أخــبـار مـحـلـيـة

كيف أصبحت تركيا بين أفضل 10 دول في الحروب الإلكترونية واستخبارات الإشارات؟

خلال السنوات الأخيرة، لم تنجح تركيا في قفز قفزات نوعية في الصناعات الدفاعية المحلية واقتحام الأسواق العالمية وحسب، بل نجحت أيضاً في توظيف التكنولوجيا وآخر ما وصلت إليه الرقمنة في المجالات العسكرية والاتصالات للخروج بأسلحة ومعدات وأنظمة مسيّرة حديثة ومتطورة ذات قدرات عالية للغاية، بما يمنحها التفوق في ساحات المعارك التقليدية.

 

وعلى الرغم من أن الصواريخ والأسلحة والمسيَّرات الجوية والبحرية والبرية هي أول ما يتبادر إلى الذهن عندما يتعلق الأمر بصناعة الدفاع المحلية والوطنية التركية، فإن تركيا تمرّ بالفعل بفترة حققت فيها مكاسب كبيرة في أنظمة مختلفة للغاية، أحدها هو بلا شك الحرب الإلكترونية وذكاء الإشارات.

ولعبت منتجات الحرب الإلكترونية التي طورتها الشركات التركية أدواراً مهمة ومحورية في زيادة الكفاءات التقنية لقوات الجيش والأمن، فضلاً عن تعزيزها قدرات المنصات التي أنجزت أعمالاً ناجحة جداً في أجزاء مختلفة من العالم. وبفضل استمرار تركيا في دعم ابتكار وإنتاج أنظمة حربية متطورة وغير تقليدية، تمكنت القوات التركية من التفوق في أنواع شتى مجالات الحروب، وعلى رأسها الحرب الإلكترونية.

ماذا تعني الحرب الإلكترونية؟

رسم الباحث الدفاعي كوزان سلجوق إركان الذي تحدث لشبكة TRT إطاراً عامّاً لمفهوم “الحرب الإلكترونية” من خلال قوله: “يمكن تعريف الحرب الإلكترونية اليوم بأنها التفوق تقنياً وتحقيق الغلبة على الخصم من خلال التشويش والخداع والتحكم والتحييد”.

وتابع إركان: “في الماضي كان هذا التعريف يحدث عبر إشارات الرادار، ولكن اليوم يمكن إجراؤه عبر جميع أنظمة الاتصالات”. وأضاف “اليوم تقدمت المنصات للتأثير في أنظمتها الرقمية الداخلية. على هذا النحو يتوسع التعريف أيضاً ويجد مكانه كالقدرة على التأثير في أي شيء يعمل رقمياً”.

وبالنظر إلى أن جميع الأنظمة الدفاعية تقريباً تعمل اليوم من خلال تلقي البيانات الرقمية، يصبح من الواضح مدى أهمية هذا النوع من الأنظمة لكسب الحرب وأخذ زمام المبادرة.

تفوُّق عالمي

بالتزامن مع النجاحات الهائلة التي حققتها شركات الصناعة الدفاعية التركية في مجال توطين الأسلحة والصواريخ والمنصات البرية والجوية والبحرية المسيَّرة وغيرها من الأنظمة الدفاعية، حظيت منتجات الحرب الإلكترونية واستخبارات الإشارة بنصيب جيد من العناية والاهتمام، مما منح تركيا بحرية قوية ومتطورة وانتقل بها إلى مستوى منافس على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وفيما بدأت أنظمة الحرب الإلكترونية التركية ونهج استخبارات الإشارات، التي كانت تعمل على منصات مأهولة حتى وقت قريب، في الانتقال مؤخراً إلى منصات غير مأهولة، مثل المسيّرات الجوية التي عُززت قدراتها وكفاءتها بفضل هذه الأنظمة، باتت تركيا اليوم أول دولة في العالم تمتلك مركبات بحرية مسيّرة تتمتع بقدرة على الحرب الإلكترونية، كما في مثال الزورق الحربي Marlin.

وضرب إركان مثالاً من الحرب الأوكرانية الأخيرة، إذ أشار إلى أنه بينما لم تتمكن الطائرات الروسية من استخدام أنظمة تحديد المواقع الأصلية الخاصة بها لأن القوات الأوكرانية كانت تستخدم أنظمة تشويش حديثة، كانت مسيّرات بيرقدار من ناحية أخرى تعمل بشكل لا تشوبه شائبة في أوكرانيا على الرغم من كل الهجمات الإلكترونية للروس. وأضاف قائلاً: “باختصار، لقد وصلنا إلى مكانة جيدة كدولة. نحن في وضع قوي للغاية سواء في الحصول على الإشارات والمعلومات الاستخباراتية أو في الحرب الإلكترونية. رأيي الشخصي أن تركيا من أفضل 10 دول في العالم في هذا المجال”.

أنظمة تركيا الخاصة بالحرب الإلكترونية

قادت شركة أسيلسان، التي تأسست بتبرعات المواطنين إبان حظر الأسلحة الذي فرضته الولايات المتحدة على تركيا عام 1974 عقب عملية السلام القبرصية، رحلة تركيا لسبر أغوار تقنيات الحرب الإلكترونية التي تُعَدّ أحدث أشكال الحروب في وقتنا الحالي. وخلال فترة وجيزة تحولت الشركة لتصبح بمثابة أكبر شركة تركية تُعنَى بتطوير وتصنيع الإلكترونيات العسكرية وأنظمة الاتصالات المشفرة لتلبية احتياجات الاتصال والتواصل للجيش التركي بإمكانيات وطنية خالصة.

وفي السنوات الأخيرة، وصلت تركيا إلى مرحلة متقدمة في تصنيع وتطوير واستخدام أنظمة الحرب الإلكترونية، وأضحت من الدول القليلة جدّاً التي تُنتج مثل هذه الأسلحة بإمكانات محلية، فإلى جانب منظومتَي الحرب الإلكترونية عالية التقنية “كورال” و”سنجاق” التي تنتجها شركة الصناعات الدفاعية التركية أسيلسان، نجح كثير من الشركات التركية في تطوير وإنتاج أنظمة حربية متطورة وحديثة، كأنظمة السونار والاتصالات ونظام إدارة الحرب المحلي (MÜREN)، بالإضافة إلى ابتكار نظام متطور ابتكرته شركة “هافلسان” (Havelsan) التركية، يسمى “منظومة الوحدة الرقمية”، ويُمكّن المركبات الجوية والبرية والبحرية المسيّرة من أداء المهامّ العسكرية جماعياً.

وبجانب المنظمات التي تنتجها أسيلسان، توجد أيضاً الإصدارات الخاصة من مسيّرات “عنقاء” التي تتمتع بقدرات على الحرب الإلكترونية وطُوّرت خصوصاً لتحلق من أجل جمع المعلومات الاستخباراتية تحت قيادة وكالة الاستخبارات التركية التي تقود أيضاً العمليات من متن فرقاطة “أفق” الاستخباراتية التي تسلمتها البحرية التركية مؤخراً، وتسدّ فجوة كبيرة في قطاع الاستخبارات البحرية لتكون عين تركيا في أعماق البحار.

TRT عربي
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق