مقالات و أراء

فلسطين عبرية

لم يعد الوضع الراهن الحاصل في فلسطين مدعاة للاستغراب أو الشك ، فلا اجرام بني صهيون خافيا على أحد، ولا دماء وحق الفلسطينيين يحتاج للتحقيق لمعرفة المجرم المسبب .

من احد ازقة حي الشيخ جراح في القدس عاصمة فلسطين انطلقت شرارة الغضب بسبب  الممارسات المتكررة من قبل الكيان الاسرائيلي  بحق الشعب الفلسطيني القاطن  في الحي، والذي يريد الاحتلال سلب منازله من سكانها الأصليين لتكون لثلة من المستوطنين .

الغرابة ليس فيما قام به سكان الحي للدفاع عن منازلهم ، وأيضا لا غرابة فيما نتج عن هذا الصدام وما يتحمله سكان غزة من تدمير وقتل لنصرتهم لاهل القدس  ، وإنما الغرابة هو حجم المأساة التي يعيشها العرب اليوم والتفكك الحاصل بين شعوب بلاد عربية بعينها من خلال المخطط الذي استهدف الامة ككل ، سياسات وخطط تريد لمفهوم الأمة الواحدة أن يندثر فما الأسباب .

من بعد مايقارب 1400 عام عاشها العرب المسلمون على سنة وشيعة ودب الكره في النفوس لتصبح صفة مسلم متبوعة بسؤال أمني : سني ام شيعي ؟ ،  اليوم يتم ترويج مفهوم يواكب نسيان خلافات الدين ، ليصبح الخلاف على القضية الأسمى الجامعة للأمة العربية على اختلاف انتماءاتهم ودياناتهم ، وذلك بسبب النظريات التي بات يطرحها ويروجها  بعض مشاهير العرب على وسائل التواصل والمنصات الرقمية  وبعض القنوات الفضائية ، والتي يتمحور  أغلبها حول أحقية اليهود الإسرائيليين في امتلاك الأرض الفلسطينية، متكئين بأحاديثهم  على نظرية أن الأرض الفلسطينية هي أرض  اسرائيلية ملك لبني اسرائيل، وأن الفلسطينيين هم مغتصبي هذه الارض منذ القدم، وبناء عليه  يجب الانهاء على هذه القضية ألا وهي قضية القدس السامية وعدم التعاطف معها او دعمها ، واعادة الحق لاصحابه من خلال الاعتراف بإسرائيل و أحقية امتلاك اليهود  للأرض  .!!

بغض النظر عن الجهة المروجة والداعمة لهذه الترهات إن كان نجم يوتيوبري او شخص يقال عنه عالم دين أو محلل سياسي ومن خلفهم ،  فإن كل هذه الاحاديث لايراد منها الا شق الصف العربي والايقاع بشباب العرب ليكونوا بين مع او ضد لمفهوم القضية الفلسطينية السامية التي لم يبق غيرها تجمع الامة ، بالاضافة الى التعاطف مع الكيان الاسرائيلي والنظر إليه بعين الشفقة والعدائية للفلسطينيين .

بالتأكيد لن ندخل تفاصيل حقبة زمنية قديمة مضى عليها ما مضى لنحدد من صاحب الارض وان اردنا الدخول بهذا السجال لتركنا بلاد العرب الخليج وبلاد الشام لأصحاب غيرنا وهذا حديث عضال عقيم لا يقبل به الابله .

القصة الغريبة التي لا تحتاج لعودة آلاف السنين هي أنه في العام 2017 اتحفنا الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب بقرار الاعتراف بالقدس عاصمة اسرائيل ، وبعدها توالت التبريكات لتقوم بعض الدول العربية بالقيام بمعاهدات سلام خلال العام 2020 وبدأ التطبيع في العلاقات مع اسرائيل  ، وطبعا بالمنظور العام  لا يضر هذا  التطبيع  ولا ينفع سوى أنه مخالف للأخلاق بحسب ما يراه البعض لأن هناك دول عدة أقامت علاقات وسوت معاهدات سلام مع اسرائيل منذ سنوات بعيدة  مثل الأردن ومصر بذريعة المصلحة العليا والحرص على الأمن القومي ، وطبعا لم تؤثر المعاهدات هذه على همة الشعب الذي يفتخر بمعاداته للمحتلين الصهاينة ، ولكن السؤال : لماذا اليوم تطرح هذه الفكرة ألا وهي حث الشباب العربي على التنازل عن دعم القضية الفلسطينية لكونها حسب زعم مروجي الأفكار انها قضية غير عادلة تجنى بها الفلسطينيون على الاسرائيليين اصحاب الارض الاصليين (على حسب تعبيرهم) ،  والأكثر غرابة في الأمر هو الصمت الحكومي الرسمي وسط هذه الأفكار التي تنتشر و وسط صمت رسمي عربي لما تقوم به الحكومة الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني من قتل وتهجير وتشريد . فهل هذه الأفكار السامة هلوسات مريض شهرة أم أنها مدروسة يراد منها باطل .

الشباب العربي اليوم بحاجة الى الوعي والتفكير في نبذ أي خلاف يمكن أن يضر بمفهوم الوطنية والحرية التي سعى إليها ابائنا واجدادنا ، وان لا نقع بما وقعوا فيه ألا وهو التفكك الديني الذي  رافق امتنا مئات السنوات بسبب قضية كتبت على ورق لم نحضر أي من مراحلها ، غيبتنا  عن الواقع وجعلتنا من راجعي الأمم ، المتفوهين بهذه الأفكار السامة الا وهي أفكار التنازل عن القضية الفلسطينية، هم ثلة ما اردات بظهورها الا الفتنة لنفخ الغبار عن حكايات مضى عليها آلاف السنين لتعيد الحق لبني اسرائيل من خلال روايات لا تغني ولا تثمن من جوع ، فالانسانية لا تشرى، والفهم لا يوهب ، والمال لا يجعل من البهيم عظيم .

ومثلما نادا بها  أجدادي في شوارع دمشق عام 1948 نعيدها نحن : فلسطين لا تعتبي، شباب العرب تحميكي ، شيوخ وصغار ونسا بالروح نفديكِ ، صهيون خبر دولتك حاجة بقا ترتشي ، مجد العرب للعرب ما يوم يرتشي .

فلسطين عربية محتلة والقدس عاصمة فلسطين للابد .

 

 

 

بقلم : علاء الدين لاذقاني

كاتب ومستشار دبلوماسي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق