أخــبـار مـحـلـيـة

زلزال تركيا ينذر بكوارث مستقبلية

سقط أكثر من عشرين قتيلاً وأصيب أكثر من ألف، من جراء زلزال ضرب منطقة سيفريجه، بولاية آلازيغ، جنوبي شرق تركيا، بقوة 6.8 درجات على مقياس ريختر، متسبباً بانهيار عشرات المباني، ومحاصرة عشرات المواطنين تحت الأنقاض. وحذر خبراء زلازل من استمرار الحركة على خط الصدع الذي شهد الزلزال وتأثيره على بقية خطوط الصدع، ومن بينها مدينة إسطنبول.

في هذا الإطار، أعلن مركز إدارة الكوارث والطوارئ التركي “آفاد” أنّ الزلزال شعر به سكان عشر ولايات تركية، أي نحو عشرة ملايين شخص، بالإضافة إلى عدة بلدان مجاورة لتركيا لا سيما العراق وسورية. وأثر الزلزال بشكل كبير أيضاً على ولاية ملاطية المجاورة لآلازيغ، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والإصابات.

عقب الزلزال، توجه ثلاثة وزراء إلى المنطقة، هم وزير الداخلية سليمان صويلو، ووزير الصحة فخر الدين كوجا، ووزير الإنشاء والتعمير والبيئة مراد كوروم، لمتابعة عمليات الإنقاذ، عبر غرفة إدارة عمليات بولاية آلازيغ، في وقت توجهت فيه فرق الإنقاذ إلى الولاية من ولايات تركية مختلفة، في ظل حديث عن عشرات المحاصرين في أنقاض المباني المهدمة. وأمضى عشرات الآلاف ليل الجمعة – السبت في مراكز إيواء خصصت بالمرافق العامة كالمدارس والجوامع والمؤسسات الحكومية، في أجواء باردة جداً.

juri shampoo

 

اقرأ أيضاً || قصة الزلازل التي هزت الأناضول

الزلزال بحسب “آفاد” وقع على عمق 6.75 كم تحت الأرض، وشهدت المنطقة 10 هزات ارتدادية زادت قوتها عن 4 درجات بعد الزلزال. وكانت المنطقة نفسها قد شهدت زلزالاً عام 2010 بقوة 6 درجات أسفر عن سقوط 50 قتيلاً، إذ تقع على الخط القاري الآسيوي الأوروبي الأفريقي، وتشهد على مدار مئات السنين زلازل متعاقبة.

عقب الزلزال، أعلنت الخطوط الجوية التركية زيادة عدد الرحلات الجوية إلى ولايتي آلازيغ وملاطية، من إسطنبول وأنقرة، وتثبيت أسعار التذاكر من دون ربطها بالزمن والتوقيت وتاريخ السفر، مع إمكانية تعديل الرحلات مجاناً، كما انهالت التبرعات من عموم الشعب التركي. ووصلت برقيات واتصالات تعزية رسمية، ولم يغب نجوم ومشاهير تركيا عن الحدث معربين عن تضامنهم مع الضحايا وأهالي المناطق المنكوبة، في أشد أيام السنة برودة. وتعاطف ملايين الأتراك عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع المنكوبين وأهالي الضحايا، في ظلّ دعوات رسمية لعدم إشغال الخطوط الهاتفية، كي لا تعيق عمل فرق الإنقاذ في المنطقة.

 

اقرأ أيضاً || الزلزال الكبير .. سيكون بقوة 7.5 درجة 

من ناحيته، أعلن الهلال الأحمر التركي أنّه كلف 113 خبير كوارث لتسيير الأعمال الإغاثية في المنطقة، وأوضح في بيان أنّه أرسل إلى منطقة الزلزال 28 مركبة تضم 4 مطابخ متنقلة، كلّ مطبخ في إمكانه خدمة 1000 شخص، و7 سيارات لتقديم وجبات الطعام داخلها، و4 سيارات إغاثية، وأنّه أرسل جميع المستلزمات التي قد يحتاجها المتضررون من الزلزال، منها 14 ألفاً و975 بطانية، و4959 سريراً، و1418 جهاز تدفئة.

مرصد “قنديلي” التابع لجامعة “بوغاز إيجي” أعلن في مؤتمر صحافي أنّه في الخمسمائة عام الأخيرة يمكن ملاحظة زلازل في المنطقة تصل إلى 7 درجات على مقياس ريختر، كونها تقع على خط الصدع، شرقي هضبة الأناضول، وهي منطقة فاعلة متحركة. وتوقع المرصد أن يكون الزلزال قد أدى لانكسار على الخط بطول يبلغ 40 كيلومتراً، وأنّ الهزات الارتدادية قد تتواصل إلى أسبوع من بعد الزلزال.

اقرأ أيضاً || في حال حدوث زلزال إسطنبول الكبير .. ماذا يجب عليك أن تفعل؟

البروفسور ناجي غورور من جامعة “إسطنبول التقنية” يقول لـ”العربي الجديد”: “منطقة الزلازل تقع على بعد يتراوح ما بين 25 و30 كيلومتراً من مركز ولاية آلازيغ، وهي تقع على الخط القاري لشرقي الأناضول، وهو يعتبر أهم خط زلازل في تركيا ويشهد أكبر الزلازل على مرّ التاريخ”. يتابع أنّه وغيره، حذروا منذ سنوات من اقتراب حصول زلزال في المنطقة، لافتاً إلى أنّ خط الأناضول الشمالي بات يحمل ضغطاً أكبر بعد تفريغ الطاقة من منطقة الشرق، ما يضغط على الخط الشمالي وكذلك على إسطنبول: “زلزال الجمعة فرّغ الطاقة المتراكمة منذ العام 1939 إلى العام 1999 بقوة وصلت إلى نحو 7 درجات، وباتت الطاقة على أبواب إسطنبول، إذ إنّ الخط الغربي صامت منذ فترة طويلة، وهذه الحركة التي حصلت في الزلزال بعد فترة صمت طويلة تنبئ بحصول زلازل في مناطق صامتة أيضاً على طول خطوط الصدع”. يضيف أنّ “هذا الزلزال شكل مصدر قلق لدى خبراء الزلازل، خصوصاً أنّ هذا الخط يمتد من شرقي الأناضول باتجاه الغرب مروراً بولاية هاطاي التركية إلى سورية، فالبحر المتوسط وكلّ المناطق التي يمرّ الخط تحتها ذات تربة رخوة معرضة لأضرار كبيرة، وربما تمتد الزلازل على طول الخط وبقية الولايات التركية الموجودة فوق الصدع”.

 

العربي الجديد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق