رمضان في تركيا

شهر رمضان.. 10 مظاهر لعادات تركية عربية مشتركة

من المعلوم لدى جميع المسلمين أن ما يفصل بين الدول في الوقت الحالي هي الحدود السياسية، وأن الانتقال بين الدول المسلمة في شهر رمضان المبارك، يظهر التقارب الكبير بين الشعوب الإسلامية ووحدتها.

 

 

وكما عاش العرب والأتراك منذ قرون طويلة متجاورين، فإنهم يتشاركون في العادات والتقاليد الرمضانية الإسلامية على امتداد جغرافيا واسعة، حيث يمكن رصد العديد من العادات والتقاليد المشتركة.

ومع ازدياد التواصل التركي العربي في السنوات الأخيرة، من ناحية التقارب الشعبي وتبادل الزيارات، ومن ناحية إقامة جالية عربية كبيرة في عموم تركيا تقدر بنحو خمسة ملايين شخص، باتت هذه المظاهر تظهر بوضوح أكبر.

 

 

وخلال أي جولة في مدينة إسطنبول، يمكن ملاحظة تقارب العادات بين الشعبين العربي والتركي، وخلال شهر رمضان بشكل خاص تبرز هذه العادات وتظهر في الأسواق بشكل واضح.

ويمكن رصد 10 من العادات الرمضانية بشكل رئيسي مشتركة بين العرب والأتراك كما يلي:

1- فرحة الاستقبال بالتهاني والزينات والمكانة الخاصة للشهر الفضيل بأبعاده الروحية والاجتماعية، حيث اعتاد الأتراك والعرب استقبال شهر رمضان بفرحة وحماس كبيرة.

وتنعكس فرحة الاستقبال تارة عبر تزيين المنازل والدور، أو وضع فوانيس تحمل التبريكات وعبارات “رمضان كريم” و”تقبل الله الطاعات” ومثلها من العبارات الحماسية.

كما يتبادل الأتراك مثل العرب التهاني بحلول الشهر الكريم عبر تبادل الرسائل القصيرة، والمنشورات المرئية من صور وفيديوهات تعبر عن الترحيب بشهر رمضان.

2- تقاسم العبادات والتشارك فيها عبر قراءة القرآن والأدعية والصلوات، حيث يعد الجانب الروحي من أبرز الجوانب التي تبرز الجوانب المعنوية والروحية والدينية لشهر الصوم.

وخلال الشهر تتكثف التلاوات القرآنية وختم القرآن والأدعية، فضلا عن الصلوات الجماعية بمختلف الأوقات، خاصة في صلاة التراويح، ورغم أن جائحة كورونا فرضت عدم أدائها في الجوامع هذا العام كما العام الماضي، إلا أنها تقام في البيوت.

3- المشاركة في موائد الإفطار الجماعية وموائد الرحمن، حيث أن هناك أبعاد اجتماعية للشهر الكريم تتمثل بلم شمل العوائل على مائدة الإفطار بانتظام، ودعوة الأهل والأحباب والأقارب والأصدقاء إلى تلك الموائد وتبادل المحبة والبركة، وتقاسم لقمة الخبز.

وأدت جائحة كورونا إلى منع الموائد الجماعية في تركيا وكثير من الدول العربية، حيث تعم موائد الرحمن مختلف المناطق في تركيا كما تعم الدول العربية، ومع عودة الحياة لطبيعتها ستعود هذه المظاهر مجددا.

4- تبادل وتهادي الأطعمة والحلويات بين الأهل والجيران والأصدقاء، وهي عادات موجودة بشكل دائم لدى المجتمعات العربية والمجتمع التركي، لكن في الشهر المبارك يتم التهادي بشكل مكثف بين الجيران والأهل والأحبة.

5- الحلويات الخاصة بالشهر الكريم، حيث أن هناك حلويات يتكثف تناولها خلال شهر الخير، وكما للأتراك حلويات خاصة مناسبة للصيام مثل “الغولاج” والبقلاوة، فإن “القطائف” تتربع على موائد الطعام العربية.

6- العصائر والمشروبات الرمضانية الخاصة التي تتزين بها موائد الإفطار، حيث هناك عصائر ومشروبات لا تباع سوى في رمضان، منها لدى الأتراك عصائر عثمانية خاصة، والتمر الهندي المشترك مع الجانب العربي، فيما تظهر عصائر عربية أخرى مثل “العرق سوس” ومشاريب أخرى.

7- الخبز والمخبوزات الرمضانية التي يتم عملها في هذا الشهر فقط، وكما تظهر الحلويات والمشروبات الخاصة، فإن هناك خبز خاص برمضان لدى الأتراك والعرب، ومخبوزات ومعجنات محببة لدى الصائمين.

8- المسحراتي ومدفع رمضان، وهي مظاهر قديمة لكنها لا تزال موجودة لدى الدول العربية وفي تركيا، حيث أن المسحراتي في تركيا ينشد أناشيد خاصة ويتجول في الأحياء، وكذلك في الدول العربية يمسك طبلته لإيقاظ الناس للسحور.

ومدفع رمضان أيضا من العادات التي لا تزال دول عديدة تحافظ عليها، وفي تركيا تشهد عدة مناطق الحفاظ على هذه العادة، وإن خففت كورونا هذه العادة إلا أنها باقية ومستمرة.

9- كثرة التبرع للفقراء والمحتاجين خلال الشهر الفضيل، إذ يغتنم الصائمون العرب والأتراك فرصة الشهر من أجل بذل ما لديهم للمحتاجين والفقراء، حيث يكثر العطاء خلال هذه الأيام الفضيلة.

ومن مظاهر التعاضد أيضا توزيع المساعدات الإغاثية للمحتاجين، ويتم إعداد طرد رمضاني في تركيا يحتوي مواد أساسية غذائية تقدم للمحتاجين، وكذلك يتم توزيع مستلزمات مادية وعينية في الدول العربية.

10- أسواق تشهد فرحة الصائمين، ولعل من أبرز المظاهر التي يمكن رصدها هي الأسواق التي تشهد كثافة من قبل الصائمين المتسوقين، وخاصة خلال شراء الحاجيات الطازجة من المحلات والمتاجر.

وتمتزج رائحة الأطعمة والحلويات مع أصوات الباعة في الأسواق، لتعطي للصائم نكهة رمضانية وفرحة تمر في العام مرة واحدة، فيتقرب الناس إلى الله من جهة، ويتقربون من بعضهم البعض من جهة أخرى، ويعيشون هذه الفرحة الاجتماعية والروحية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق