أخــبـار مـحـلـيـة

صحيفة سعودية: إبادة الأرمن “قميص عثمان” الأمريكي للضغط على تركيا و صراعها مع الصين

 

نشرت صحيفة الشرق الأوسط السعودية اليوم مقالا، شبّهت فيه اعتراف الرئيس الأمريكي جو بايدن رسميا بـ “الإبادة الجماعية للأرمن” التي تتهم الدولة العثمانية بالقيام بها، بمثابة “قميص عثمان”.

 

 

وبحسب المقال الذي نشرته الشرق الأوسط اليوم الخميس، ليس الاعتراف بمذابح الأرمن سوى قميص اهتدت إليه واشنطن للضغط السياسي على تركيا وغمرة صراعها المعلن مع بكين، وسرعان ما ارتدته على الفور، ومن خلاله راحت تعلن البيان فتعترف فيه وتدين، لتحقق أهدافها من خلال القميص وليس من أجله.

وحول الأهداف المرجوة من هذا الاعتراف وفي هذا التوقيت، قال كاتب المقال إنها تنقسم إلى قسمين، الأول سياسي فيما يخص تركيا، والثاني حقوقي فيما يتصل بالمعركة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وبين الحكومة في الصين.

 

 

وعلى الصعيد السياسي المتعلق بتركيا للضغط عليها، أشار المقال، إلى أن إدارة الرئيس بايدن وقّعت عقوبات قبل إصدار البيان بساعات على أنقرة في ملف الطائرات إف 35، لأن تركيا لا تزال تتمسك بمنظومة الصواريخ الروسية إس 400، ولا تفكر في التخلي عنها رغم الضغوط الكبيرة عليها في الملف من أيام ترمب.

 

أما الهدف الحقوقي من هذا الاعتراف لتستخدمه في حربها مع حكومة الصين، ولأن حقوق الإنسان هي الشعار الذي ترفعه الإدارة الأمريكية الحالية في معركتها التي ستطول مع بكين، ولأن هذه الحقوق هي السلاح الذي تشهره إدارة الرئيس بايدن في وجه حكومة الرئيس الصيني شي جينبينغ.

 

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بيانا، اعترفت في 24 من شهر نيسان الجاري، في بيان لها بالمذابح التي جرت في حق الأرمن بدايات القرن الماضي باعتبارها عمليات إبادة جماعية.

 

وأدان البيان ماحصل في 1915، من مذابح أودت بحياة قرابة مليون ونصف شخص،على أيدي الدولة العثمانية التي انتهت واختفت.

 

 

 

بينما تابع أوضح البيان “إن الهدف ليس لوم تركيا، ولأن تركيا حتى لو كانت هي وريثة تلك الدولة في التطور الطبيعي، فإن ذلك لا يعني أن الاعتراف يرغب في إحراج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولا يعني أن البيان يريد إلقاء اللوم على الحكومة في أنقرة”

تقول الإدارة الأمريكية في بيانها، إن كل ما تريده من وراء بيانها واعترافها، هو ألا يتكرر ما حدث مرة ثانية، وألا تتعرض حقوق الإنسان للانتهاك الهائل على نحو ما تعرضت له حقوق الأرمن في مواجهة العثمانيين مطلع القرن العشرين.

وينتقد مقال الصحيفية السعودية أمريكا لمصلحة تركيا في وقت تشهد فيه العلاقات التركية السعودية بعض التحسن، بعد المصالحة الخليجية مع قطر ، مطلع العام الجاري.

وكانت العلاقات السعودية التركية شهدت فترة قطيعة خلال اتخاذ الأخيرة موقفا مؤيدا لقطر قبل المصالحة.

الرد التركي

أثار البيان غضب تركيا وعلى الفور ردت وزارة الخارجية التركية ببيان شديد اللهجة، كما استدعت السفير الأمريكي في أنقرة للاحتجاج على تصريحات بايدن، مجددة المطالبة في نفس الوقت بالعودة إلى مشروع 2005 ، الذي طرحته بخصوص كشف الحقائق التاريخية عن ما تعرض له الأرمن عام 2015.

وفي بيان الرد، أكدت وزارة الخارجية التركية، أن بايدن لا يملك الحق القانوني في الحكم على المسائل التاريخية، وتصريحاته عن “الإبادة” المزعومة للأرمن لا قيمة لها.

وشددت تركيا على عدم إمكانية إطلاق “الإبادة الجماعية” على تلك الأحداث بل تصفها بـ”المأساة” لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيدا عن الصراع السياسي وحل القضية بمنظور “الذاكرة العادلة” الذي يعني التخلي عن النظرة الأحادية إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لكل طرف.

ودعا بيان الخارجية التركية، الرئيس الأمريكي إلى تصحيح ما وصفه البيان بـ”الخطأ الجسيم”، ودعمه الجهود الدبلوماسية ودعم الجهود الهادفة إلى ترسيخ ممارسة التعايش السلمي في المنطقة، خاصة بين الأمتين التركية والأرمينية.

واعتبر أن تصريحات بايدن تسعى فقط لإرضاء بعض الأوساط السياسية.

ماذا تعني عبارة “قميص عثمان”

هي عبارة دارجة في الصحافة وعلى ألسن الناس تجسد مفهوما اجتماعيا له جذور تاريخية، بدأ هذا المصطلح عندما استخدم الأمويون مقتل عثمان بن عفان كذريعة لمعارضة استلام علي بن أبي طالب للخلافة واغتنام السُلطة.

وتقول الروايات أن الأمويين بزعامة معاوية بن أبي سفيان أخذوا فعلا قميص عثمان إلى الشام ورفعوه في حروبهم.

فكان القميص واجهة مرفوعة أمام الناس، وكان مجرد لافتة عريضة تلمع في عيون المسلمين الذين تألموا لمقتل عثمان بالطريقة التي جرت، ولم يكن القميص مقصودا في حد ذاته، ولا كان الثأر بالنسبة للذين خرجوا يطلبونه هو الهدف!

فأصبح اسم “قميص عثمان” يطلق على كل شخص أو جهة تستخدم مظلمة أو معاناة إنسان آخر أو مجموعة من الناس من أجل أهداف شخصية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق