سوريان يوثقان أحداث “محاولة الانقلاب” ويفوزان بمسابقة تصوير في إسطنبول

لايزال المهاجرون (السوريون في تركيا) يشاركون الأنصار (الشعب التركي) أفراحهم وأتراحهم في جميع المناسبات، وخاصة ليلة المحاولة الانقلابية الفاشلة، حيث كان للمصورين السورين دور في توثيق أحداث ليلة الـ 15 من يوليو/ تموز الماضي.
حيث أعلنت بلدية منطقة “كوتشوك تشكمجة” بمدينة إسطنبول فوز المصوران السوريان، محمد البانياسي، وعلاء خويلد، ضمن مسابقة “أفضل 50 صور لتوثق أحداث ليلة 15 تموز” بمشاركة 600 مصور ومجموع 2000 صورة.
المصور علاء خويلد تحدث إلى تركيا بوست عن مشاركته في المسابقة قائلاً: “كان هناك 4 مصورين عرب شاركوا في المسابقة، كلهم سوريين. مشاركتي في المسابقة كانت شيئاً مميزاً، لأن المسابقة تحكي عن شي مهم جدا في تركيا، ترتيب صورتي كان 13 من أصل 50 صورة تم تصنيفهن كأفضل الصور”.
أما المصور محمد البانياسي فيقول: “مشاركتي بدأت بعد رؤيتي لإعلان المسابقة في الشارع، وطلبت المساعدة من صديقي، فشرح لي الموضوع، فتوجهت لموقع المسابقة وشاركت بأربع صور مختلفة، حصلت واحدة منهن على الترتيب ضمن أفضل 50 صورة”.
الصور الفائزة
أما عن الصور الفائرة في المسابقة يقول البانياسي: “التقطت الصورة الفائزة في ميدان تقسيم بمدينة إسطنبول، فقد لفت نظري اصطحاب الأهالي لأولادهم إلى الميادين، ضمن مظاهرات صون الديموقراطية التي تلت فشل الانقلاب، وبقدر التعب الظاهر على وجه البنت والأب في الصورة، إلا أنهم استمروا في رفع الأعلام، ليعلموا أولادهم كيف يحمون بلادهم”.
ويقول خويلد عن صورته: “التقطت صورتي في ساحة الإطفائية بمسجد الفاتح، كان هناك أب مع 4 أولاد يحملون الأعلام على ظهورهم، التقطت لهم صوراً كثيرا، إلى أن حانت صورة للأب مع أحد أبنائه وهم ينظرون إلى بعضهم. وكأن الصورة تقول أن الأب يعلم ابنه كيف يحمي وطنه. عرضت الصورة على الأب وفرح بها وقال لي بالعربية الفصحى: نحن سننتصر، والأمة ستنتصر، وسيكون النصر للشعب التركي”.
ليلة محاولة الانقلاب
“حدث مثل هذا لايمكن تفويته، خاصة وأن لدي شغف بتوثيق الأحداث، فليلة محاولة الانقلاب لم يكن الوضع جديداً علي، كوني عشت نفس الأحداث بسوريا بل عشت أحداث أبشع من ذلك، حينها تذكرت ساحات الثورة والحرية بسويا. كنت مع صديقي ليلة الانقلاب نتناول العشاء، وبعد مكالمة أردوغان توجهت مع أصدقائي إلى الساحات، ووجدنا ترحيب من الأتراك بوجودنا بينهم.
عندما رأيت الأتراك في الساحات يهتفون “باسم الله.. ياالله.. الله أكبر” ذكرتني هذه العبارات بساحات سوريا”، بهذه العبارات عبر البانياسي عن اللحظات التي عاشها ليلة محاولة الانقلاب.
أما خويلد فعبر عن مشاعره تلك الليلة قائلاً: ” كان كاميرتي بحوزتي ليلة محاولة الانقلاب، والأهم من ذلك، أن تركيا وقفت معنا، وفتح لنا قلبها، وإذا كان الشعب التركي يحتاجنا في مثل هذه اللحظات، فهذا واجبنا نحوهم. نزلت ليومين في المظاهرات، وشاركت في ميادين كثيرة في أيوب وشارع الاستقلال. كان إيصال صور آمال وتطلعات الشعب التركي بمثابة رد الجميل لما قدموه لنا. ليلة محاولة الانقلاب كنت في محطة “جفزلي با”، حيث أوقف الانقلابيون حافلات المتروبوس، وقالوا أنهم سيطروا على البلد، فصار هناك حالة من الهلع، ومن تلك اللحظة بدأت التصوير”.
وعن المواقف البطولية للشعب التركي في تلك الليلة يتحدث البانياسي قائلاً: “أعجبتني شجاعة الأتراك في تلك الليلة وكيفية حمايتهم للمراكز الأمنية بشجاعة. كما لفت انتباهي أن بعض الأتراك كانوا يرفعون شعارات أحزابهم ويقفون إلى جوار بعضهم البعض، مما رسخ في نفسي أن هذا الشعب نزل للدفاع عن شرعيته وليس رئيسة فقط”.
ويقول خويلد: “أكثر شيء لفت نظري هم كبار السن، فماعانوه من انقلابات خلال السنوات السابقة، جعلهم أكثر الناس فهماً لما يعنيه الانقلاب، كانوا متواجدين بشكل كبير في المظاهرات. حيث شد انتباهي عجوز ظلت تلوح بالأعلام لمدة ساعتين بلا كلل. وفي المطار كان هناك عجوز مرابط في المظاهرات يهتف بالشعارات، وعندما أردت تصوير يده المشيرة بإشارة “رابعة” أحس العجوز أن بإمكانه عمل شيء لبلده، الشعب التركي كله واعي”.
ويتايع خويلد: “في العادة الناس تهرب من الكاميرا، ولكن في ليلة محاولة الانقلاب كانت الناس تطلب مني تصويرهم، لأنهم يرودون التعبير للعالم عن رأيهم، وعند معرفتهم بأني عربي يستغربون ويفرحون”.
وعلى الرغم من تواجد المصورين في تركيا منذ أكثر من سنتين إلا أن مشاهد ومشاعر الثورة السورية لم تغب عنهم، حيث يقول البنياسي: “في ليلة محاولة الانقلاب لم يكن الوضع جديداً علي، كوني عشت نفس الأحداث بسوريا بل عشت أحداث أبشع من ذلك، حينها تذكرت ساحات الثورة والحرية بسويا. اتمنى أن يكون هناك فعاليات لتوثيق الثورة السورية، وتخليد ذكرى شهدائنا خاصة من المصورين”.
كما يقول خويلد: “أول كاميرا حملتها عندما كان عمري 8 سنوات، بعد بدء الثورة السورية شاركت في نقل أحداث الثورة بشكل أكثر احترافية لنقل معاناة الداخل، حيث عملت كمراسل حربي لرويترز العالمية. وصلت تركيا عام 2013 ثم عدت لسوريا للعمل في ريف اللاذقية المحرر”.





