مقالات و أراء

زعيم كأردوغان ودولة كتركيا.. هذه موجة عالمية لن يستطيع أحد إيقافها!

 

إن تركيا لاعب كبير، أينما مدت يدها كانت سببًا في حدوث تغيرات كبرى، وأيَّ دولةٍ دعمتْ حازت هذه الدولة على القوة واستعادت عافيتها، ومن وضع بينه وبين تركيا مسافة تجده يخسر قوته ويتحوّل للعبة بأيدي الآخرين.

 

 

إنّ تركيا تهز وتغير جميع قوالب العالم القديم وتشق كل مجالات القوة وتفسد كل القوالب المحفوظة. إنها تدلي بدلوها وتقول شيئًا جديدًا في كل مسألة من التسليمات الذهنية إلى الأحكام المسبقة الجغرافية وتكشف النقاب عن طموحات قوية للغاية من رسم ملامح الجغرافيا إلى إعادة تشكيل مجالات السلطة الدولية

تركيا تنعش ذاكرة الأمم

 

 

إنّ تركيا تنعش ذاكرة الأمم وتذكرها بطموحاتها ومُثلها وتعينها على نوائبها وتقدم لها الروشتات لمساعدتها على مواجهتها. إنها تقول عبارات قوية للغاية للدول والأمم والمجتمعات الواقعة تحت الضغط والتي يتلاعبون بشرفها ويستغلونها وينهبونها ويرهنونها، فتكون دولة مثالية بالنسبة لهم وتوصيهم بالقوة والإيمان والشجاعة. إنها تخبرهم بكيفية مواجهة الصعاب والنجاح وتريهم كيف يمكنهم أن يصبحوا أممًا حرّة تبني قوتها بنفسها.

تركيا تتخلص من كل ما يقيّد حركتها

إنّ تركيا تخلص نفسها من كلّ المشاكل التي تقيد حركتها وهي تواجه الكثير من تصفيات الحسابات الكبرى، كما تحاول السيطرة على جوانب ضعفها ومساحات الوصاية وأيّ مجال يمكن أن يفرض من خلاله ضغوط عليها. إنها تنجز ما يقع على عاتقها من مسؤولية تتعلق بالصراعات والجدالات الواحد تلو الآخر وتحل المسائل التي تنتظر على الطاولات والأرفف منذ سنوات حينًا بالجهد الدبلوماسي وحينًا بالمجهود العسكري.

نحن أمام محور تركيا

تعتبر تركيا أهم دولة تطرح تساؤلات حول النظام الدولي الذي أسسه الغرب، وهي كذلك الدولة الوحيدة القادرة على أن تعلي صوتها وهي تقول إنه لم يعد هناك مستقبل لهذا النظام الذي يرجع تاريخه لمئات السنين وقد مزق الإمبراطوريات في منطقتنا وسائر مناطق الشرق وهدم الدول ودمر الشعوب ونهب مقدرات جميع الأمم عن آخرها.

إنّ تركيا تبني كتلة قوة إقليمية جديدة بعيدة كلّ البعد عن المحور الأطلسي (أمريكا وأوروبا) وكتل القوى الجديدة كروسيا والصين والهند وألمانيا (الاتحاد الأوروبي)، وهو ما نطلق عليه اسم محور تركيا.

صعود “الحزام الأوسط”:

سيغير العالم

إنّ تركيا تحاول أن تخبر الجميع بأنه يمكن بناء عالم جديد، تحاول أن تقول ذلك إلى جميع دول ومجتمعات وزعماء وإدارات “الحزام الأوسط” الذي يشمل “المحور الأساسي” للعالم الذي يمتد من سواحل الأطلسي إلى سواحل الهادئ ويضمّ كذلك شمال أفريقيا ووسطها والبلقان والشرق الأوسط والأناضول وآسيا الصغرى وجنوب آسيا وجنوبها الشرقي وآسيا الوسطى.

إنّ تركيا تعلم جيدًا أنّ حزام الإمبراطوريات هذا يضمّ طرق التجارة البرية والبحرية وموارد الطاقة وممراتها وتدرك كيف أنّ هذا الحزام يحظى بقوى عظمى.

إننا نحسن قراءة عبارة “أوقفوا تركيا”

إنّ تركيا تحاول أن تقول شيئًا لكل هذه الشعوب من خلال حقيقة أنّ هذه المنطقة هي منطقة تاريخية ضمت جميع الحضارات وتحظى بوجود مدنا تهب الروح للشعوب ولديها تاريخ إمبراطوري عريق.

إنّ تركيا تحسن قراءة عبارة “أوقفوا تركيا” التي ينادي بها الغرب. فهي تعلم أنّ ما يروج له الغرب لم يعد يحظى بأيّ أهمية حول العالم وأنّ الغالبية العظمى من دول العالم لم تعد راضية بالنظام الدولي الذي وضعه الغرب.

انتعاش كل بقعة تمد إليها يدها

الآن نشهد صعود القوقاز

لقد شهدت كلّ منطقة مدت تركيا لها يدها خلال السنوات الخمس الماضية تحوّلًا كبيرًا وقويًّا للغاية، فكل المناطق التي قدمت لها الدعم انتعشت من ناحية الوعي والقوة، فأصبحت تلك الدول والشعوب قادرة على استعادة وعيها.

وهو ما نراه اليوم في إقليم قره باغ؛ إذ يقود الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف تحولًا عميقًا للغاية بدولته وشعبه وجيشه وعقليته وحماسه، فقد برهن على هزيمة أرمينيا وأنّ بلاده أذربيجان قوية وأنها لن تتهاون أبدًا بعد ذلك مع التهديد الأرمني، وهي الحقيقة التي لن تتغير بعد ذلك أبدًا.

لقد رأينا الأمر ذاته في ليبيا وسوريا والعراق، كما رأينا انتعاش القوة ذاتها في البحر الأحمر والخليج العربي وسنراه كذلك في المزيد من الأماكن.

زعيم كأردوغان ودولة كتركيا

هذه موجة عالمية لن يستطيع أحد إيقافها!

لقد أثبتت تركيا حتى من خلال الطائرات المسلحة من دون طيار كيف يمكن للدول الصغرى أن تجابه الدول الكبرى، وهو ما يعتبر ثورة في التاريخ البشري ستغير الكثير من الأمور.

إنّ أيّ زعيم يدعمه أردوغان تزيد قوته، وأيّ زعيم لا يدعمه يفقد قوته. إننا امام انتشار نموذج الرئيس أردوغان ونموذج الدولة تركيا. فنموذج أردوغان ونموذج تركيا نموذج منتشر في الحزام الأوسط من الأطلسي إلى الهادئ، ولا يمكن لأحد إيقاف هذه الموجة بمن في ذلك الغرب..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق