل في تجرأ النظام على تكثيف هجماته الجوية والصاروخية على محيط نقاط المراقبة التركية وصولاً لسقوط صواريخ على إحدى النقاط، السبت، ووقوع عدد من الإصابات في جنود الجيش التركي الذي اضطر لتحريك طائراته الحربية وتوفير الغطاء الجوي لمروحيات نقلت الجرحى.

وبحسب بيان لوزارة الدفاع التركية، فإن جنديين تركيين أصيبا بجروح، نتيجة هجوم بقذائف هاون جرى تنفيذه انطلاقا من أراض يسيطر عليها النظام السوري، على موقعٍ قريبٍ من نقطة مراقبة تركية في منطقة “خفض التصعيد” في إدلب، فيما قالت وكالة الأناضول الرسمية: “الموقع جرى استهدافه بالمدفعية من قبل قوات النظام والإرهابيين الأجانب المدعومين من إيران، وهو يقع بالقرب من نقطة المراقبة التركية رقم 10″، الواقعة في منطقة الزاوية جنوبي إدلب وشمال غربي حماة.

وفي تطور آخر، جرح العديد من المدنيين السوريين في قصف مدفعي وصاروخي نفذته قوات النظام السوري على قرية “مريمين” التابعة لعفرين التي يسيطر عليها الجيش التركي، وقالت مصادر سورية إن النظام استهدف هذه المنطقة بعفرين لأول مرة منذ سيطرة الجيش التركي قبل أكثر من عام.

كل ذلك تزامن مع تصعيد وحدات حماية الشعب الكردية وبدعم من النظام السوري هجماتها بدرجة كبيرة ضد القوات التركية وعناصر المعارضة السورية انطلاقاً من منطقة تل رفعت التي ما زالت روسيا تعيق عملية عسكرية تركية للسيطرة عليها.

والسبت، قتل ضابط تركي وأصيب جندي في هجوم نفذته الوحدات الكردية على الجيش التركي في محيط تل رفعت، بالتزامن مع هجوم آخر لتنظيم “بي كا كا” قرب الحدود العراقية أسفر عن مقتل ثلاثة من الجيش التركي، ما دفع وزير الدفاع خلوصي أكار لقيادة عملية عسكرية للرد على الهجومين، وقال إنها أسفرت عن قتل 28 مسلحاً.

ورغم التفاهمات التركية الروسية التي تمنع أنقرة من التقدم نحو تل رفعت، رد الجيش التركي على تصاعد هجمات الوحدات الكردية بشكل مختلف هذه المرة، حيث نفذت قوات المعارضة السورية هجوماً برياً على مناطق في تل رفعت بغطاء مدفعي تركي نتج عنه السيطرة على منطقتي ملعناز والمالكية قبل أن تنسحب مجدداً، لكن مصادر في “الجيش الوطني” المدعوم من تركيا أكدت أن الجانبين يستعدان لتنفيذ عملية أوسع للسيطرة على كامل منطقة تل رفعت.

وقالت مصادر تركية إن العملية العسكرية التركية في تل رفعت جاءت كرسالة قوية لروسيا والنظام السوري، في ظل وجود قناعة راسخة في أنقرة بأن الهجمات الأخيرة من تل رفعت على الجيش التركي نفذت بتحريك من روسيا والنظام.

والأحد، قال فؤاد أوقطاي نائب الرئيس التركي إن أنقرة وموسكو تراجعان انتشار قواتهما بمنطقة تل رفعت الحدودية السورية، موضحاً: “بموجب الاتفاق كان علينا أن نتوقف عند منطقة تل رفعت، لكن إذا استمرت هذه الهجمات قد يتخذ هذا (الاتفاق) شكلا مختلفا… نحن نناقش هذا الوضع مع روسيا”، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية على الحدود “لحين القضاء على التهديدات”.

وتشير هذه التطورات الكبيرة، إلا أن تركيا وقعت مجدداً في خانة التجاذبات الروسية الأمريكية المتعلقة بالملف السوري، ودخلت أمام اختبار جديد حول مدى قدرتها على الاستمرار في محاولاتها للموازنة بين علاقاتها مع روسيا وأمريكا في آن واحد حول الملف السوري، وهو التحدي الذي تزيد صعوبته مع مساعي روسيا لحسم الأزمة السورية لصالحها، وهو ما ترى فيه موسكو وقتاً مناسباً لتركيا لكي تختار ما بين التنسيق معها أو مع واشنطن، بعيداً عن محاولاتها للموازنة فيما بينهما.

إسماعيل كايا – القدس العربي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق