مـنـوعــات

علماء أتراك يطوّرون أساليب جديدة لعلاج السرطان.. هل تنتهي معاناة الكيماوي؟

بعد 30 عاماً من البحث والتجارب، تَوصَّل مجموعة من العلماء الأتراك إلى علاج رائد لمعالجة مرضى السرطان، إذ استحدثوا أسلوب تداوٍ يعتمد على تحفيز الجهاز المناعي عوضاً عن استخدام العلاج الكيماوي، الذي لا يُعتبر علاجاً نهائياً لمرض السرطان.

 

 

وفي أعقاب النجاح الذي حققه مختبر “بايونتيك” في أولى تجاربه على لقاح السرطان الذي طوره العالمان التركيان أوغور شاهين وأوزليم توريجي، اللذان كانت لهما بصمة مهمة في تطوير أول وأهم لقاح فعال ضد فيروس كوفيد-19، عبر تدمير الخلايا السرطانية عن طريق تنشيط هذه الخلايا بتقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، جند فريق العلماء الأتراك الخلايا التائية، التي يطلق عليها الخبراء اسم “الجنود” في جهاز المناعة، للعب دور رائد في علاج آخر.

وفي الوقت الذي يموت فيه ملايين البشر كل عام بسبب السرطان المستعصي، لم يقف البروفيسور التركي ديريا أونتماز، الباحث الرئيسي في معهد مختبر جاكسون بالولايات المتحدة الأمريكية، وفريقه من الأطباء الأتراك، مكتوفي الأيدي، بل عملوا معاً لفترة طويلة من أجل الوصول إلى نتيجة ناجحة لهذا العلاج.

 

 

 

كيف تتكون الخلية السرطانية؟

ومشيراً إلى أن معظم الخلايا في الجسم لها عمر معين، قال البروفيسور أونتماز خلال حديثه الموقع TRT Haber إن الخلية تتقدم في العمر وتختفي بعد انقسامها نحو أربعين مرة بطريقة منظمة وصحيحة، مؤكداً أن هذه الآلية هي نظام متطور يمنع الخلايا من الانقسام والتكاثر إلى ما لا نهاية.

ولكن لأسباب مختلفة، قد تسبب العوامل البيئية والعوامل الوراثية طفرات جينية تبدأ في الحمض النووي، في ما نسميه برنامج داخل الخلايا. ومع تراكم هذه الطفرات تختفي الآليات التي تحد بطريقة ما انقسام الخلايا أو تحدّ انتشارها، وتصبح الخلايا خالدة بعد فترة، وهي ما يُطلَق عليه “الخلايا السرطانية”.

كما لاحظنا يؤدي فقدان السيطرة على انقسامات الخلايا إلى تكوين الخلايا السرطانية. وعندما تبدأ هذه الخلايا الانتشار ليس فقط في مكانها بل أيضاً في مناطق أخرى، يحدث ورم خبيث. “لذلك تنمو الخلايا السرطانية بطريقة ما أولاً في بيئتها الخاصة، وتحلّ محلّ الخلايا الطبيعية، ثم تنتشر إلى أعضاء مختلفة لتؤدي في النهاية إلى وفاة الشخص”، وفقاً لأوتنماز.

 

“الخلايا التائية في حالة الدفاع”

أشار أونتماز إلى أن جهاز المناعة يمثّل نظام الدفاع عن أجسامنا، وهو ما دفعه إلى تشبيه عمله بعمل الجندي أو القناص أو فريق العمليات الخاصة، مؤكداً أن واجبات الدفاع التي يؤدّيها النظام موكولة بالأساس إلى الخلايا التائية.

بعبارة أخرى، يمكننا تعريف الخلايا التائية على أنها الخلايا الرئيسية لجهاز المناعة، ولها مجموعة متنوعة من الوظائف، إذ أكد العالم التركي أنهم يدرسون هذه الخلايا لسنوات عديدة في محاولة منهم لفهم هذه الأنواع المختلفة عن طريق تصنيفها والتعلم عن وظائفها، بالإضافة إلى برمجتها.

وأضاف أونتماز أن جهاز المناعة أحدث ثورة في علاج السرطان في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أنه بات بالإمكان “تدريب جهاز المناعة ضد السرطان”. وتابع: “إذا رأينا الخلايا التائية كجيش، فإن هذه الخلايا تتعرف عادةً على الخلايا المصابة بالفيروس وتدمّرها، أو أنهم مكلَّفون تدمير الأعداء الذين يدخلون أجسادنا من الخارج ضد البكتيريا. بعد كل شيء، تشكل الخلايا السرطانية أيضاً تهديداً لنا. في هذا الصدد، ونتيجة لأبحاث طويلة، وصلنا إلى نتيجة أنه يمكننا تدريب أو توجيه الجهاز المناعي ضد السرطان “.

هل انتهى العلاج الكيماوي؟

حقّق العلماء نجاحاً كبيراً مع الخلايا التائية القابلة للتدريب على السرطان، على الأقلّ في بعض أنواع السرطان، لكن أونتماز يشير إلى أن التحدي الأكبر هنا هو تشابه الخلايا السرطانية مع الخلايا الطبيعية، وهي المعضلة التي ركز عليها فريقه وطوروا عملهم انطلاقاً منها. في الواقع، بيت القصيد هو تعريف جهازنا المناعي أن الخلايا السرطانية لم تعُد صديقة، بل هي عدوّ يجب التخلص منه بزرع جزء فريد من الخلايا السرطانية في الخلايا التائية.

عبر هذه التقنية الرائدة توقع البروفيسور ديريا أونتماز وفريقه أن العلاج الذي طوّره سيكون بمثابة العلاج النهائي للسرطان، إذ يعتقدون أن العلاج الكيماوي لن يكون ضرورياً بعد استخدام طريقتهم في العلاج.

وفي سياق متصل أوضح أونتماز أنه “عندما تعطي العلاج الكيماوي لمريض، لا يمكنك إعطاء جرعات عالية جداً لأنه يقتل الخلايا الطبيعية الأخرى أيضاً. يمكنك قتل معظم الخلايا السرطانية، ولكن حتى إذا بقي عدد قليل جداً منها ستعود وتظهر الخلايا السرطانية مرة أخرى بشكل أقوى مكتسبة مقاومة لأدوية العلاج الكيماوي”.

وأردف قائلاً: “لكن عندما تدرّب جهاز المناعة، فإن هذه الخلايا تكون دائماً في أجسامنا. لهذا السبب يمكنها تدمير الخلايا السرطانية بمجرد ظهورها، وقد وُضع علاج نهائي طويل الأمد. في هذا الصدد، يلعب الجهاز المناعي الدور الأكثر أهمية في علاج السرطان. بفضل جهاز المناعة، لا أعتقد أنه سيكون مريض لا يمكننا علاجه في المستقبل”.

TRT عربي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق